header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة في زاهدان:

مشكلات البلاد لا تُحلّ بالخطباء والمداحين؛ هناك حاجة للتحدث مع النخب

قال فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (20 جمادى الثانية 1444) إن مشكلات البلاد لا يمكن حلها بالخطباء والمداحين والمسؤولين القضائيين والأمنيين والعسكريين، معتبرا أن الطريق الوحيد لحل المشكلات والأزمات الراهنة، هو الحوار مع النخب والسياسيين المنتقدين والمعارضين.


المخرج من المشكلات ليس القمع والإعدام
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى مسؤولية الحاكم قائلا: يجب أن يكون الحاكم واعيا، ولا يكون نظره إلى جماعة وطبقة واحدة. يجب على الحاكم أن يرى الشعب كله وأن ينتبه إلى مطالب الجميع. عندما يعطي الله أحدا نعمة الحكومة ويمتحنه بها، من المهم ألا يدَع الظلم والقمع يقعان على أحد، سيجزي الله تعالى الحكام العادلين الذين تنبض قلوبهم للشعب، درجة لا ينالها إلا قلة يوم القيامة، أما إذا لم يراع الحاكم حقوق الشعب، فتكون مسؤوليته عند الله تعالى عظمية.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى الاعتراضات الشعبية في البلاد، قائلا: اليوم تزايدت الاعتراضات في بلادنا وحدث القلق والتوتر بين الشعب. هذه كلها مشكلات ظهرت في البلاد، بجانب الفقر والجوع، وأصبحت عملة البلد بلا قيمة وليست التكاليف مكفية، هذه القضية دفعت الشعب إلى الاحتجاج. يريد الشعب الحرية وليست لديهم الحرية المطلوبة؛ إذا احتجوا فهم يواجهون مشكلات، والنقد معه عواقب، والكتّاب والسياسيون والنساء والشباب لديهم نوع من المشكلات ويصرخون، والاختلافات التي نشأت اليوم هي الحقيقة والواقع. نحن مع الشعب ونرى المشكلات بأعيننا، ولا يمكن إنكارها. ثم المشكلات ليست اقتصادية فقط، فلدينا مشكلات في العديد من المجالات الأخرى. المشكلات كثيرة وشاملة، وحلها هو الحوار والتفاوض فقط، و ليس الحل في القمع والحبس والإعدام.
وصرّح فضيلة الشيخ قائلا: نحن كلنا شعب إيران وهؤلاء هم شعبنا. هؤلاء هم الجيل الجديد الذين تعلموا في نفس الجامعات والمدارس تحت إشرافنا، وهؤلاء الشعب لديهم مشكلات. إيران بلد به تنوع كبير، وقلما يوجد بلد بمثل هذا التنوع، ويجب الاهتمام بالجميع، وتحقيق العدالة للجميع. يا مسؤولي النظام! اجلسوا مع النخب والأكاديميين والمثقفين والسياسيين الناقدين والمعارضين والنساء والشباب، واستمعوا إليهم.


خبرة المداحين في مجال آخر؛ نحن بحاجة إلى العقول المفكرة لحل المشكلات
وأكد خطيب أهل السنة على أن حل هذه الخلافات الداخلية هو التفاوض والحوار والتغييرات العميقة، وأضاف قائلا: الشعب يريد تغييرات كبيرة في مختلف المجالات. هذه المشكلات لها حلول، وتتطلب رؤية واسعة. هؤلاء هم شعبنا، وإنهم ليسوا أجانب. ضرر هذا الشعب وخسارته هو ضررنا، وفائدته هي فائدتنا جميعا. يجب التفاوض مع هؤلاء الشعب. ولكي نكون واضحين، لا يمكن حل هذه القضية مع المسؤولين القضائيين والأمنيين والعسكريين، فهذه القضية تنحل من خلال السياسة. اجلسوا مع الأصدقاء والنقاد والمعارضين لحلها. لا يستطيع أئمة الجمعة والعلماء حل هذه المشكلة بالخطب والمواعظ، ولا يمكن حلها بالمداحين والشعراء والأدباء، بل هناك حاجة للعقول المفكرة والنخب، ويجب أن تتحقق التغييرات التي يريدها الشعب.


ليس لدينا غرباء هنا؛ الجميع أبناء الوطن
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: نريد الخير للشعب الإيراني ونفكر في الإنسانية، ونتعاطف مع جميع الإيرانيين من جميع الأصول والعرقيات، وعلينا أن نتعاطف مع الإنسانية كلها. إذا لم نستطع فعل شيء، فإننا نجلس ندعو الله ونبكي. نحن لا نفكر فقط لأهل السنة وقومنا، بل من واجبنا أن نتعاطف مع الإنسانية جميعا، وهذا هو التعليم الذي تلقيناه من الرسول صلى الله عليه وسلم. يجب أن نربط أنفسنا بالنبي صلى الله عليه وسلم وإبراهيم عليه السلام ورب العالمين. نتعاطف مع كل الشعب الإيراني. ليس لدينا غرباء هنا، فالجميع أبناء الوطن.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى اضطهاد الشباب قائلا: هؤلاء الشباب لديهم عزة نفس، لا ينبغي أن تنتهك كرامتهم وعزتهم. يجب الترحم على كل خلق الله. نحن نفكر في أمن إيران، ولهذا نشعر بالقلق إذا تعرض أحد للأذى؛ إذا قتل جندي فإننا نشعر بالقلق، لهذا السبب نقول إن الاحتجاج يجب أن يكون سلميا. الاحتجاج السلمي شرعي ومندرج في جميع القوانين الدولية، لكننا لا نؤمن بالضرب والقتل. ننصح الجميع باحترام أمن الوطن وعدم القتل وعدم قطع الطريق. علينا جميعا الجلوس على طاولة التحدث والحوار، وعلى المسؤولين والسياسيين الجلوس مع الشعب والاستماع إليهم.


