header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

العشرة الأولى من ذي الحجة فرصة ذهبية لغير الحجاج أيضا

اعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد، خطيب أهل السنة في زاهدان، في خطبة الجمعة (1 ذي الحجة 1443) العقد الأول من شهر ذي الحجة فرصة استثنائية” لجميع المسلمين.
وأكد على ضرورة زيادة العبادة في هذه الأيام، وتابع بعد تلاوة آيات من سورة الفجر قائلا: إن الله سبحانه وتعالى يمتحن كل إنسان بالنفس والشيطان وحب المال، فالنفس التي لديها رغبة في المعصية ترغب الإنسان إلى المعاصي والمنكرات من الداخل، والشيطان يدعوها إليها من الخارج، والإنسان يميل إلى محبة المال أيضا، والرغبة في الإنسان أيضا نوع امتحان، فإذا ظهرت في الإنسان أهلكته.
وتابع فضيلته قائلا: لقد أرسل الله تعالى أنبياء وكتبا سماوية ودينا للتعامل مع إغراءات الشيطان وشهوات النفس، وأمر بالوقوف تجاهها ومقاومة إغراءات النفس والشيطان. إن الدين الذي يشمل أفضل عقيدة وأعمال وتصرفات، يكوّن الإنسان ويجعله منتصرا في جميع المجالات.
وأضاف مدير دار العلوم زاهدان قائلا: الإنسان المفلح هو الذي يتغلب في الدنيا على نفسه؛ تزكية النفس من الذنوب والمعاصي، أعظم جهاد وكفاح، بأن يجاهد المرء نفسه في طاعة الله، ويجبرها على طاعة الله، فمن يسيطر على نفسه ويسيطر عليها ويطيع الله فهو شخص ناجح حقق نصراً عظيماً.
وأضاف خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: إنّ الله عزّ وجل جعل “فضيلة الزمان والمكان والأعمال” من أجل النجاح في التجارب والانتصار على النفس والشيطان والعمل وفق الشريعة، حتى يستفيد الإنسان من فضل الأماكن المباركة والمقدسة مثل مزدلفة وعرفات ومنى والمسجد النبوي والمسجد الحرام، والمناسبات المؤقتة بالأوقات، مثل رمضان وليلة القدر والعشرة الأولى من ذي الحجة، والعبادات المقدسة مثل الصلاة والصوم والزكاة والحج والذكر والتوبة. لا بد من استخدم هذه العبادات للفوز على النفس والشيطان.
وتابع فضيلته قائلا: ليست العشرة الأولى من ذي الحجة فرصة ذهبية للحجاج فحسب، بل هي فرصة عامة واستثنائية للجميع، العشرة من ذي الحجة أفضل فرصة للعمل والجهاد على النفس. في هذه الأيام ينال الحجاج تكريمًا خاصًا؛ يعرفون شرف الزمان وشرف المكان وشرف منسك “الحج” العظيم؛ يقفون بجوار المسجد النبوي والمسجد الحرام، ويتشرفون بأداء الركن الأساسي للإسلام، وينالون الفضل الخاص بالعشرة الأولى من ذي الحجة. فضل العشر من ذي الحجة لغير الحجاج أيضا، وهي علامة على فضل وحرمة هذه الأيام.
واستطرد مدير دار العلوم زاهدان قائلا: العشر الأوائل من ذي الحجّة هي أيام الصلاة، والصوم، والصدقة، والنحر، وتكبيرات التشريق، والدعاء، وعبادة الحج، ومن لم ينالوا فضل القيام بالحج، يجب أن يكونوا على علم بأن صوم عرفة كفارة عن ذنوب السنة، فلا بد من صيام العشر كلها أو على الأقل من صوم يوم عرفة.
وأردف فضيلته: احرصوا خلال هذه الأيام على ذكر اسم الله تعالى، وتلاوة القرآن، والصلاة، والأضحية، وتكبيرات التشريق، والتي تبدأ من يوم عرفة وتستمر حتى اليوم الثالث عشر من ذي الحجة.
وتابع فضيلته قائلا: لإراقة دم الأضحية في العيد أجر كبير، فلو ضحّى أحدهم قطيعاً من الغنم بعد هذه الأيام فلن يكون له أجر ذبيحة هذه الأيام. فإذا أصبحنا مهملين وغير مبالين، فستضيع هذه الأيام أيضًا، ولكن إذا كنا مهتمين يمكننا اتخاذ خطوات للتصدي للنفس والانتصار على الشيطان والاقتراب من الله تعالى.


حجاج بيت الله الحرام هم سفراء المنطقة والوطن

و أشار خطيب أهل السنة إلى أهمية الرحلة المعنوية للحج، قائلا: العديد من الحجاج ينتظرون رحلة الحج منذ سنوات. من الخطير جدًا أن ينسى الحاج الآن توقعات الحج ويقع في الغفلة. التقصير في الحج فشل كبير وخسارة. تختلف هذه الرحلة عن سائر الرحلات المادية الأخرى. الحج ليس رحلة سياحية لمشاهدة المعالم السياحية ورؤية المناظر الطبيعية والآثار القديمة، بل رحلة إلى الله والعبادة، والحجاج ضيوف الرحمن.
كما نصح فضيلته حجاج هذا العام قائلا: تذكروا فضل الله بكثرة، ولا ينبغي الاشتغال بالهاتف. أغلقوا الهواتف أثناء الصلاة والطواف والدعاء والصلاة وفي منى ومزدلفة وعرفات وأثناء المناسك والعبادة. عندما تتواصل مع الله، عليكم قطع العلاقة مع الخلق. من المؤسف أن يرد الحجاج في الطواف الذي هو صلاة في الحقيقة على الهاتف ويثيرون مسائل مادية في المطاف. أنتم سفراء المنطقة والوطن والأمة كلها. عليكم بالدعاء للمسلمين وللأمة حتى يصلح الله تعالى المسلمين ويهديهم ويعيدهم إلى سبيل الله والرسول ويعمق الوحدة بينهم.
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: لا كرامة ولا عزّة لأية طبقة أعظم من الدين ومن التعلق مع الله تبارك وتعالى. إذا تقبّلَنا الله لعبادته والتعلق معه، ولخدمته ، فهذا أعظم شرف، فلنكن مع الله أينما كنا ولا نفقد العلاقة معه. لنتمسّك بالدين، ولنكن متدينين أتقياء، فلو أعطي شخص كل خيرات الدنيا ومجوهرات الأرض، فلن تحل ذلك محل الدين ولن تعوض عن فراغ التواصل مع الله تبارك وتعالى.
وفي نهاية الخطبة أشار فضيلة الشيخ مولانا عبد الحميد إلى وفاة الحاج “بشير أحمد ريجي” شيخ عشيرة ريجي، والحاج “مهدي كركيج”، شيخ عشيرة كركيج، واصفا وفاتهما بـ”الحدث المؤسف” و”الخسارة الكبيرة”، سائلا المولى الرحمة والمغفرة للمتوفين، والصبر والأجر الجزيل لذويهما، وأن يتمكن من يخلف هذين الشيخين من مواصلة طريق أسلافهم في الصدق و خدمة الشعب.

92 مشاهدات

تم النشر في: 3 يوليو, 2022


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©