header

سافر فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان في سلسلة جولاته الدعوية لزيارة مدارس ومساجد أهل السنة ولقاء العلماء والشعب المؤمن، إلى مدينة “خاش” التي هي من المدن المركزية في محافظة سيستان وبلوشستان.
في الطريق قام فضيلته في وقفة قصيرة بزيارة لقرية “إسماعيل آباد”، وألقى سماحته – بعد زيارة أهل هذه القرية والجامع الذي بني على أرض بمساحة 1800 متر مربع – خطبة في الجلسة التي عقدت في ساحة معهد “دار الهدى” في قرية “إسماعيل آباد”، والتي حضرها رؤساء القبائل والعامة وأهل العلم.
في بداية الجلسة رحّب الشيخ عبد المجيد مرادزهي في كلمات، بقدوم فضيلة الشيخ ورحلته إلى هذه المنطقة، معتبرا إياها خيرا وبركة للمنطقة؛ وأعرب عن الأمل بأن تكون هذه الرحلات سببا لتطورات دينية روحية، والتقدم والازدهار في المجالات الدينية والاجتماعية، وباعثا لأهل العلم على المزيد من الجهود وإزالة المشكلات والعراقيل في المنطقة.

كلمة فضيلة الشيخ عبد الحميد في قرية “إسماعيل آباد”:
تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد في جلسة “إسماعيل آباد” إلى تذكرة الشيخ عبد الرحيم والشيخ عبد الواحد رحمهما الله، من المسؤولين السابقين في معهد “دار الهدى” في “إسماعيل آباد”، وكذلك جلسات التخرج وتوزيع الجوائز على حفاظ كلام الله تعالى بحضور العلماء من داخل المحافظة وخارجها، انطلقت من هذه القرية وعمّت في أرجاء المحافظة، كأهم أسباب اشتهار قرية “إسماعيل آباد” في “خاش”.
وتابع فضيلته بعد تلاوة آية “ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين”، مشيرا إلى عظمة الدين الإسلامي وخلود هذا الدين  كدين الحق إلى قيام الساعة: إن الله تعالى أعطى المسلمين ثروة كبيرة حرمت منها الأمم رغم امتلاكها الإمكانيات والنعم المادية الكثيرة . إن الله تعالى أعطى المسلمين نعمة الدين والقرآن الكريم ونعمة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم التي ضمنت سعادة وفلاح الدنيا والآخرة لهم.
وأضاف قائلا: لما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة حنين وقسم الغنائم التي أصابها المسلمون في تلك الغزوة، نظرا لبعض الحكمة قسم في المهاجرين والطلقاء ولم يُعطِ الأَنصار شيئا، وكان هذا سببا لاعتراض بعض الشباب من الأنصار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ردا عليهم وبيانا لتحقير الثروات المادية وأهمية الدين الإسلامي: “يا معشر الأنصارألاَ تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالإِبِلِ وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى رِحَالِكُمُ الأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ وَلَوْلاَ الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِىَ الأَنْصَارِ”.
