header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في مؤتمر "دور علماء الإسلام في المجتمع المعاصر في ضوء القرآن الكريم والسنة المطهرة":

رسالة العلماء هي تبيين الإسلام إلى العالمين

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة ورئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، في المؤتمر الدولي الذي عقد في مدينة “قازان” عاصمة جمهورية تتارستان، تحت عنوان “دور علماء الإسلام في المجتمع المعاصر في ضوء القرآن الكريم والسنة المطهرة”، إلى الأزمات الموجودة في العالم الإسلام، واصفا دور العلماء في الظروف الراهنة بالمهم وبالغ الخطورة، كما دعا فضيلته إلى تأسيس نهضة متكونة من العلماء والدعاة كخطة لمواجهة الأزمات الموجودة.
تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد بعد تقديم الشكر على إتاحة الفرصة في المؤتمر، إلى دور العلماء في التوعية وإصلاح المجتمع قائلا: “إن أحداث التاريخ تشهد أن العلماء كانوا سببا لنجاة الأمّة ووعيها وصحوتها وإصلاح المجتمعات وقيادتها ونشر الدين الإسلامي كلما قاموا بواجبهم، وكانوا سببا للخير وهداية الناس في دينهم ودنياهم. فأسلافنا نظرا إلى متطلبات عصرهم وظروفه، قاموا بأداء رسالتهم وتوجيه الشعوب وقيادتهم، وكانوا سببا لتوعية الشعوب ونجاتهم من المهالك، وقاموا بنشر الدين الإسلامي، لكن كلما تخلى العلماء عن رسالتهم وغابوا عن القيام بدورهم، كانت خسائر هذا التخلي عن القيام بالواجب، وأضراره كبيرة جدا، كما أن الدين الإسلامي أيضا تعرض لأضرار كبيرة وحدثت كوارث”.
وأشار فضيلته إلى عوامل نجاح العلماء في أداء رسالتهم قائلا: “إن دور العلماء أساسي ومحوري في قيادة الشعوب وتوعيتهم وتوجيههم، ولأجل أن يكون قيامهم بهذا الدور مؤثرا ونافعا، يجب عليهم أن يهتموا أوّلا بإصلاح أنفسهم، فإن صلح العلماء سيعمّ الصلاح والتقوى والخشية والتدين المجتمع، فيجب على العلماء أن يهتموا بتزكية أنفسهم وإصلاح أعمالهم، ويكونوا ربانيين أكثر من أي طبقة من طبقات المجتمع، ويتزوّدوا بالتقوى، لأن العلماء إذا كانوا ذاكرين وعابدين وأتقياء ورعين، سيقتدي بهم عامة الناس في هذه الصفات”.
واعتبر خطيب أهل السنة في زاهدان الأوضاع الراهنة ببالغ الخطورة قائلا: “إن العصرالراهن یختلف تماما عن العصور الماضیة، حیث أقبل المسلون إلی الأعمال والقیم الدینیة، ومن جانب آخر رغب غير المسلمين في الدين الإسلامي، ثم مع هذه الصحوة الإسلامية التي ظهرت في العالم الإسلامي والتي صرفت أنظار العالم إلى الإسلام، ازدادت العداوة للإسلام، ولم يتحمل البعض من القوى الموجودة في العالم هذه الصحوة التي تمتد وتنتشر، فقامت تحارب الإسلام والمسلمين بإثارة المشكلات والاختلافات، وإثارة الكراهية والعنف والتطرف”.
وأضاف فضيلته قائلا: “الطائفية التي ظهرت بين المسلمين، وكذلك العنف والتطرف كلها مشكلات وأزمات لها عللها الخاصة، و من أبرز هذه العلل أن القوى الاستكبارية لا تتحمل انتشار الدين الإسلامي ورجوع الناس إليه. فبدؤوا يفرضون سياسة التفرق والطائفية والتطرف، ليتصدوا للصحوة الإسلامية وليحولوا دون تقدم الاسلام، لذلك خططوا لبث الاختلافات والطائفية ونشر العنف والتطرف في العالم الإسلامي، مع أن الإسلام دين الاعتدال والوسطية، ودين السلام والهدوء، ودين التعايش السلمي، ودين الرحمة، لكن هذه التطرفات تحسب في الكثير من المناطق على الإسلام والمسلمين، وكذلك الطائفية والاختلاف تحسب على الإسلام، ولئلا يتصالح المسلمون معا، وهذه كلها مخططات الأعداء”.
