header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

محبّة الدنيا وإيثارها على الآخرة سبب شقاء الإنسان

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في خطبة هذه الجمعة (24 ذو الحجة 1438) بعد تلاوة آية “كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة”، إلى بيان مذمة الإفراط في المحبة الدنيا.
وقال فضيلته: في هذه الآيات أشار الله تعالى إلى قضية مهمة، وهي محبة الدنيا التي هي في الحقيقة من نقائص الإنسان، ومن الموانع التي تحول بينها وبين الله تعالى.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: روح الإنسان مركب من بعدين: “الرباني” و”الحيواني”، والتفكيك بينهما صعب جدا. البعد الحيواني للروح يسوق الإنسان نحو الماديات والنهم المادية، والبعد الروحي يسوقه نحو الآخرة ومعرفة الرب تبارك وتعالى.
وقال خطيب أهل السنة في زاهدان: علاقة الإنسان بالأسرة والأقارب وسائر النعم المادية التي هي من آثار البعد الحيواني، تجذبه إليها، ومن ناحية أخرى، البعد الرباني يجذبه نحو عالم الملكوت، كما أن الميل نحو الخالق المحسن والمعبود، كامن في فطرة الإنسان، والعقل يقتضي أيضا أن يتقرب الإنسان إلى من أحسن إليه.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد: لم تصرح الآية بقطع العلاقات كلها مع الدنيا، بل أرشدتنا إلى أن نعدل محبة الدنيا، وتغلب فكرة الآخرة والمساعي لها على حياتنا، ونعمر دنيانا، ونواظب أن لا نغفل عن محبة الدنيا ورسوله واستجلاب مرضاة الله تبارك وتعالى.
وأضاف فضيلته قائلا: يشكو الله تعالى من البشر على تركهم الآخرة، ومحبتهم الدنيا، وتكاسلهم في العبادات والأعمال الدينية، لكن حينما يتعلق الأمر بالدنيا، يصبحون مشتاقين ومحبين لها. الكثير منا لا يريد أن يترك راحته ونومه لأجل الصلاة والعبادة. لكنه يقضي كل الليل في مشاهدة برامج التلفاز والقنوات الفضائية، ولكن لا خبر في حياته من قيام الليل وصلاة الفجر، مع أن عباد الله الصالحين كانوا يستفيدون من فرصة الليل لإحياء آخرتهم.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد: الدنيا مزرعة الآخرة، وبإمكاننا أن نستعد لآخرتنا ونجتهد فيها. محبة أموال الدنيا أمر فطري، لكن لا ينبغي أن نحب مال الدنيا أكثر من أوامر الله تبارك وتعالى. محبة الدنيا لو منعتنا من عبادة الله تبارك وتعالى وتأدية الزكاة والصدقات والفرائض والواجبات، تكون سببا لهلاكنا وشقائنا.
وأضاف قائلا: الأموال تكون مباركة صالحة إذا استفدنا منها في مساعدة الفقراء والمساكين والأيتام والمحتاجين، وندخر أموالنا لآخرتنا من خلال هذه الذرائع. الحياة في الدنيا ومضي الليالي والأيام تكون مفيدة وصالحة إذا استخدمنا هذه الفرص في عبادة الله تبارك وتعالى واكتساب مرضاة الله عز وجل.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى نهاية السنة القمرية، مؤكدا على لزوم محاسبة النفس، قائلا: نحن في الأيام الأخيرة من السنة القمرية. ليحاسب كل منا نفسه ماذا أنجز من الأعمال السيئة والصالحة في السنة التي مضت، وكم استفاد من فرص الليالي والأيام لإعمار الآخرة.
وأشار خطيب أهل السنة إلى آيتى 22 و25 من سورة القيامة قائلا: تبيضّ يوم القيامة وجوه الذين عرفوا قيمة الدنيا واستفادوا منها في إعمار الآخرة، ويرون ربهم، لكن تسودّ وجوه الذين آثروا الدنيا على الآخرة، وقضوا حياتهم في غفلة، لأنهم يعلمون أن عذابا أليما ينتظرهم.
وأكد فضيلته قائلا: يجب أن نفكر دائما في الموت، ونستعد لآخرتنا. الكثير من المعاصي التي نعدها حقيرة وعادية، هي عظيمة وكبيرة عند الله تعالى، وهي من المهلكات. لذلك يجب أن نواظب على أعمالنا، ولنكون خائفين على عواقب أعمالنا ومصيرنا. السلف والصالحون كانوا يفكرون دائما في الآخرة والحياة بعد الموت.


الأولاد ثرواتنا وآمالنا في المستقبل

وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبته إلى اقتراب بداية السنة الدراسية في المدارس الحكومية، قائلا: التخطيط لأولادنا وللأجيال القادمة مهم وضروري. يجب أن نفكر في تعليم وتربية أولادنا. مع الأسف يهجر بعض الوالدين أولادهم لحالهم؛ والنتيجة أن الأولاد يساقون إلى البيئات الفاسدة، والوالدان مسئولان عن هذا، لأنهما لم يخططا لتعليم الأولاد وتربيتهم العلمية والدينية.
وأضاف فضيلته قائلا: الأولاد ثرواتنا وآمالنا في المستقبل. الوالدان الناجحان من يفكران لدنيا الأولاد وآخرتهم. إعمار الدنيا والآخرة لا يمكن إلا بالتعليم. على التلاميذ والطلبة وأساتذة الجامعات والنخب أن يتعلموا القرآن الكريم ويتلوه، وعلى العلماء وسائر طبقات المجتمع أن يتقوا الله تعالى، ويعملوا بوظائفهم تجاه الدين والمجتمع.


إن سيدنا عثمان رضي الله عنه قضى حياته في سبيل الله ورسوله

وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في القسم الأخير من خطبته إلى مناسبة استشهاد سيدنا عثمان رضي الله عنه في شهر ذي الحجة، قائلا: عثمان هو الذي زوّجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنتيه واحدة بعد أخرى. لما توفيت زوجته الثانية التي كانت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال صلى الله عليه وسلم: “لو كانت لي بنت أخرى لزوجتها إياه”.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد: إن عثمان ذا النورين هو الصحابي الجليل الذي بذل حياته وماله في سبيل الله تعالى. في غزوة تبوك جهز جيش الصحابة بأكثر من ثلاثمائة إبل مع عتادها.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: الصحابة كانوا مثلنا في الصورة والظاهر، لكنهم بسبب صلتهم القوية بالله تعالى، كانوا مقربين من الله عز وجل. الصحابة نصروا الله ورسوله والدين الإسلامي، ووقفوا حياتهم في خدمة الدين والبشرية. صحابة رسول الله مثل عمر رضي الله عنه قدموا أسوة من العدل والإنصاف، حيث اعترف العالم بعدلهم وشخصياتهم السامية.

1766 مشاهدات

تم النشر في: 17 سبتمبر, 2017


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©