ثم هتف الأنصار جميعا رضينا يا رسول الله رضينا أن نرجع بكم يا رسول الله إلى بيوتنا، لأن الأنصار كانوا يعلمون جيدا أن الدين والرسول سبب سعادة الدنيا والآخرة، لا الأموال الفانية.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: الدين نعمة وفية تبقى مع الإنسان في جميع الأحوال، لكن المال وثروة الدنيا يصاحبان الإنسان في حياة الدنيا، وإن الدين الإسلامي ينفع الإنسان بعد الموت في القبر ويوم الحشر. مع الأسف صار الناس غافلين عن هذه النعمة العظيمة، وبدل ذكر الله تعالى في البيوت، يجري الحديث حول الفلوس والمال والزراعة والماشية. يحسب الناس أن الدين ينحصر فقط في تأدية الفرائض ولا علاقة له بالأمور الأخرى. لكن هذا ظن خاطئ، لأن الدين له برامج وتعاليم لكافة شؤون الإنسان. عندما يأتي الإنسان إلى الدين تتحول وجهة حياته. البيت، والإدارة، والزراعة، ورعي الماشية وسائر المشاغل المادية وشؤون الحياة تأخذ طابعا دينيا روحيا. فما أجمل أن يحسن الإنسان علاقته بالله تعالى، وأن يلتزم كافة الطبقات في المجتمع بالدين، وأن تمتلأ المساجد بالمصلين، ويتلى القرآن في البيوت. لأن طاعة الله تبارك وتعالى تفوق طاعة العباد، وهي في أولوية من إطاعة العباد.
وأضاف فضيلته مشيرا إلى “تعاطي المخدرات” كتهديد كبير للمجتمع: الإدمان على المخدرات من أسباب انهيار المجتمع الذ ي أصيب به مجتمعنا، وعلى الناس أن يسعوا لأجل إزالة هذه الأمراض المهلكة.
وأضاف فضيلته قائلا: لقد شاعت في عصرنا أمراض مثل الكذب، والرشوة، وأكل الربا، والخيانة في الأمانة، وتضييع حقوق الغير كالزوجة والأقارب والجيران، والغفلة عن الصلاة، في مجتمعاتنا، وهي كلها من الفسوق والمعاصي التي تشيع اللادينية في المجتمع. يجب أن لا ننسى أن المجتمع عندما يبتلى باللادينية يواجه مخاطر ومشكلات عديدة. نطالع في التاريخ كيف هلكت أمم معروفة بسب إنهيارها في الديانة والأخلاق، وأصيبوا بآفات وبلايا من الأرض والسماء. وفي المقابل الأمم التي تمسكت بالدين وعملوا عليها وضحوا بأموالهم وأنفسهم، أصبحوا قوة لا تقهر ونالوا سعادة الدارين.
وخاطب فضيلته النسوة قائلا: نساء المجتمع عليهن أن يجعلن النساء الصحابيات أسوة لهن. النسوة الصحابيات كن متدينات، وكن عابدات وقائمات في الأسحار. وطلبن من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخصص وقتا لتعليمهن. لو أننا قارنّا إيمان جميع رجال عصرنا لما بلغ إيمان صحابية واحدة. على النسوة أن يلتزمن الحجاب الإسلامي ويقمن الأسحار ويقمن بتلاوة القرآن الكريم.
وتابع فضيلته قائلا: الاقتتال بين المسلمين وأن يقتل المسلم أخاه المسلم نوع من عذاب الله تعالى. الشيطان الذي هو عدو الإنسان يريد أن يفسد مجتمعنا بهذه المعاصي ويصيبها بعذاب الله تعالى. على جميع طبقات المجتمع أن يتوبوا إلى الله تعالى ويقوموا بالإصلاح والتزكية وإصلاح النفس بآيات القرآن الكريم. الرجال والنساء والشباب وحتى الأطفال يجب أن يتعلموا القرآن الكريم ويتلوه. علينا أن نأمر أولادنا بالصلاة ولا نترك كما ورد في الحديث تتبدل بيوتنا إلى مقابر. إن كان الله تعالى تواب يقبل التوبة، ولا ننسى أن الله عز وجل بجانب ذلك شديد العقاب. ولنعلم أن الطريق الوحيد هي العودة إلى الله تعالى. وما لم يتخذ المسلم خطوة جادة نحو تغيير في حياته، لن يحدث أي تغيير في حياته.

فضيلة الشيخ عبد الحميد في مدينة “خاش”:

استمرت رحلة فضيلة الشيخ عبد الحميد الدعوية بعد اختتام جلسة “إسماعيل آباد” نحو مدينة “خاش”. والتقى في  مساء الأربعاء في معهد “مخزن العلوم” بالعلماء والنشطاء الدينين في منطقة “خاش” وأدى صلاة المغرب في جامع “الخليل”، حيث تجمع آلاف من الناس، وألقى فضيلته خطبة بعد صلاة المغرب.

