header

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في خطبة هذه الجمعة بعد تلاوة آية “فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ”، إلى بيان الجهاد ضد النفس قائلا: يجب أن نشكر الله تعالى حيث جعلنا من المسلمين وأهدانا إلى الصراط المستقيم، وأعطانا خير الكتاب وخير التعاليم على لسان حبيبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وأبقى لنا هذا التعليم الجميل الذي علمه نبيه.

وتابع فضيلته قائلا: لقد وفرالله تعالى لنا بالزمان والمكان وسائل الوصول إلى قافلة الصالحين  وإلى القافلة التي تتجه نحو الذات الإلهية، وهذا من فضل الله تعالى ورحمته على عباده، وهذه الرحمة لا تكون نصيب أحد إلا من أراد الله وتغمده بفضله وكرمه.
وأضاف فضيلته مشيرا إلى شهر رجب: الشهر الذي أتانا هو شهر رجب، وهو من الأشهر التي يخطو فيه عباد الله لإصلاحهم وتزكيتهم خطوات جادة، ويأتي من بعده شهر شعبان وشهر رمضان. شهر رجب، وشهر رمضان، والحرمين الشريفين، والمساجد كلها، أماكن مشرفة وأزمنة مباركة وفرص للوصول إلى الله عز وجل.
وأضاف فضيلته: الإنسان خلق في مواجهة أعداء مختلفين في حياته، من النفس الأمارة بالسوء، وشياطين الإنس والجن، وزخارف حياة الدنيا؛ وهؤلاء الأعداء يحولون بين الإنسان والوصول إلى الجنة. تسعى النفس وكذلك الشياطين دائما أن يبتعدوا بالإنسان عن طريق الله تعالى والوصول إلى الجنة. يريد الشيطان أن يضل الإنسان ويطرده من رحمة الله ويدخله النار، كما أصبح هو طريدا وسيلقى النار. ولقد أقسم على إضلال أبناء آدم جميعا، وعداوته مع أبناء آدم قديمة ومستمرة، وهذه العداوة لا تنطفئ أبدا، وهذه العداوة لقد أطارت هدوء الشياطين كلهم.
والمانع الآخر من الوصول إلى الجنة هي نفسنا الأمارة بالسوء والمعاصي؛ والشيطان أيضا يستخدم النفس لإضلال الإنسان وإغوائه.
وأشار فضيلة إلى زخارف الحياة الدنيا كعدو ومانع آخر من وصول الإنسان إلى الله والجنة قائلا: زخارف الحياة الدنيا وزينتها من الأموال والمناصب والآلات، من الموانع التي تلفت نظرنا  وتحل محبتها في القلوب بدل محبة الله عز وجل، وتشغلنا من أن نجد فرصة للعبادة.
وتابع فضيلته قائلا: إن الله تعالى خلق الإنسان مجاهدا مناضلا، وخاطبه “وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ”. وقال أيضا: “وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ”. الجهاد مشتق من الجهد وهو يحكي عن المشقة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله” فالمجاهد الحقيقي هو الذي يذل نفسه؛ والمجاهد من يقاتل النفس ويجاهد ضده، ويخرج محبة الدنيا من قلبه، ويدخل الله في قلبه، ويدخل محبة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ومحبة الإسلام والصالحين في قلبه، ويقوم بتزكية نفسه وإصلاحها.
وأضاف فضيلته مشيرا إلى الصوم كأكثر عبادة تأثيرا في تزكية النفس قائلا: صوم رجب، وصوم شعبان، وصوم جميع أيام رمضان، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصوم الإثنين والخميس في الأسبوع، له تأثير كبير في إصلاح النفس وتزكيته، بل لا توجد عبادة أكثر تأثيرا من الصوم  في إصلاح النفس وتزكيتها. والصلاة هي العبادة الأخرى التي تأتي بالتواضع والعبودية في نفس الإنسان.
وتابع فضيلته مشيرا إلى أهمية الإنفاق في سبيل الله عز وجل في تزكية النفس: الصدقات والنفقات سبب لإزالة الحرص والطمع والإفراط في محبة المال؛ والصدقة سبب للتزكية. وهذه العبادات جميعها سبب للإصلاح والتزكية. فلابد من التحلي بهذه الصفات والوصول للعبودية والطاعة، وهي عبادات جعلها الله طرقا للوصول إليه وإلى الجنة، والله تعالى أعلم بمصالحنا  ومنافعنا.
وأضاف فضيلته قائلا: لا نغفل عن تزكيتنا وإصلاحنا، ولا نغفل عن النفس الأمارة، ولا نغفل عن العدو أبدا. العدو عمله إضلالنا، والعدو الحقيقي ليس من يبيد جسمنا، بل أخطر الأعداء من استهدف إيماننا وديننا وإسلامنا، ويريد أن يبعدنا عن الله عز وجل. فلابد من الوعي والجهاد ضد هؤلاء الأعداء، خاصة في شهر رجب، ولابد من تلاوة القرآن الكريم والعبادة والصوم فيه.
وأضاف فضيلته: من يريد الفلاح والسعادة ويريد أن يصل إلى الله تعالى ويريد أن يكون عبدا صالحا، عليه أن يجتنب الغفلة ويخاف الله تعالى ويدعوه تضرعا وخيفة. الإنسان الذي يريد أن يصل إلى السماوات السبع وإلى العرش وإلى الجنة، فهذا الطريق ليس طريقا سهلا، وهو طريق يحتاج إلى الإيمان والعمل. يحتاج إلى زاد، وزادنا قليل، واستعدادنا ضعيف؛ فنحن بحاجة إلى استعداد كبير. اليوم عندنا  فرصة، وهذه الفرصة تفوت منا في يوم ما، ونحمل إلى المقبرة. فلننتفع بهذه الفرص؛ فرصة إعانة المساكين والأيتام والفقراء، وفرصة العبادة والصلاة، ولنعلم أن هذه الفرص ميادين نشاطاتنا واكتسابنا للآخرة.
وتابع فضيلته قائلا: لا ننس ولا نتكاسل، فإن التكاسل ظلم على أنفسنا. يوم القيامة عندما يخمد نور المنافق فوق الصراط، يطلب من المؤمن فيقول “انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا”. هذا النور يوفر لكم هنا في الدنيا، وهو نور العمل الصالح والإيمان؛ لأجل ذلك يقول  المجرم ” رَبِّ ارْجِعُونِ. لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ”. وكذلك عندما يقترب الإنسان من الموت يقول متحسرا ” رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ”.
ويتضح أيضا من هذه الآية أن الإنسان لا يكون صالحا إلا بإنفاق المال في سبيل الله تعالى.

