header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة لأهل السنة في زاهدان:

المسائل المذهبية والعقائدية أمور شخصية؛ يجب على الحكومات عدم التدخّل فيها

اعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (3 ذوالقعدة 1443)، “الأمور المذهبية والعقائدية” من “الأحوال الشخصية للناس”، محذرا الحكومات والدول الإسلامية وغير الإسلامية من “التدخل” في الشؤون الجزئية والدينية للشعوب.
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: إن العديد من الحكومات تريد التدخل في أي قضية، وليس لصالح أي نظام وحكومة، إسلامية كانت أو غير إسلامية، أن تتدخل في كل قضية صغيرة، وخاصة في القضايا المذهبية والعقائدية للناس. القضايا الدينية والعقائدية جزء من الأحوال الشخصية للشعوب ويجب على الحكومات عدم التدخل في هذه الأمور.
وشدد فضيلته قائلا: على الشعوب أن يتمتعوا بالحرية الدينية وحرية الكلام والكتابة وأن يكونوا قادرين على الانتقاد. في أي مجتمع يغلق فيه باب النقد، ينشأ فيه الفساد والمشكلات. النقد يلفت نظر الإنسان إلى نواقصه ويبني المجتمع. يجب على الحكومات والأنظمة الإسلامية وغير الإسلامية أن تتحمل الضغوط والمصاعب وأن تعمل من أجل العدالة والحرية والرفاهية للشعوب.
واستطرد فضيلته قائلا: إن الإسلام حمل معه الإحسان، وحوّل العالم وحيّرهم. العدل واجب عند الجميع، وقد أدرجت بعض الفرق الإسلامية “العدل” ضمن المبادئ والأصول، لذلك يجب إقامة العدل في المجتمع من أجل إحلال السلام والأمن في المجتمع.


“إقامة العدل” تضمن أمن العالم وسلامه
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد حديثه بالإشارة إلى أهمّية “العدل والإنصاف” في حق الله وعباده وأثره على المجتمع، قائلا: إنّ الله تعالى قد أرسل جميع الأنبياء عليهم السلام لتنفيذ ونشر العدل والإنصاف. إن إقامة العدل تضمن الأمن والسلام في العالم. عندما يكون هناك ظلم في العالم، يبتلى الناس بالمشكلات والضغوط والآفات، ويكمن أمن الأموال والأرواح والأنفس في العدل، ويعود سبب كل الهموم والأوبئة والمشكلات في العالم المعاصر إلى فشل الإنسان في إقامة العدل، وقلة إنصافه في حق الله وعباده.
وتابع فضيلته قائلا: العدل والإنصاف بين الناس والخالق أمر مهم للغاية. جميع البشر مكلفون بالعدل والإنصاف في حق الله وعباده. إن معصية الله والكفر والشرك وعدم اجتناب النواهي، في الحقيقة ظلم بحق الله تعالى. الإنسان الذي يتكاسل في أداء الصلاة ودفع الزكاة واتباع تعاليم الله الأخرى، هو ظالم وقاس. إن تجاهل القرآن العظيم وتعاليم خاتم الأنبياء هو ظلم عظيم أصيبت به البشرية في عصرنا.
وأضاف مدير جامعة دار العلوم زاهدان: يوجد الظلم بحق العباد في المجتمع؛ تضيع حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق الوالدين والأطفال والجيران وغيرها من الحقوق، وتتعرض للانتهاك. إنّ الاهتمام بحقوق الأقليات العرقية والدينية في العالم إنما يأتي ضمن إقامة العدل، ويجب على الأغلبية احترام حقوق الأقليات.
وتابع: الحكومات والدول والأمم يخاطبها القرآن لإقامة العدل، ويجب على الحكومات التي بيدها الأمور أن تتمتع بالعدالة والإنصاف وأن تعامل شعوبها بإنصاف. يجب على الحكومات أن تمنح الناس الحرية، وهذه الحرية خطوة نحو العدالة.


يجب أن يجعل جميع الحكومات والأنظمة في العالم “الدين” و”الشعب” محور الحكم
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد “الدين” و”الناس” محورين مهمين لحكومات العالم، وتابع قائلا: في أي نظام وحكومة، إسلامية كانت أو غير إسلامية، يجب بذل الجهود من أجل سلام الشعب وراحتهم ورفاهيتهم. في جمهورية إيران الإسلامية وأفغانستان وفي جميع دول العالم، يجب أن يكون “الله” و”الشعب” المحور الأصلي في الحكم، ويجب تحقيق رضى الشعب في إطار الشريعة الإسلامية.
وتابع قائلا: يقول البعض: في الأنظمة الجمهورية وغير الإسلامية “الناس” هم المحور فقط، وفي الحكومات والأنظمة الدينية “الله” هو المحور، ولكني لا أقبل هذا التقسيم، لأن الله تعالى جعل “الشعب” محورا في كل الحكومات، كما خاطب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فيقول: “يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين”. لذلك يجب على جميع الحكومات و الجمهوريات في العالم الاهتمام بالله والشعب، وإقامة العدل والإنصاف.


خططوا لتعليم الأطفال خلال العطلة الصيفية
في الجزء الأخير من خطبته، نصح فضيلة الشيخ عبد الحميد، التلاميذ بـ “تعلم القرآن والأحكام الدينية” خلال العطلة الصيفية للمدارس الحكومية، وقال مخاطِبا الآباء: لا تتركوا أطفالكم في إجازات المدارس الحكومية والجامعات، ولكن خططوا لذهابهم إلى دورات تعلّم القرآن والأحكام الدينية. على المساجد والمدارس القرآنية أن تنشط في توعية الشباب.
وتابع فضيلته مخاطبا الشباب المسلمين: أيها الشباب الأعزاء! أقسم بالله أنكم لا تجدون في الدنيا شيئاً مثل “الدين” و “التقوى” و”الصلاة”. تعالوا إلى المسجد وخذوا تعاليم دينكم بحزم وقوة.

108 مشاهدات

تم النشر في: 5 يونيو, 2022


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©