كلمة فضيلة الشيخ في جامع “الخليل”:
قال فضيلة الشيخ في كلمته بعد تلاوة آية “يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة”: أسوء الأحوال الاجتماعية أن تفقد أمة هويتها وثقافتها وتتبع ثقافة الغير وطريقهم. على المسلمين أن يحافظوا على هويتهم الإسلامية، ويتحركوا في مسير الإسلام والسنة النبوية.
وأضاف: لقد علّم النبي صلى الله عليه وسلم كلمة للبشر تجعل الضعيف قويا، ويصل بها الإنسان الضعيف إلى السماوات، ويكون الميت خالدا وحيا بهذه الكلمة. كلمة التوحيد هي الكلمة التي عندما نطق بها الخلفاء الراشدون والعشرة المبشرة وجميع الصحابة، أصبحوا قادة العالم وسادتهم. بهذه الكلمة صار ابوبكر الصديق حبيب رسول الله وصاحبه في السفر والحضر. لكن أباجهل وأبا لهب برفضهما هذه الكلمة أصيبا بذلة وخزي في الدنيا والآخرة، كما أن فرعون رفض كلام موسى عليه الصلاة والسلام وأصبح لعينا طريدا إلى يوم القيامة، وهذه نتيجة رفض نصيحة الأنبياء والصالحين.
وتابع رئيس منظمة إتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان، قائلا: الإطاعة من كلمة التوحيد والدين الإسلامي جعل من العبيد ملوكا وقادة؛ ومخالفة هذه الكلمة أذل الملوك. أشار الله تعالى في القرآن إلى سعادة الصحابة في الدنيا والآخرة: “ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة”. لقد أسقط الصحابة إمبراطوريتين عظيميتن في عصرهم ونالوا عزة الدنيا. اليوم مع أن المسلمين متمتعون بكافة التعاليم، لكنهم أذلة في أعين أهل الدنيا. المسملون فقدوا هويتهم وثقافتهم، لأنهم أصبحوا أجانب بالنسبة إلى الدين، وابتعدوا عن الإسلام، وأقبلوا إلى الشهوات والأهواء، وأغرموا بالمناصب والمنكرات والمعاصي. لكن الصحابة كانوا عاملين بالسنة والشريعة وتعاليم الرسول الجميلة. وعندما كانوا يقومون للصلاة، كانوا ينسون كل شيء سوى المعبود، وكانوا عشاق الإسلام، وكانوا يضحون الرخيص والغالي لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأشار خطيب أهل السنة إلى آية “إن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين”، قائلا: العزة الفائتة لهذه الأمة لن تعود إليها إلا أن يعود المسلمون إلى الدين الحقيقي، ويحدث في حياتهم تطور إيماني صادق. الوصفة التي انتفع بها الصحابة بين يدينا اليوم. لم يتغير القرآن ولم يقلّ تأثيره في الحياة. وهذه تلك الوصفة الإيمانية حولت تراب مكة والمدينة إلى كيميا، وظهر منها أمثال ابي بكر وعمر وأهل البيت وسائر الصحابة رضي الله تعالى عنهم. فجيمع البلاد وخاصة فلسطين المحتلة لن تعود إلى المسلمين إلا أن يحدث تطور ديني وإيماني. يجب أن يسأل المسلمون أنفسهم كم عملوا على الأحكام الإسلامية وهم ينتظرون آثارها؟ مع الأسف نحن تركنا ما هو سبب لإعمارآخرتنا ودنيانا. فلو رجعنا نحن المسلمين وننفذ هذه التعاليم الدينية في حياتنا، نسعد في الدنيا والآخرة.
وأشار فضيلته إلى الآثار السلبية التي تتركه المعاصي في الحياة قائلا: كل بلد شاع فيه أكل الربا، يحكم عليه بالهلاك. ظهور أزمة مالية عالمية ورواج الفحشاء في العالم، والأسلحة المخربة النووية التي استقرت في البحر والبر، كلها من نتائج الذنوب والمعاصي. “ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس”. لو كان النبي  صلى الله عليه وسلم حيا بيننا لأوصانا كمخرج من هذه الأزمات بالعمل على القرآن الكريم والسنة النبوية.
وأشار فضيلته إلى آية “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”، قائلا: ما لم تظهر الهمة والإرادة في الطبقات المختلفة في المجتمع، لا تتغير أوضاع المجتمع. لابد من ترك العصبية القومية، لأننا جميعا مسلمون والقبائل والأقوام والشعوب، كما قال القرآن الكريم، هي للتعارف، ولابد من الحفاظ على الوحدة والتضامن.
يجب أن يشعرجميع طبقات المجتمع بالمسؤولية تجاه النزاعات والاختلافات القبلية، ويجتهدوا في سبيل المصالحة والوحدة في المجتمع.
ووصف فضيلة الشيخ الحروب القبلية والطائفية حروبا عمياء، قائلا: يجب أن يتحمل بعضنا بعضا. نصيحتي الدائمة أن يعيش الشيعة والسنة وكافة المذاهب التي تنسب نفسها إلى الإسلام بالتفاهم. أن يشتبك أهل مذهب مع مذهب آخر، هذه حروب عمياء. نحن إضافة إلى المشتركات الإسلامية لنا منافع ومصالح مشتركة كثيرة.
وتابع فضيلته مؤكدا على الأخوّة والأمن في المجتمع قائلا: الأخوّة والأمن مهمان جدا، ولو تضرر الأمن يتضرر الشعب كله. اليوم يتحدث الجميع من المسئولين وغيرهم من الأخوّة والأمن، لكن المهم أن تكون هذه الأخوّة والوحدة في العمل. مراعاة الحقوق القانونية لأهل السنة هي مطلب أهل السنة جميعا. الشيعة والسنة إخوة، وإيران ليست للشيعة ولا للسنة، فلا ينبغي أن يكون تمييز في إعطاء الحقوق لهاتين الطائفتين.

