header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

الحكومات أوّل مخاطبي القرآن في تطبيق العدل

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (23 ربيع الثاني 1441) إلى المعنى الواسع للعدل في تعاليم الإسلام، مؤكدا على العلاقة المباشرة بين الوحدة والأمن والعدل.
وقال فضيلته بعد تلاوة آيه «لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ»: إن الحكومات والدول، هي أول مخاطبي القرآن الكريم وأهمهم في مجال تنفيذ العدل.
وتابع فضيلته قائلا: الظلم والجور عند الله أكبر من الكفر. ما يقال “إن الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم” مقولة صحيحة. الظلم وغياب الانصاف أكبر تهديد لأي نظام وحكومة.
وتابع خطيب أهل السنة قائلا: كل من كان على السلطة، عليه أن ينفذ العدل، وتكون نظرته متساوية إلى كافة طبقات المجتمع من المسلمين وغيرهم. يجب أن يُعامَل بالعدل الجميع من المسلمين واليهود والمجوس والنصارى.
واستطرد فضيلته قائلا: مؤسسة القضاء نظرا إلى نوع نشاطها، تُعدّ من أبرز مخاطبي القرآن الكريم في مجال تطبيق العدل. على القضاة الكرام أن يعدلوا بين المتخاصمين وينصفوهم، ولا تصرفهم عن العدل في القضاء المسائل القومية والقرابات والطائفية وغيرها.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد “إقامة الوحدة والأمن رهين تطبيق العدل”، قائلا: يجب أن نعلم جميعا أن الوحدة والأمن يتحققان من طريق العدل فقط. حينما تكون الأفكار ووجهات النظر والسلوكيات عادلة، تحصل مرضاة الله تعالى، ويسود الأمن والسلام في المجتمع.


الشريعة الإسلامية تؤكد على مراعاة العدل في العقيدة والسلوك والأخلاق
وأشار خطيب أهل السنة إلى المفهوم الواسع للعدل قائلا: من أبرز أهداف بعثة الأنبياء وإنزال الكتب السماوية، تطبيق العدل، وإن الله تعالى كما يكره الظلم والجور، يحب العدل. إن الله تعالى طلب من جميع البشر أن يكونوا منصفين وعادلين، ويجتنبوا من الظلم.
واستطرد فضيلته مشيرا إلى الاعتدال في العقيدة: العدل بين العبد وبين رب العالمين هو أن يملك المرء اعتقادا صحيحا، وأهم عقيدة ما دل عليها القرآن والسنة. التوحيد والاجتناب من الشرك في العقيدة وعبادة الله، هو العدل في حق الله تعالى. فلو أشرك شخص في العبادات مع الله، وارتكب الرياء، فقد ارتكب ظلما وجورا في حق الله، وهذا الإنسان يكون ظالما وجائرا في حق الله تبارك وتعالى.
وأكد مدير جامعة دار العلوم زاهدان على العدل في الأعمال قائلا: يجب أن نكون عادلين في أعمالنا وسلوكنا، ونراعي جانب الانصاف والعدل في العمل بتعاليم شرعنا. القصور في الصلاة والصوم وأداء الزكاة وسائر تعاليم الرب، ظلم في حق الله تبارك وتعالى.
وأضاف فضيلته قائلا: مراعاة حقوق الناس أيضا من مصاديق العدل. إن قصرنا في حق الوالدين والزوج والأولاد والأقارب والجيران، ارتكبنا ظلما. إن الله تبارك وتعالى يحب العدل و الانصاف في كافة المجالات.
وأضاف خطيب الجمعة قائلا: الكثير من الزوجات يشكون من أزواجهن بسبب الظلم الذي يمارس بحقهن. يجب على الأزواج أن يكونوا عادلين ومنصفين مع أهلهم. ورد في الحديث الشريف: “خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي”.
وتابع فضيلته قائلا: الشريعة الإسلامية أكدت على الأخلاق الحسنة مع الأهل والأولاد. الذي يجلس مع أهله ويداعبهم ويضحك معهم، فهو مأجور من وجهة نظر الشريعة الإسلامية. كما أن الزنا والعلاقة غير الشرعية محرمة، هكذا العلاقة الشرعية يؤجر عليها الزوجان.
وتابع مدير دار العلوم زهدان قائلا: الذين يرتكبون المعاصي، هم ظلمة، والله تعالى يجازي الظالمين. العدول من تعاليم الشريعة ظلم ومعصية. كل عقيدة وسلوك لم يكن في مجال الصراط المستقيم، ولم يكن في مجال تعاليم القرآن والسنة ظلم وجور.
وصرح فضيلته قائلا: المعصية والذنب ظلم له تعبات خطيرة جدا للفرد والمجتمع. الذنوب والمعاصي تجلب المفاسد في المجتمعات.

32 مشاهدات

تم النشر في: 21 ديسمبر, 2019


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©