header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

العلوم الدينية والمادية جناحا العمران في الدنيا والآخرة

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (20 محرم 1441) بعد تلاوة آية “قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الأولباب”، إلى أهمية دراسة العلوم العصرية والدينية، لتزكية النفس ومعرفة الله تعالى والوصول إلى التقدم الديني والمادي.
ووصف فضيلته العلم بلازم من لوازم حياة البشر، قائلا: أول ما أعطاه الله تبارك وتعالى للبشر هو العلم. لقد اختبر الله تبارك وتعالى الملائكة لإزالة الإشكالات والشبهات التي كانت في أذهان الملائكة حول خلق آدم، وليثبت فضله على الملائكة والجن، وأمر الملائكة أن يشرحوا خواص الأشياء وفوائدها. ولما أن هذا العلم كان في مجال عمران الحياة وإدارة الدنيا، ولم يكن الملائكة مؤهلين في ذلك، رسبوا في الامتحان، لكن آدم لما أنه درس هذا العلم وتعلم أجاب فورا.
وتابع خطيب أهل السنة قائلا: لما ثبتت جدارة آدم في مجال الخلافة، أمر الله تعالى الملائكة أن يعظموه. وإن تعظيم الملائكة لآدم لم يكن لتعظيم شخصه، بل كان تعظيما لمكانة البشرية، وتعظيما للعلم الذي تعلمه.
وأكد فضيلته على ضرورة تعلم علوم الدنيا قائلا: العلم من لوازم خلافة الإنسان على الأرض وتقدم البشر في المجالات المختلفة. لقد علم الله تعالى آدم عليه السلام علمين عظيمين؛ علم معرفة الدنيا، وعلم معرفة النفس ومعرفة الرب. لقد علّمه الله تبارك وتعالى علم الدنيا الذي هو لضرورة الدنيا، ثم قبل توبته فوهبه علم النبوة الذي هو علم معرفة الله تبارك وتعالى.
وأضاف مدير جامعة دار العلوم زاهدان قائلا: إن حقق البشر اليوم اختراعات واكتشافات، فهي من نتائج العلم الذي وهبه الله تبارك وتعالى لآدم. وهكذا المواد التي تدرس في الجامعات، كلها نماذج من ذلك العلم، وكلها لأجل أن نعرف كيف نستفيد من منافع الدنيا، ونعمرها لراحة الآخرين.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد علم الشريعة “ضروريا لمعرفة النفس وتزكيتها والوصول إلى الله تبارك وتعالى”، وتابع قائلا: العلم الذي يمكن للإنسان أن يتغلب به على النفس والشيطان ويكتسب مرضاة الله تعالى، هو علم الشريعة. تعليم علوم النبوة لمعرفة الله تبارك وتعالى ضرروي جدا. إن لم نكسب العلوم المعنوية، لا نستطيع أن نصلح أنفسنا، ونحفظ أنفسنا من مكايد النفس الأمارة ومهالك الدنيا. علم الشريعة هو الذي يزيد من قيمة الإنسان، ويجعله أسوة، ويدخل محبة الله تبارك وتعالى ومعرفته في القلب. ولا يمكن تزكية النفس بغير علم النبوة والتزكية وتهذيب الأخلاق والسلوك.
واعتبر فضيلته الغفلة من علم الشريعة سببا للحسرة قائلا: من المؤسف جدا أن البشر المعاصر حصر نفسه في علم إعمار الدنيا، ورضي بالتقدم في الاختراعات والابتكارات والصناعة والتقانة والاقتصاد، لكنه غافل عن معرفة النفس والوصول إلى الله تبارك وتعالى. حينما يحصر الإنسان نفسه في منافع الدنيا، تقل مكانته وقيمته عند الله تبارك.
وأشار فضيلته إلى أن علم الدين والدنيا يكمل بعضهما البعض، وجناحا الطيران في إعمار الدنيا والآخرة، معتبرا اكتسابهما سبب نجاح الإنسان ووصوله إلى مكانته الحقيقية، وأضاف قائلا: ليس غير المسلمين فقط بل بعض المسلمين أيضا يفتخرون بشهاداتهم الجامعية، ولا حظ لهم من القرآن والسنة، مع أن هؤلاء الأشخاص بإمكانهم الاستفادة من القرآن والسنة نظرا إلى استعدادهم الذي يملكونه.
وتابع فضيلته قائلا: سر نجاح مجتمعنا يكمن في أن لا يحصر طلابنا أنفسهم في العلوم الدينية، ولا يكون طلاب الجامعات غافلين عن علوم الدين، ويجب أن يكون الفريقان أهل الصلاة والذكر والعبادة. العلوم الدينية والعصرية يكمل بعضها بعضا، وكلاهما جناحان للتقدم في عمران الدنيا والآخرة.


على الآباء أن يخططوا لتعلم أولادهم
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى بدء التعليم في المدارس الحكومية والجامعات قائلا: العلم كله خير، ويحمل معه الخير. أفضل الوالدين من يفكر في تعليم الأبناء وتدينهم، ويسعى في ذلك. الأولاد إذا لم يكونوا علماء وعاملين على العلم، لا يكونون نافعين للمجتمع والأسرة.
واعتبر فضيلته العلم كأعظم أداة تمكن شعبا من تولي مصيره، والمشاركة في إعمار الشعوب، وتابع قائلا: العلم أفضل سلاح للتقدم، وأعظم أداة لتولي المصير؛ بإمكانكم المشاركة في إعمار البلاد وإدارتها من خلال العلم.
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: إذا كان أولادنا علماء، بإمكانهم أن يكونوا مؤثرين في مصيرهم، وتحتاج إليهم جامعات العالم، لكن إن لم يتعلموا، يبقون محتاجين إلى الغير، وبإمكانكم إعمار البلاد إذا لم تكونوا تابعين للغير.


الشعب التاتاري شعب يحب العلم والدين
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى رحلته الأخيرة إلى تاتارستان، واصفا أهل تلك البلاد بالمحبين للدين والعلم، الراغبين فيهما، وأضاف: الحمدلله أهل جمهورية تاتارستان يكسبون العلم، ويحترمون الدين والعلم والعلماء. وجدنا في هذه الرحلة الخير. أهل هذه البلاد يحبون الضيف ويكرمونه.
وأضاف فضيلته قائلا: شوق تعلم العلوم وطلب الدين كان في سكان جمهورية تاتارستان كثيرا. لا يتعبون من المجالس الدينية ولو تحدثت معهم من الليل إلى الصباح، ويستمعون بكل الوجود.

105 مشاهدات

تم النشر في: 22 سبتمبر, 2019


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©