header

بدأ فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة، خطبة هذه الجمعة بتلاوة آية “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ”. [التحریم:6] وقراءة حديث “كلكلم راع وكلكم مسئول عن رعيته”، ثم أضاف قائلا: لقد أخبر الله تعالى في القرآن الكريم أن كل إنسان أمامه طريقان: طريق إلى الجنة التي عرضها كعرض السماء والأرض، ويكرم فيها عباد الله المخلصون والمطيعون. توجد في الجنة من النعم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولم يخطر ببال أحد، وهذه النعم جزاء الذين عملوا بأحكام الله تعالى. والطريق الثاني هو طريق جهنم، تلك النار التي يصعب تصورها للإنسان، ولقد أعدت هذه النار للعصاة والكافرين. ووقود نار جهنم شيئان وهما الحجارة ولحوم الناس الذين يدخلون جهنم.
وتابع بالقول: بيّن القرآن الكريم أوصاف أهل جهنم “لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون”. ويقول أيضا: “فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق”، أي يشهقون مثل البغال والحمير.
وأضاف قائلا: إضافة إلى النار والحميم لأهل جهنم، فقد أخبر الله تعالى أن أهل جهنم يطعمون من زقوم، وهي شجرة عندما يأكل أهل جهنم ثمرتها، فإما لا تدخل ثمرتها من الحلقوم، وإن دخلت فتقطع الأمعاء والمعدة. وكذلك ورد في الأحاديث أن في جهنم عقارب وحيات وسباع تهجم أهلها. جهنم مكان الكفار والمشركين، وكذلك المجرمين من أهل الإيمان الذين يرتكبون المعاصي، أو يراؤون الناس بعباداتهم. فطريق جهنم طريق الشيطان والنفس الأمارة.
واستطرد خطيب أهل السنة إلى توضيح الآية المذكورة قائلا: إن الله تعالى يبيّن في هذه الآية الطريق للوصول إلى الجنة والنجاة من النار للبشر. يقول القرآن الكريم لا تفكروا في إصلاح أنفسكم فحسب، بل احفظوا أنفسكم وأهليكم وأولادكم من النار، وفكروا في ذلك أيضا.
وتابع فضيلته قائلا: الذين يرتكبون المعاصي والذنوب، عليهم أن يتوبوا ويفكروا في نجاتهم قبل أن يبتلوا بعذاب الله. ثم يقول الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ”. يوم القيامة ليس مكان الاعتذار. القبر ليس موضع الاعتذار، بل تجب التوبة قبل الموت. يقول الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا”. أيها المومنون طريق النجاة من جهنم هي التوبة والعودة إلى الله تعالى. عليكم بالحبل الإلهي الذي هو القرآن الكريم، فهذ الحبل يوصلكم إلى الجنة والسعادة.
وقال خطيب أهل السنة في زاهدان: إياكم أن تبتلوا أنتم وأهليكم وأولادكم بالنار، ولا تكونوا غافلين عن أهلكم وأولادكم. لو لم نفكر لهداية أبنائنا، يوم القيامة يشكون منا عند الله بأن هذا الوالد لم يكن يفكر في إصلاحي وهدايتي. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته”. أنتم جميعا مثل الرعاة، فعليكم مراقبة من تحت أيديكم لئلا يضلهم شياطين الجن والإنس من الصراط المستقيم. الأنبياء كانوا رعاة لأممهم. العلماء الصالحون والربانيون كالرعاة للشعوب، ورؤساء الأنظمة وأصحاب القدرة أيضا رعاة. رئيس القبيلة راعيها، وعليه أن يأخذ القبيلة نحو الصراط المستقيم، وعبادة الله تعالى.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد: يوم القيامة لن يرحم الله أهل النار، ويقول مخاطبا لهم أن أحكامي قد وصلتكم في الدنيا، ولقد جاء ذكر النار والعذاب الأخروي في القرآن الكريم، لكنكم لم تنتبهوا لها وعصيتم، فاليوم عليكم أن تذوقوا عذاب جهنم.
وأضاف فضيلته قائلا: الطريق الوحيد للنجاة من عذاب جهنم، هو اتباع الدين والعمل على الشريعة الإسلامية والأحكام الدينية. طريق النجاة حب الله تعالى، واتباع سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاجتناب من الشيطان والنفس الأمارة.
السبب في نقل صلاة الجمعة من الجامع المكي إلى مصلى العيد هو ضيق المكان ولا غير:
وأشار خطيب أهل السنة في قسم آخر من خطبته إلى أسباب نقل صلاة الجمعة من الجامع المكي في مدينة زاهدان إلى مصلى العيد لأهل السنة في هذه المدينة قائلا: قضية نقل صلاة الجمعة من الجامع المكي إلى مكان أوسع يسع كافة الحاضرين لهذه الفريضة، لقد اشغلت بال الناس منذ سنوات، لأن المكان في الجامع المكي لم يكن يسع المصلين الذين يبلغ عددهم إلى عشرات الآلاف، والمبنى الجديد للجامع أيضا يحتاج إلى أعمال البناء والإعمار التي تحول دون إقامة الصلاة فيها.
وأضاف: نظرا إلى أننا نريد مشاركة النسوة في صلاة الجمعة، وإنهن يطالبن المشاركة فيها، وكانت من وصايا الشيخ عبد العزيز رحمه الله تعالى أن تشارك النسوة جنبا إلى الرجال في صلاة الجمعة، فنشعر أن الحاجة إلى مكان أوسع شديدة. فدلينا الوحيد لنقل مكان صلاة الجمعة إلى مصلى العيدين هو ضيق المكان في الجامع المكي ولا غير، ونطمئن المسؤولين أننا لا نخطط لمؤامرة ولا خديعة من هذا الانتقال، وأنا أتاسف أن البعض ليسوا بمنتبهين من النية القلبية لنا التي هي إقامة الصلاة وليست شيئا آخر.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في نهاية خطبته إلى أهمية الأعمال الصالحة في شهر شعبان، وأوصى الجميع إلى فعل الخيرات في هذا الشهرالفضيل، كما أنه شكر أهل السنة في زاهدان على استضافتهم المشاركين في الحفل السنوي الواحد والعشرين بمناسبة تكريم خريجي جامعة دار العلوم زاهدان، سائلا الله لهم الخير والنجاح.

875 مشاهدات

تم النشر في: 16 يوليو, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©