حصر إدارة المحافظة في قوم واحد، سياسة خاطئة يجب أن تصلح:
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد على ضرورة “المساواة في تفويض المناصب والمسئوليات”، قائلا: يجب أن يكون أهل السنة والشيعة متساوون في الحقوق. لابد أن تكون المساواة في التوظيف. حصر إدارة المحافظة في طائفة خاصة وحرمان شخص مع توفر الأهلية والصلاحية لديه، بسبب أنه ينتمي إلى أهل السنة، مخالف لمصحلة البلاد وهي سياسة خاطئة.
وأضاف: يجب أن يوثق بالمؤهلين من الشيعة والسنة ويستخدموا. يوجد في أهل السنة من يرغب في الخدمة في القوات المسلحة. الكثير من أهل السنة ضحوا بأرواحهم  في المعارك دفاعا من كيان الوطن بكل بسالة وشجاعة. وتابع قائلا: أهل السنة في إيران تتكون من قوميات شجاعة مختلفة، توظيفها في القوات المسلحة ضرورية وهامة.
لا ينبغي حرمان شخص من التوظيف من دون حجة مقنعة، بسبب انتمائه إلى مذهب خاص. إن أهل السنة مستعدون للتضحية في هذه المجالات، ويرجون أيضا أن لا يكون تمييز بينهم وبين غيرهم.

الحرية المذهبية والتعليمية لأهل السنة في المدن الكبرى مطلب مشروع وقانوني:
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد على “مخالفة أهل السنة لإثارة الأزمات الأمنية والتفجيرات الانتحارية وقطع الطرق”، قائلا: نحن كما نطالب بأمن البلاد والأخوّة، نرجو أن تضمن حريتنا المذهبية، وهذا هو مطلب كل فرد من أهل السنة في إيران.
واستطرد فضيلته: رجائنا أن يمكن لأهل السنة في المدن الكبرى كإصبهان وغيرها من المدن، إقامة الصلاة وتعليم أبنائهم بكل حرية، هذا المطلب معقول ومشروع. أن يمكن لأهل السنة بناء المساجد في كل مدينة تحتاج إلى المسجد، وإقامة الجمعة وصلاة العيدين فيها، وأن يتمتعوا بحرية كاملة، هذا طلب معقول وليس مطلبا زائدا. نحن نعتقد أن يراعى حق الناس ولا يحرم أحد بسب مذهبه، لأن مراعاة حقوق الشعب تسبب الوحدة والتقارب.

