header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة عيد الأضحى في زاهدان:

الدولة عجزت عن استرضاء أهل السنة في إيران

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة عيد الأضحى، إلى أن في عهدي رئاسة الدكتور روحاني، لم يؤظف كفاءات أهل السنة فحسب، بل ألغي منصب “مستشار الرئاسة الجمهورية في شؤون أهل السنة” الذي كان موجودا في السابق، مصرحا أن دولة التدبير والأمل عجزت عن استرضاء أهل السنة في إيران.
وتابع فضيلته قائلا: نحن في آخر سنة من عهد دولة الدكتور روحاني، وأهل السنة لديهم شكاوي من سلوك هذه الدولة، وأنا أطرح بعض هذه الشكاوي والانتقادات، وأرجو أن يفكر المسؤولون فيها ويتخذوا حلولا لها.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: منذ أكثر من أربعين سنة وقد انتصرت الثورة في إيران، وأهل السنة الذين هم ثاني أكبر جمعية في البلاد، شهدوا كافة الميادين السياسية، وحافظوا على سيادة البلاد وثغورها، وقاموا بما رأوه واجبهم خلال هذه المدة.
وأردف فضيلته: لقد حاول نخب أهل السنة منذ بداية الثورة أن يتم توظيف كفاءاتهم من خلال الحوار والتفاوض، وإن كان أحد مواد الدستور يصرح بأن أهل السنة لا يمكن لهم الترشح لرئاسة الجمهورية، لكن لم يرد في أي موضع من الدستور منع أهل السنة من سائر المناصب، لكن مع الأسف لم يتم توظيف نخب أهل السنة خلال العقود الأربعة الماضية.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: قام سماحة الرئيس ووزير الخارجية بتعيين سفيرين من أهل السنة، لكن لحد الآن لم يعينوا نائبا لرئيس الجمهور، ولا وزيرا، ولا نائبا للوزير، ولا محافظا من بين أهل السنة، ولو جرى تعيين أهل السنة في المناصب العالية كان في مناصب عادية، ثم سرعان ما تم إعفائهم من تلك المناصب، هكذا لم يعيَّن محافظ من أهل السنة بعد استقرار النظام الجمهوري الإسلامي.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: يشكو أهل السنة في إيران على الرغم من أنهم شهدوا كافة الانتخابات، وصوّتوا للسيد روحاني لتحقيق حقوقهم القانونية وحقوق المواطنة، وكان صوتهم مؤثرًا لدرجة أنه أصبح واضحًا للجميع أن أهل السنة كانوا سبب فوز الدكتور روحاني في الانتخابات، ولكن لم يحدث تغيير خاص خلال الفترتين العاشرة والحادية عشرة لرئاسته فحسب، بل تمت إزالة منصب مستشار الرئيس في شؤون أهل السنة، الذي كان قائماً في الماضي.
وأضاف فضيلته: هكذا الوزراء الكرام لم يولوا أي اهتمام لأهل السنة، وإن جرى توظيف بعض الأفراد في بعض الحالات، لكن حضور أهل السنة في هيئات الوزارات والإدارات العامة في مراكز المحافظات السنيّة ما زال شاغرا؛ قد يكون من مجموع مائتي أو ثلاثمائة مؤظفا في الدوائر العامة في المناطق ذات الأغلبية السنية، خمسة عشر أو عشرون شخصا فقط من أهل السنة، ولم تتمكن الدولة من استرضاء أهل السنة، لذلك يشكو المجتمع السنّي من سلوك الدولة في هذا المجال.
وتابع قائلا: نعتقد أنه إذا تمّ استخدام السنة المؤهلين في الوزارات، وحضر واحد أو اثنان من أبنائهم في الدولة، سيكون شرفا وعزة للجمهورية الإسلامية ورجال الدين الشيعة المسؤولين، وشعب إيران العظيم والإخوة الشيعة، وسيكون علامة على الرؤية الواسعة لعلماء الدين، ولا شك أن الرؤية الواسعة وبعد النظر في أي مذهب وفكرة يُعدّ سببا للشرف والعزة في ذلك المذهب.


