header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

الصلاة والزكاة والصدقات سبب لتزكية النفس

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة ( 28 رجب 1442)، إلى أهمّ الأعمال التي تؤدي إلى تزكية الإنسان وإصلاح نفسه، مؤكدا على ضرورة استغلال فرصة شعبان في الإصلاح والاستعداد لشهر رمضان المبارك.
وتابع فضيلته بعد تلاوة آية {قد أفلح من زكاها وقد خاب من دسّاها}: شهر رجب على وشك الانتهاء، ويليه شهر شعبان ومن بعده سيهلّ علينا شهر رمضان المبارك. هذه الأشهر، أشهر التزكية والإصلاح، فيجب أن نفكّر جميعاً في التزكية والإصلاح.
وتابع فضيلته قائلا: من العبادات الأخرى المؤثّرة في إصلاح النفس وتزكيتها، الصوم، وإضافة إلى الصوم المفروض، لصوم التطوّع أيضا تأثير في إصلاح النفس الأمارة. لم يكن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يصوم في شهر كما يصوم شعبان.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: من العبادات المهمة والمؤثرة الأخرى في إصلاح النفس وتزكيتها، أداء الزكاة والصدقات في سبيل الله تعالى، ولن نصبح صالحين ما لم ننفق في سبيل الله. يقول الله تعالى: “وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ”.
وأضاف فضيلته قائلا: من المؤسف أن الأغنياء وذوي المقدرة المادية لا يعرفون كم من الأجور في إعطاء المال في سبيل الله للفقراء والمحتاجين، ولو كانوا يعلمون ذلك لأنفقوا جزءًا كبيرًا من ثرواتهم في سبيل الله. ومن الشقاء أن لا ينفق الإنسان من ثروته وماله الذي يملكه، في سبيل الله ولا يدفع زكاة أمواله؛ مثل هذه الثروة تكون عدوّ الإنسان يوم القيامة، وتكون وبالا عليه.
وأكد مدير جامعة دار العلوم في زاهدان قائلا: يجب أن نعتني بالنفس، ونسيطر عليها، والقويّ الناجح هو الذي يتغلّب على نفسه، وليس الفاتح من يهزم الجيوش ويفتح البلدان، لكن الفاتح والبطل الناجح هو الذي يقمع روحه ويجبرها على طاعة الله. وفي هذه الأشهر، وهي أشهر التزكية والإصلاح، وأشهر التغلّب على النفس، لا يمكننا أن نتغلّب على النفس دون الإنفاق في سبيل الله، والصلاة والعمل الصالح.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: من المؤسف أن يتمتع الإنسان بنعمة العلوم الدينية والأكاديمية، وبنعمة الثروة والمال، وبنعمة السلامة والقوة البدنية، ثم لا ينفع بهذه النعم غيره من البشر، بينما للعلم والسلامة زكاة وصدقة كما في المال، وزكاتهما أن ينفع الإنسان بهما غيره.
وقال فضيلته: يجب أن يكون لدينا جميعا دافع التعاطف مع البشر، ودافع نفع الجميع حتى البهائم والحيوانات، فمن لا يرحم الخلق، لا يرحمه الخالق، والإنسان الشقي قسي القلب، من يفكر في نفسه، ولديه طمع وحرص، ويريد كلّ شيء لنفسه، إن الله تعالى لا يحب مثل هذه الأوصاف، بل يحب الله عز وجل من يفكر في مصالح الآخرين، ومن يقلق ويضطرب ويعبر عن مواساته وتعاطفه إذا تضرر مخلوق.


على طرفي المفاوضات في أفغانستان أن يتحليا بسعة الأفق والعفو والتسامح
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، في جزء آخر من خطبته، إلى محادثات السلام الأفغانية، وأضاف قائلا: من المؤسف حقًا أن أفغانستان الحبيبة تحترق منذ سنوات طويلة في نيران الصراعات والحروب الداخلية، وتعرضت لاحتلال الدول الأجنبية الاستكبارية.
وأعرب فضيلة الشيخ عبد الحميد عن تفاؤله بإشراق نور السلام في أفغانستان، وقدم نصائح إلى الأطراف المتفاوضة، وتابع قائلا: قد أشرقت شمس السلام في أفغانستان الآن وهذا أمر يبعث على الارتياح والسرور، لكن يجب أن تعلم الحكومة الأفغانية وحركة طالبان اللتان هما طرفا محادثات السلام، ولتعلم كل دول العالم أن الأمن في هذا البلد لا يمكن تحقيقه إلا من خلال السلام والمصالحة.
وتابع فضيلته قائلا: من حق الشعب الأفغاني الأصيل أن يعيش في سلام وأمن وطمأنينة، وأن يعملوا معا من أجل ازدهار بلادهم وتنميتها، لذلك يجب على أطراف محادثات السلام إظهار التسامح، فإذا لم تتنازل الحكومة الأفغانية عن موقفها، أو لم تتراجع المجموعات الأخرى عن موقفها، وإذا لم يتم التضحية بالمواقف من أجل الأمن، لن يتحقق السلام.
وأضاف قائلا: نتمنى أن يُبدي الأطراف المفاوضة في أفغانستان عن أنفسهم بصيرة وانفتاحا وشجاعة وشفقة من أجل التوصّل إلى سلام واتفاق يرضي الله تعالى، وأن تصل أفغانستان العزيزة إلى السلام والكرامة.


ليفكر الشعب اليمني في المفاوضات وتأسيس دولة شاملة بدل الحروب والصراعات
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في جزء آخر من خطبته إلى أوضاع الحرب الجارية في اليمن وقال: اليمن لأهل هذا البلد وليس لغيرهم، لسوء الحظ قد وصلت حال هذا البلد إلى وضع مأساوي صعب للغاية حيث يموت الأطفال والكبار من الجوع وسوء التغذية.
واستطرد فضيلته قائلا: الحرب والصراع والهجمات والتفجيرات لا تسفر إلا عن الضرر والخسارة للشعب اليمني، ويجب على الشعب اليمني الجلوس معا للتفاوض والتفكير في تشكيل حكومة شاملة تُحترم فيها حقوق الجميع.
ووصف إمام جمعة زاهدان مشكلات الدول الإسلامية بأنها “نتيجة الخلافات والانقسامات بين هذه الدول”، وتابع قائلا: لقد خلفت الخلافات بين الدول الإسلامية عواقب كبيرة وخطيرة للغاية على هذه الدول، وكانت سببا لتسلل الأعداء إلى صفوف المسلمين، وإثارة الطائفية والفرقة بينهم.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: على الدول الإسلامية أن تتحد للقضاء على الأزمات الأمنية والصراعات في الشرق الأوسط، وإن السلام والاستقرار واحترام الحقوق وتشكيل حكومات شاملة وغضّ الطرف عن المصالح الشخصية من شأنه أن يؤدي إلى الأمن والهدوء فقط.

252 مشاهدات

تم النشر في: 13 مارس, 2021


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©