ليس لأحد أن يقارن الاختلافات السياسية في البلد بمشاجرات الصحابة:
واصل فضيلة الشيخ عبد الحميد كلمته، مطالبا بـ”احترام مقدسات أهل السنة”، قائلا: شبه أخيرا بعض المسؤولين الاختلافات السياسية بعد الانتخابات الرئاسة الماضية، بمشاجرات الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وذكر إسم طلحة وزبير رضي الله عنهما، وهذا الأمر أثار قلق أهل السنة.
وأضاف قائلا: نرجوا أن تراعى حرمة الصحابة رضي الله عنهم. هذا الأمر ضروري وهام لنا. لقد حذرنا المسؤولين مرارا ونذكرهم الآن أيضا أنه ليس لأحد أن يشبه الاختلافات السياسية في البلد باختلافات الصحابة، لأننا لم نر في هذا البلد من نتوسم فيه صفات علي أو الحسنين رضي الله عنهم، كما لم نر من نتوسم فيه محاسن أبي بكر وعمر وطلحة والزبير رضي الله تعالى عنهم. فلا ينبغي أن نشبه في هذه الاختلافات طرفا بعلي والطرف الآخر بطلحة والزبير رضي الله عنهم.
وتابع: هذه التشبيهات مسيئة لمعتقدات أهل السنة، لأن أهل السنة يحترمون كافة الصحابة من طلحة والزبير وأهل البيت. لو أن شخصا لا يراعي حرمة الصحابة، ترفع الشكاوي إلى المسؤولين عادة، ولكن عندما تصدر مثل هذه الإساءات من المسؤولين، فإلى من ترفع الشكاوي؟ يجب أن تحافظ على حرمة الصحابة وأهل البيت. نحن لا نسمح لأهل السنة بالإساءة إلى معتقدات الشيعة وبالمقابل نرجو من الشيعة هذا الالتزام.

خطبة فضيلة الشيخ عبد الحميد في مسجد قرية “بيلري”:
وصل فضيلة الشيخ عبد الحميد صباح الخميس 13 صفر 1434 إلى قرية “بيلري” من مضافات “بشت كوه” في مدينة “خاش”.
وقال فضيلته في خطبته التي ألقاها أمام الشعب المؤمن في مسجد القرية، بعد تلاوة آية “ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين”، معتبرا عقيدة التوحيد أساس العقائد الإسلامية، قائلا: البشر كلهم عاجزون أمام قدرة الله تعالى، وإذا أراد الله تعالى أن يهلك شيئا فلا يمنعه من ذلك شيء.
ووصف فضيلته مستدلا بآية 130 من سورة البقرة، الذين يرغبون عن ملة إبراهيم وكل من أعرض عن معرفة الرب تبارك وتعالى واكتفى بالعلوم المادية بـ”السفهاء والجهال”.
وأضاف خطيب أهل السنة مشيرا إلى أن “الهدف الأساسي من حياة كل إنسان هي العبادة “: إن سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان دائما مستسلما لأوامر الله تعالى. عندما خاطبه الله تعالى قائلا “أسلم”، أجاب إبراهيم مباشرة “أسلمت لرب العالمين”. وكذلك سيدنا إسماعيل عليه الصلاة والسلام عندما جاء حكم ذبحه من عند الله تعالى واستشاره إبراهيم في هذا الأمر، قال من دون تأمل “يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين”. هؤلاء العباد كانوا مطيعين لأوامر الله تعالى إلى هذا المستوى، لكننا في عصرنا نهمل أحكام الرب تبارك وتعالى، ونضيع الصلاة التي هي ركن الدين، وسائر الأحكام الإسلامية بكل بساطة وسهولة.

