header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة لأهل السنة في زاهدان:

ازدهار حياة الإنسان وسلامتها في العلاقة مع الله تعالى

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (17 ذوالقعدة 1443) إلى تأثير “العلاقة مع الله” في الحياة الفردية والاجتماعية للإنسان المعاصر، والحاجة إلى اتباع القرآن والسنة، وضرورة العمل الصالح، مؤكدا على الاستفادة من بركات هذه العلاقة.
وتابع فضيلته بعد تلاوة آية«يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ» (یونس: ۵۷-۵۸) قائلا: للأسف، في العالم المعاصر ضعفت العلاقة بالله تعالى، بينما في الماضي كانت علاقة البشر بالله سبحانه وتعالى أكثر وأعظم بكثير مما هي عليه الآن.
وأضاف قائلا: العلاقة القلبية مع الله ليست نافعة لحياة الإنسان فحسب بل نافعة لمصلحة العالم كله، فكلما زادت صلتنا بالله الذي هو مصدر الخير والنعمة والبركات، استفاد الإنسان أكثر؛ فالأعمال الصالحة والصدقات وعيادة المرضى وخدمة الناس وحل المشكلات التي في اتجاه ذكر الله، تصبح ممكنة وسهلة عندما تكون محبة الله في القلب.
واستطرد فضيلته قائلا: للأسف كل الإخفاقات والضعف ترجع إلى حقيقة أن المحبة بالله تعالى والتعلق مع الله وتلاوة القرآن التي هي أكبر مصدر للحب الإلهي والقرب إلى الله، نادرة في حياتنا. نحن نؤدي الصلاة في وهن وكسل، فلا خشوع فيها ولا استحضار للقلب، ولا ابتهال ولا مناجاة، ولا يوجد أي أثر في التلاوة وذكر الله تعالى، بينما السلف كانوا يبكون أثناء الذكر وعند تلاوة القرآن الكريم، وكانت تقشعرّ جلودهم.
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: يجب أن تكون في البيت بيئة الذكر والتلاوة والدين، فعندما لا تكون هذه البيئة في بيوت الخواص، فماذا نشكو من عامة الناس. الكثيرون لا يستيقظون لصلاة الفجر، والذين يستيقظون ينامون بسرعة بعد الصلاة، مع أن هذا الوقت يليق به أن يقضى في الذكر والعبادة والتلاوة.
وأضاف فضيلته قائلا: ضعفت علاقتنا بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم، والتي تتحقق بالصلاة عليه واتباع سيرته، بينما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سبب الخير وسبيل خلاصنا ويستحقّ أن يتّبع ويطاع.
واستطرد فضيلته قائلا: القرآن كتاب شامل جمع لنا خيري الدنيا والآخرة، والقرآن أفضل من كلّ ثروات وممتلكات الشرقيين والغربيين والعالم، والقرآن هو كلام رب العالمين، وآخر الكتب السماوية، ومصدر الخير في الدنيا والآخرة، وسبب النصر والتقدّم في شتى المجالات. يجب علينا تلاوة القرآن وتعليمه لأولادنا؛ بتلاوة القرآن الكريم وممارسته تفتح لنا أبواب الخير والرزق الحلال ورحمة الله وفضله.
وقال مدير دار العلوم زاهدان: لعل دعايات العدو أو إغراءات الشيطان أثرت فينا، لذلك ابتلينا بمحبة الدنيا ونسينا الآخرة والدين. إن سبب ضعف العمل وضعف العلاقة مع الله هو أن القلب الذي يجب أن يكون مركز المحبة أصبح مكان محبة غير الله، بينما لن نصبح مؤمنين إلا إذا تغلبت محبة الله على المحبة الأخرى في قلوبنا.
وأكّد فضيلته قائلا: إنّ إزدهار الحياة وهدوئها مرتبط بالله تعالى والأعمال الصالحة، فلنكن على ارتباط مع الله ولا ننس الله ولا القبر، ولنعمر الدنيا ليستفيد غيرنا، ولنعمر آخرتنا وآخرة غيرنا، وتكون علاقتنا مع الله تبارك وتعالى.


لا بد من إنشاء مكتبات تحتوي على كتب دينية وعلمية في المنازل والمساجد
وشدد فضيلة الشيخ عبد الحميد في حديثه في صلاة الجمعة في زاهدان على ضرورة وجود أنشطة تعليمية وتربوية في المنازل والمساجد، وتابع فضيلته قائلا: لا بد أن تكون لدينا خطة لحياتنا، ويجب أن يكون لدينا وقت محدد لتلاوة القرآن والصلاة على النبي والذكر والتعليم، كما نحتاج أيضاً إلى التخطيط لتنشئة أطفالنا وتعليمهم؛ فلنحدد وقتا في المنزل للأهل والأطفال.
وقال فضيلته مخاطباً للوالدين: اجعلوا في بيوتكم مكتبة، وضعوا فيها القرآن والكتب المدرسية وطالعوا، وخصصوا لكل ولد في البيت مصحفا خاصا به، لتسود في البيت بيئة علمية دينية، وبيئة الهداية، واجعلوا وقتا في البيت للمذاكرات الدينية والعلمية.
وأكد مدير جامعة دار العلوم زاهدان قائلا: بالذكر والتلاوة والقيام بالحسنات، حوِّلوا منازلكم إلى مساجد حتى تكون العلاقة مع الله في البيت كالمسجد، فلا بدّ من مذاكرة أحاديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في البيت، واتباع سيرة النبي الكريم.
وتابع قائلا: نصيحتي هي إجراء تغييرات في منازلكم. بالتعاون مع المصلين أقيموا في كل مسجد مكتبة، وضعوا فيها الكتب الدينية والعصرية والكتب الجامعية، وقوموا بدعوة بعض الأفراد ليأتوا ويعلموا أولادكم، ويتكلموا لهم.