لماذا لم تظهر آثار مرسوم المرشد في هيكل الدولة؟ ليوضح الرئيس روحاني موانع توظيف أهل السنة
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبته إلى مرسوم مرشد الثورة ردا على رسالته إلى سماحة المرشد قائلا: في الرسالة التي كتبتها إلى مرشد الثورة، لتكون مساعدة للدولة، ويكون العمل سهلا للدولة في ظل مرسوم المرشد، لقد كان سماحة المرشد كلّف في جواب تلك الرسالة كافة أركان الدولة بالاجتناب من التمييز بين أبناء الشعب الإيراني من أي قومية أو مذهب كانوا.
وأضاف فضيلته: كنا نرجو أن يكون مرسوم المرشد فصل الخطاب للمسؤولين، لكن لا ندري لماذا لم يجر العمل على ذلك المرسوم في الدولة ولا في الحكومة، ولم يظهر أثره في أي مكان! لم نعرف أين ذهبت رسالة المرشد، ومن قرأها، ومن لم يقرأها؟!
وتابع خطيب الجمعة في زاهدان قائلا: سماحة الرئيس روحاني! لم نعلم أين تكمن مشكلة أهل السنة الذين هم إخوتكم في الدين والوطن؟ فهل تُتّخذ السياسات بشأن أهل السنة في مكان خاص؟ وأين يتم وضع هذه السياسات التي تحول دون حقوق أهل السنة؟ أ في قم أم في طهران؟ هذا لغز لأهل السنة بأن مشكلتهم أين تكمن؟
وصرح فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: نحن نرجو من الرئيس روحاني إن كان يعتقد توظيف أهل السنة في الدولة والوزارات ولكن المانع يوجد في مكان آخر، أن يبيّن لنا ذلك المانع لنجلس معهم على طاولة الحوار، ونخاطبهم على منابرنا. نحن لسنا في صراع مع أحد، لكن من حقنا أن نسأل: “لماذا لا تراعى حقوق أهل السنة المدنيّة والقانونيّة وحقوق المواطنة، ولماذا كل هذا الإجحاف في حقهم؟”. فهل من الإنصاف أن يشعروا بالعزلة والاحتقار؟!
وخاطب فضيلته الدكتور روحاني قائلا: لو وضحتم لنا أين المانع، لا نشكو من سماحتكم، وإن لم تبيّنوا لنا الموانع، شكاوينا موجهة إليكم وإلى الدولة.


أهل السنة لا يتعشون للسلطة، بل يريدون الاحترام والكرامة
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: خلال أربعين سنة، وخلال فترتَي رئاسة الدكتور روحاني، لم تفرق الدولة في توزيع الخدمات وفي مجال الإعمار، كما تم تدشين مشاريع كبيرة في سيستان وبلوشستان كغيرها من المناطق كمشروع توصيل أنابيب الغاز، وخطوط السكة الحديدية قيد التنفيذ، وإن كان نقصا، يوجد في كل مكان، لكن المطلب الأصلي لأهل السنة حفظ الحرمة والكرامة.
وصرّح فضيلته قائلا: أهل السنة لا يسعون لنيل السلطة والقدرة، بل يريدون العزة والحرمة والكرامة والخدمة للوطن، وما نطلبه من أن نكون مشاركين في إدارة البلاد وإعمارها، كل ذلك من أجل الكرامة والعزة.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: لدينا حساسية بالنسبة إلى سلامة أراضينا وسيادتها، ونريد الأخوّة، فطريقنا طريق القرآن وهو طريق الأخوّة، لا نريد أن تنتشر الطائفية والعنف. نحن أهل الحوار، والتفاوض، والمنطق، والخطاب العقلاني، ونريد حقوق المواطنة لا أكثر. نرجو من الدولة ورئيس الجمهورية الذي ينتخبه الناس، أن يحدثوا تغييرات في السياسات والأفكار.
وقال خطيب أهل السنة في نهاية خطبته: نحن نتعرض للهجوم من خارج الحدود، ونطالب بالانسجام في الداخل، فكلما اهتم رئيس الجمهورية بمطالب أهل السنة، وشاركهم في الدولة والوزرات، سيساعد في انسجام إيران وشرفها وعزتها.

112 مشاهدات

تم النشر في: 2 أغسطس, 2020


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©