خطبة فضيلة الشيخ في قرية “غورجان” في خاش:

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في كلمته التي ألقاها في جلسة شملت عددا كبيرا من العلماء ورؤساء العشائر والشباب والطلبة في منطقة “بشت كوه” إلى النعم الإلهية على العباد قائلا: إن الله تعالى ذكر في آيات عديدة نعمه على العباد، وطلب منهم أن يذكروا هذه النعم. “يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم”. ويقول الله تعالى حول نعمه الواسعة على عباده: “هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض”. الفلاحون وأصحاب المواشي يعلمون معنى هذه الآية جيدا. رزق السماء هو الأمطار والثلوج التي تجري بسبها الأنهار والعيون. إن الله تعالى ينزل من السماء المطر والثلج حسب حاجة البشر، ولو زادت الأمطار والثلوج حاجة البشر، لتعطلت الحياة.
وتابع فضيلته قائلا: أشار الله تعالى في الآية المذكورة إلى نعمتين هامتين “الخلق” و”الرزق”. بما أن البشر مفطور على شكر من أكرمه حياة أو أشبع بطنه، بناء على هذا ذكر الله تعالى هاتين النعمتين في الآية المذكورة. في البداية أشار الله تعالى إلى خلق البشر حيث أعطى الإنسان الأعضاء والجوارح. اليد والأذن والأنف والقلب وأكبر النعم وهي نعمة العقل. لو أن عضوا من هذه الأعضاء اختل عمله، يبتلى الإنسان بمصيبة كبيرة لا تتداركها أحيانا النفقات الباهظة.
وتابع فضيلته قائلا: النعمة الثانية التي ذكر الله تعالى عباده إياها، هي نعمة الرزق. الماء والهواء والزراعة وكافة النعم المادية الأخرى كالنفط والغاز وغيرها، نعم أنعم الله بها على البشر.
عندما يولد الطفل يرزقه الله بلبن الأم، ثم بعد ذلك يعطيه الرزق ويجعله صاحب المال والثروة. يقول الله تعالى مخاطبا الناس: “هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا”.
ثم أشار فضيلة الشيخ إلى النعم الدينية، وتلا آيات من إبتداء سورة “الرحمن”، قائلا: إن الله تعالى بلطفه ورحمته خلق الإنسان وأعطاه قوة التكلم والبيان، وأعطاه نعما دينية أخرى مثل القرآن الكريم. لو أطاع الناس من أحكامه يغلبون على كافة القوى في العالم، وتتحرك كافة الكائنات في سبيل مصلحتهم ومنافعهم. لكن لو تمرد الإنسان وطغى، تتبدل النعم إلى نقم. فتطغى الأمطار والرياح، وتتبدل إلى عواصف مدمرة تخل بحياة الناس.
واعتبر فضيلته معصية الرب “مخالفا للعقل” وأضاف قائلا: لو أن الإنسان عاد إلى عقله ويتفكر قليلا، يصل إلى هذه النتيجة أنه عندما يأمره الخالق أن يعبده ولكنه يطغى ويعصيه، فعصيانه هذا مخالف للعقل والمنطق.
وأوصى فضيلته جميع الحاضرين إلى مراعاة حقوق العباد، قائلا: خدمة الوالدين أكبر عبادة وسبب لدخول الجنة. أدوا حقوق الأقارب. صلة الأرحام من أهم المسائل في الدين الإسلامي. عاملوا أهلكم بالأخلاق الحسنة واحترموهم. فلو شتمكم أحد اصبروا على سبه وشتيمته ولا تندفعوا للثأر، لأن الكمال  والعزة في العفو. تجنبوا العصبية العرقية، ولا تثيروا النزاعات القبلية. ساعدوا الفقراء والمساكين لينصركم الله تعالى في الكرب.

816 مشاهدات

تم النشر في: 7 يناير, 2013


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©