وأضاف مدير جامعة دار العلوم زاهدان قائلا: “في العصر الرّاهن، رغم تقدّم البشر في الأمور المادّية واتّساع أسباب العيش والرّفاهيّة له، غاب الهدوء والاطمئنان من الحياة، وقد جعل الله الهدوء والاطمئنان في الإيمان والأعمال الصالحة، فالبشر مهما تقدّم في الأمور المادية وأسباب العيش، يحتاج إلى الدين للاطمئنان والهدوء، فالإسلام ليس دين خاص بنا، بل هو دين لكافة البشرية، والقرآن الكريم جاء لإنقاذ البشريّة وكذلك الرسول الكريم بعث رحمةً للعالمين. هذا الدين أمانة بأيدينا، ويجب أن نعمل عليه بأسلوبٍ يتأثّر غيرنا بأخلاقنا وسلوكنا ويميلوا إلى الدين. إنّ مسؤولية العلماء عظيمة في مثل هذه الظروف نظرا إلى ما أوتوا من العلم، وكذلك رجاء الناس والشّعوب منهم كبير جدا، وهكذا الرسول صلى الله عليه وسلم كان يرجو من علماء أمّته أن يقوموا بواجبهم”.
واستطرد فضيلته مشيرا إلى بعض أهم واجبات العلماء قائلا: “على العلماء أن يبذلوا مساعيهم وجهودهم في الظروف الرّاهنة لإعلاء كلمة الله، وإرشاد الناس إلى الصراط الصحيح الذي هو الاعتدال، وتبيين القدرات الموجودة في الدين لهم، فلا ينبغي أن يجلس العلماء مرتاحين في هذه الظروف، فالفساد كبير، والمعاصي كثيرة، وقد تفشّى ضعف الإيمان، وضعف العمل، وضعف الأخلاق بين المسلمين، ويجب أن نسعى في تقوية إيمان الشعوب، وتشجيعهم على الأعمال، وإصلاح أخلاقهم”.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى ضرورة تكوين نهضة من العلماء والدعاة لمواجهة التحديات قائلا: “يجب أن تكون هناك نهضة من جانب علماء العالم الإسلامي والذين يشعرون بالمسؤولية من قادة الفكر والصحوة والدعوة، لإخراج المسلمين من واقعهم المؤلم، وإنقاذ الإنسانية، حتى يعودوا إلى الإسلام والقرآن، ويلتزموا التقوى والورع، حتى يثبت للعالم بأنّ التطرّف والعنف لا مكان لهما في الدين الإسلامي، ويجب أن تتّضح للجميع القدرات الموجودة في الدين الإسلامي في مجال رحابة الصدر والسّعة”.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد مشيرا إلى القدرات الموجودة في الإسلام في مجال التسامح والتعامل مع الغير: “الإسلام يعلّمنا التّسامح، والكرامة الإنسانية، ومراعاة حقوق الغير. فعلى المسلمين أن تكون لديهم سعة أكثر في تحمّل أتباع الديانات الأخرى. لكنّ المسلمين كلّما ابتعدوا عن القرآن والسنة وواجهوا مشكلاتٍ، ابتعدوا عن تعاليم القرآن الكريم والسنة في التّسامح والسّعة أيضا. اليوم بدل أن يكون المسلمون متسامحين منفتحين على الغير، وأن يكونوا معهم في تعايشٍ سلميٍ، أصبح المسلم لا يتحمّل المسلم. اليوم أثار الأعداء الاختلافات بين القوميات والمذاهب والبلاد الإسلامية، ويسعون في إبعاد العلماء من الحكومات وإيقاع العداوة بينهم لأنّهم يرون منافعهم في هذا الأمر.
كافّة المشكلات والضّغوطات والاصطفافات الموجودة التي نشاهدها من الأعداء، هي نتيجة الاختلافات بين المسلمين، والأعداء يريدون أن يستغلّوا هذه الاختلافات لأهدافهم ومصالحهم. فواجب العلماء أن يفكّروا في تقليل هذه الاختلافات، وفي تعزيز الأخوّة الإسلامية ليمكن الوقوف أمام مخطّطات الأعداء، وأن يقوموا بواجبهم تجاه الحكومات من النّصيحة والسّعي في إصلاحها، وأن يجتنبوا من التّشدّد في القول والعنف في الكلام، ويجتنبوا من الاصطفاف والتّحريض ضدّها، عملا بإرشاد النبي صلى الله عليه وسلم “الدين النصحية”.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في كلمته إلى حرية الأديان والقوميات في روسيا، واصفا إياها بالجديرة بالإشادة، وتابع قائلا: “ويسرّنا أيضا أنّ قادة روسيا وفّروا الحرّية للقوميات والدّيانات والمذاهب المختلفة بحيث يعيشون أحرارا في معتقداتهم الدينية، وهذا المؤتمر نموذج من هذه الحرّيات. مراعاة الحرّيات القومية والمذهبية تكون سببا للوحدة الوطنية واستقرار الأمن”.
وتابع فضيلته قائلا: “نحن ندعو لأهل تتارستان بالخير، ونتمنّى لهم التّقدّم في جميع المجالات والميادين الدّينيّة والدّنيوية، ونأمل أن يصنع شعب تتارستان للأجيال القادمة تاريخا حافلا في العلوم العصريّة وكذلك في العلوم الدينية، ويتفوّقوا في ذلك آبائهم وأجدادهم”.

57 مشاهدات

تم النشر في: 19 سبتمبر, 2019


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©