لا أمريكا تحترق قلبها لأفغانستان، ولا الصين وروسيا لإيران
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة، في قسم آخر من خطبة هذه الجمعة إلى توقیع الاتفاقیة الاستراتیجیة بین امریكا وافغانستان وألمانيا، قائلا: إن نجاح أي نظام رهين سياساته الجيدة القوية. فإذا كانت سياسته التي يقود بها البلاد، سياسة سالمة صالحة، لن يكون لبقائه محتاجا إلى أن يتوسل بهذه القوة وتلك القوة في العالم ويوقع المعاهدات والاتفاقيات.
وتابع فضيلته: القوى العالمية كلها تتبع منافعها ومصالحها، فلا الولايات المتحدة تحترق قلبها للشعب الأفغاني، ولا الصين وروسيا تحترق قلوبهما لإيران، وإنهم عباد منافعهم. والأصل  أن يكون كل دولة وراء توفير منافع شعبها.
وتابع: النظام القوي الثابت، هو النظام الذي يجلب مرضاة شعبه، ويجلس مع معارضيه على طاولة الحوار ويحل مشكلاته بالمفاوضة والمصالحة. ولن يستقر نظام سواء كان إسلاميا أو علمانيا بقوة السلاح ووبقدرتها العسكرية؛ وأفغانستان ليست مستثناة من هذه القاعدة. بقاء الحكومة الأفغانية ليست في ظل المعاهدات والاتفاقات الموقعة مع القوى الأجنبية، بل بقائها رهين اكتساب قلوب الشعب الأفغاني وتوفير الأمن لهم.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: لقد رأينا مصير الأنظمة الإستبدادية في الشرق الأسط، وسائر الأنظمة الإستبدادية أيضا خائفة من شعوبها، والشعوب أيضا في قلق واضطراب في مثل هذه الدول. الشعوب يجب أن يعيشوا أحرارا في العالم وتصغى الحكومات لآراء شعوبها. قوة الدولة الأفغانية لا توفر بدعم الشرق والغرب، بل على الدولة أن تكسب رأي شعبه، ويجلس للحوار مع الذين رفعوا السلاح في وجه الأمريكيين.
وقال فضيلته: افغانستان ليست لأمريكا، وليست لروسيا والصين، بل أفغانستان هي للشعب الأفغاني. اختلاف الشعب الأفغاني خلاف داخلي، وعلى رجال الحكومة والمخالفين أن يجلسوا معا برحابة الصدرو يصلوا إلى مصالحة وطنية لإنقاذ البلد. شعوب مثل شعب إيران وأفغانستان وباكستان شعوب شجاعة، وإن لم تصب بالاختلافات الداخلية، لا يحتاجون إلى توقيع معاهدات أمنية مع أي دولة. لتعلم أفغانستان وكافة الدول أن بالإعدامات والتشدد لا يمكن كسب قلوب الشعب، لأن القتل والتشدد والعنف والاعتقالات تجلب العدواة والحقد؛ وأفضل طريق لحل أزمة أفغانستان أن يجلس الشعب الأفغاني للمصالحة وأن يغادر القوات الأجنبية البلاد.

حلق لحى السجناء مغاير للشريعة وهو تصرف طاغوتي

وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في نهاية خطبة الجمعة إلى حلق لحى السجناء في السجون الإيرانية، قائلا: تصلنا تقارير من السجون أن السجناء تحلق لحاهم أو تقصر كرها. هذا النوع من التصرفات مغاير للإسلام والشريعة. وهو أسلوب النظام السابق، حيث حلقوا لحية قائد الثورة آية الله خامنه اي في سجن بيرجند. فكانوا يقومون بحلق لحية العلماء عند اعتقالهم.
وتابع فضيلته: مع الأسف بقي بعض آثار الطاغوت في بلدنا. اللحية في الإسلام سنة مؤكدة قريبة من الواجب، ويعتقد كثير من العلماء بوجوبها. ومن لا يراعي هذه السنة، فذلك دليل ضعفه، ولكن كيف يتجرأ ضابط في النظام الذي يسمى بـ “النظام الإسلامي” أن يقوم بحلق لحية السجين، عندما يطلق قائد الثورة والمراجع وعلماء الشيعة والسنة اللحية؟!
وأضاف فضيلته: نرجوا من المسؤولين وخاصة رئيس السلطة القضائية أن لا يسمحوا بحلق اللحى في السجون كما كانت في عهد نظام الشاه، مع أن إطلاق اللحية له جذور إسلامية وشرعية، وهي سنة نبوية مؤكدة.

 

732 مشاهدات

تم النشر في: 26 مايو, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©