تعمدنا إرسال الرسائل المفتوحة لكبار المسؤولين؛ لأنهم لا يردون على الرسائل
وأشار خطيب أهل السنة قائلا: منذ ثلاثين سنة ونحن نطرح هذه المطالب، في الماضي كان يتم التعبير عنها بشكل أكثر لينا، لكن الآن تغيرت الظروف ويقال بشكل أكثر وضوحا. لأن الرئيس وكبار المسؤولين لا يعطون موعدا للقاء، إن لم نقل هذه الكلمات على المنبر فأين نقولها؟ قال لي أحد مسؤولي الأمن: أخبروني بهذه المطالب، قلت: إنك عسكري. يجب أن يتم الحوار مع السياسيين.
وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: شخص ما انتقدني لماذا تكتب الرسائل لكبار المسؤولين مفتوحة وتنشرها في وسائل الإعلام؟ قلت: إني أعطي نفسي الحق، وأفعل ذلك عن قصد، لأنّ كبار المسؤولين لا يردون على الرسائل ونحن مضطرون على نشرها في وسائل الإعلام. فلو أن الكبار قاموا بحل القضايا فلا داعي لإثارة هذه المسائل على المنبر. واجبنا أن نكون مع الشعب، ونعيش مع هؤلاء الشعب ونموت معهم. إن كنا نقول شيئا فذلك عن نصيحة وإرادة خير. هذه المشكلات لها علاج، لكن لماذا لا يفكرون في علاجها؟ المؤسف أن المسؤولين لا يأتون بأنفسهم ويرسلون أشخاصا لا يمكن التحدث إليهم. لا يمكنك التحدث مع العسكريين، وقوات الأمن، بل يجب التحدث إلى المسؤولين السياسيين. يجب أن يكون المسؤولون السياسيون أطراف التفاوض.


الذين يسمون الجامع المكي بـ “الضرار” ليفكروا ماذا يقولون!
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى كلمات “جواد لاريجاني” الموهنة، حيث شبه فيها الجامع المكي بـ “الضرار”، واستطرد قائلا: سمَّى أحدهم المسجد المكي بمسجد الضرار. سبحان الله! تساءلنا كيف يمكن لشخص يدعي أنه مسلم ويسمي بيت الله بالضرار. كان المسجد الذي بناه المنافقون في المدينة المنوّرة مركزا للمؤامرة ضد النبي صلى الله عليه وسلم ودين الإسلام، ولم يسمه النبي نفسه مسجد الضرار، بل قال إنه سوف يصلي فيه عندما يعود من سفره، إلى أن نزلت الآية بأن هذا المسجد بني على عداوة الله والرسول.
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: لما أسس الشيخ عبد العزيز رحمه الله المسجد المكي، لم يقصد ببنائه الإضرار بأي شعب أو حكومة، وبناه من أجل عبادة الله وحده. قلت ذات مرة: إن الجامع المكي مرتبط بالكعبة ومكة إن شاء الله. نفكر هنا في خير كل البشرية. نفكر للإنسانية هنا. ماذا يجيب الله من يسمي المسجد الذي أسس على التقوى بمسجد الضرار؟ نأمل أن يفكر هؤلاء ماذا يقولون؟


ليس من المناسب استدعاء فضيلة الشيخ محمد حسين كركيج إلى المحكمة
وانتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد استدعاء الشيخ محمد حسين كركيج إلى المحكمة الخاصة برجال الدين، وتابع قائلا: فضيلة الشيخ محمد حسين كركيج لديه خبرة كبيرة في مجال تفسير القرآن الكريم وقد استفاد منه آلاف الطلاب، وهو من علماء البلاد البارزين. يتكلم بأسلوب حكيم، ولا يقصد التخريب والتدمير، وأصحاب الكلمات الحكيمة يتم تشجيعهم في الكثير من المناطق في العالم، لكن الآن تم استدعاؤه إلى محكمة رجال الدين الخاصة لأنه صلى بالناس بعد عام من منعه عن إقامة الصلاة. هذا الاستدعاء لا يليق بعالم حكيم مثله. الأسلوب لحل هذه القضايا هو الحوار. أرسلوا علماء وسياسيين للتحدث معه إذا كانت هناك أي مشكلة.


يجب أن ينظر إلى القضايا من منظور أوسع
في نهاية الخطبة قال فضيلة الشيخ عبد الحميد: نأمل أن ينظر إلى القضايا من منظور أوسع، وأن يكون لدينا بعد نظر. أنصح الشعب ووسائل الإعلام بعدم الإهانة لأحد. اذكروا في الشعارات المشكلات وتحدثوا عن الحرية والعدالة والاقتصاد والازدهار، ولا تهينوا إلى الشخصيات والكبار. هذه عقيدتنا وليست سياستنا. يمكننا فتح العالم بالأخلاق والعدالة، ولا نسمح لأنفسنا بانتهاك الحقيقة والصدق قيد شعرة.

84 مشاهدات

تم النشر في: 15 يناير, 2023


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©