الإسلام يرفض المسابقات التي فيها الإسراف والإضرار والحركات القبيحة
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في نهاية هذا الجزء من خطبته إلى مقتل ثمانية أشخاص خلال حادث سباق سيارات في زاهدان، معربا عن أسفه الشديد من هذا الحادث، قائلا: إنه أمر مؤلم للغاية ومحزن أن يقتل ثمانية أشخاص في سباق سيارات. ماذا يوجد في سباق السيارات ليهلك المرء نفسه وجماعة أخرى؟! هذه الأنواع من المسباقات التي لا تراعى فيها قواعد وأنظمة المرور ويتم التجاوز عن السرعة القانونية دون داع، هي أفعال قبيحة للغاية وهي خطيئة ومحظورة.
وأضاف فضيلته قائلا: الطرق العامّة ملك للناس كافة وقوانين المرور تعود بالنفع على الجميع وتحمي أرواح المسافرين والسائقين على الطرقات ويجب مراعاتها، ومن خالف القانون وقتل شخصا في حادث سير بسبب إهماله، اقترف جريمة قتل، ودماء الضحايا تبقى على رقبة السائق المخطئ.
وقال خطيب أهل السنة قائلا: للأسف ظهرت ظاهرة سيئة وبدعة قبحة عديمة الجدوى حيث يتجمع الناس ويشكلون دائرة كبيرة من السيارات، وتجري مسابقات وفي هذه الأثناء تنحرف سيارات كثيرة وينتج عنها خسائر في الأرواح والممتلكات.
وأضاف فضيلته متسائلا: لماذا يكون هناك مثل هذا الإسراف والخطيئة والظواهر السيئة، ولماذا يقبل شبابنا على مثل هذه الأعمال غير اللائقة؟! كان الواجب عليهم أن يركزوا على كرة القدم والتربية البدنية والرياضات التي تساهم في صحتهم البدنية.
وأضاف فضيلته قائلا: في بعض الأحيان في حفل زفاف حوّل سباق بين سيارتين حفلَ الفرح إلى حداد ومصيبة. إن الدين الإسلامي يعارض هذا الإسراف والأضرار والحركات القبيحة، ومثل هذه الحركات لا يؤيدها الإسلام، وليس لها مكان في قوانين الدنيا أيضا.


حل الملف النووي الإيراني من خلال الحوار يصبّ في مصلحة المنطقة والعالم
وأوصى فضيلة الشيخ عبد الحميد في الجزء الأخير من كلمته في خطبة الجمعة في زاهدان، طرفي النزاع في المحادثات النووية باللين والمرونة، وتابع قائلا: المأزق الذي حدث في المفاوضات النووية، ويجري حديث عن التهديدات بالحرب أيضا، أثار مخاوف الجميع، والجميع قلقون من أن تندلع حرب أخرى في المنطقة، وإنها إذا اندلعت فستكون خطرا كبيرا على العالم أجمع.
وتابع فضيلته قائلا: في حرب أوكرانيا وبسبب خطأ ارتكبه مسؤولون وخبراء روس في حساباتهم، ضاعت الموارد الروسية وتسببت في خسائر مالية لروسيا وأوكرانيا، وكان لها العديد من الآثار السلبية على العالم. كان احتلال الناتو لأفغانستان والاحتلال الإمريكي للعراق من الحروب غير المدروسة التي أسفرت عن خسائر مالية وبشرية.
وأشار خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: إذا اندلعت حرب بين إيران والقوى العظمى، فنظرا إلى قدرات الجانبين، ستحدث حرب مدمرة في الشرق الأوسط ترفع ألسنة لهيبها نحو السماء، وإن وقوع مثل هذه الحرب ليس من الحكمة على الإطلاق.
وأضاف فضيلته قائلا: من الحكمة أن يجلس الجانبان على طاولة المفاوضات ويبدي كل طرف مرونة. على الدول والقوى الكبرى التي هي طرف النزاع أن تبدي مرونة، وأن يتحلى مسؤولو الجمهورية الإسلامية بمزيد من المرونة واللين لتجنب أي حرب وتوتر.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: نتيجة المحادثات النووية من خلال الحوار هي في مصلحة المنطقة والعالم أجمع، لأن المنطقة ليس لديها تحمل المزيد من الحروب والتوترات، ولا ينبغي أن يزداد هذا التوتر أكثر من هذا، ويجب على الجميع العمل لمنع حرب مدمرة أخرى.
وأكد خطيب أهل السنة على ضرورة “إنهاء العقوبات” وقال: لا ينبغي زيادة العقوبات ضد إيران، بل يجب إنهاء العقوبات السابقة. يبلغ عدد سكان إيران إلى أكثر من ثمانين مليون نسمة، ويجب أن يعلم من يفرض هذه العقوبات أنهم يمارسون أكبر قدر من الضغط والانتهاكات على الشعب.
وصرح فضيلته قائلا: سياسة فرض العقوبات كانت سياسة خاطئة منذ البداية وهذه السياسات والعقوبات يجب أن تنتهي بالتفاوض والحوار.

72 مشاهدات

تم النشر في: 19 يونيو, 2022


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©