header

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة هذه الجمعة (5 رجب 1436) إلى الأمن والسلام كحاجتان أساسيتان من حاجات البشر قائلا: البشر يحتاج إلى شيئين هامين؛ أحدهما عافية جسمه، والآخر أمنه. هاتان من حاجات البشر الهامة والضرورية، ولا يمكن للإنسان أن ينتفع بحياته من دونهما. فإذا توفرت النعم كلها ولكن اختلت العافية لا نستطيع أن ننتفع بالنعم الموجودة، وبغير السلامة يختل الدين والدنيا في حياة المرء.
وأضاف فضيلته قائلا: لا يقدر الإنسان على عبادة الله إلا أن يكون سالما؛ فالذي يعاني من اللآلام والأمراض لا يستطيع أن يعبد الله تعالى ويتمتع بنعم الله تعالى الأخرى. سألت السيدة عائشة الصديقة رضي الله عنها رسول الله بماذا تدعو لو أدركت ليلة القدر، فنصحها الرسول بهذا الدعاء “اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني”.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: يمكن أن يكون هذا الدعاء دعاء جامعا “ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار”. طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم “حسنة الآخرة” وهي الجنة ، وحسنة الدنيا. يمكن أن تكون حسنة الدنيا هي السلامة والعافية، ويحتمل أن تشمل كافة حسنات الدنيا.
وأشار فضيلته إلى أهمية الأمن قائلا: الأمن ضروري وهام في حياة الفرد، فالإنسان الآمن ليس في ملفه سيئات، ولا ديون العباد، فعليه أن يسجد شكرا لهذا القدر من الأمن. فالسجين والذي يشعر بالخوف، لو ملك نعما كثيرة، تكون هذه النعم كلها مرة في ذائقته. سلامة الجسم والروح مرتبطتان معا. فإذا كان الجسم سالما يؤثر على الروح والمعنوية. فإذا كانت الروح سالمة وغيرملوثة بالمعاصي تترك أثرها على الجسم.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد على ضرورة الاتباع الكامل من الشريعة الإسلامية في الأوامر والنواهي قائلا: الإنسان مركب من البعدين الروحي والمادي. البعد المادي يعالجه الأطباء، وعلاج البعد الروحي مسئولية العلماء. فكل ما منعت منه الشريعة، فيه سلامة الجسم. فإذا كان المرء سالما من حيث المعنوية ولم يكن ملوثا بالمعاصي والذنوب يستطيع أن يعيش برغبة ونشاط.
وتابع فضيلته قائلا: الكثير من المجتمعات تهتم إلى الجسم المادي فحسب وهي غافلة عن البعد الروحي؛ وهذا خطأ كبير للبشر، حيث أغفلوا بعدا. كذلك من اهتم بالجانب الروحي ويغض الطرف عن رقي الجسم والبعد المادي في الحياة، يعتبر عمله هذا خطأ كبيرا، لأن الدنيا لنا، والمديرية التامة في هذا وليست في أن نهتم بالماديات. إدارة الماديات ليست كل المديرية للعالم بل نصفها. يجب أن نتقدم في المعرفة، فنعرف ربنا، ونعبد الله تعالى بقلوبنا خاشعين.

للمعاصي والذنوب أثر سلبي في الحياة:
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد شيوع آلاف من المعاصي في المجتمع “نتيجة الذنوب والمعاصي” قائلا: الربا والسرقة والظلم وكسب الحرام في الحياة، لها أثر سلبي. أسوء أنواع الاكتساب، الحرام والتغذي به. ومن جانب آخر اكتساب الحلال من العبادات الكبرى. الحرام يؤثر على الروح. وإذا تأثرت بالروح يتأثر الجسم أيضا. ربما الكثير من الأمراض نتيجة الذنوب والمعاصي. بناء على هذا يجب أن يكون المجتمع سالما جسميا، وتراعى قوانين الصحة وتكون البيئة سالمة نظيفة. النظافة جزء من الثقافة الإسلامية ومن الإيمان، والجزء الآخر نظافة الباطن. يجب أن يتطهر القلب من الراذائل والسيئات مثل الكفر والشرك والنفاق والحسد وحب المال.
وأشار مدير جامعة دار العلوم إلى خصائص المسلم المثالي قائلا: من طهر ظاهره وباطنه هو المسلم المثالي الكامل. مثل هذا الشخص يسلم في الدنيا من الأمراض والبلايا، وكذلك يسلم في الآخرة من عذاب القبر والنار، ويكون انسانا جامعا وكاملا. الكمال في أن نراعي الجوانب كلها.
وأعرب فضيلته عن أسفه حول انحطاط المسلمين قائلا: يزعم الكثير أن الدين يختصر في الصلاة، مع أن المؤمن المثالي الكامل من يلتزم كافة أصول الشريعة، ويقبل على العبادات المالية والبدنية ويراعي كافة شؤون الدين الإسلامي. كل مسلم يجب أن يكون متبعا للرسول الكريم في الإيمان والأخلاق والأعمال.

المجتمع يحتاج إلى الإصلاح:
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى أهمية الإصلاح ورقي المجتمع قائلا: مجتمعنا مع الأسف متلوث بمجموعة من الجراثيم، ونحن نحتاج إلى الإصلاح، ونكون مغرمين بالله تعالى؛ عندئذ تقبل صلاتنا وتتبدل إلى مناجاة مع الله تعالى. الحياة تتتغير مع التزكية والإصلاح. نتجية جهود الرسول الكريم والصحابة رضي الله عنهم تبدل مجتمعهم إلى مجتمع مثالي، وأصبح مجتمعهم أسوة لغيرهم، وكان تعاملهم وأخلاقهم سببا لإسلام وهداية الناس.
وتابع فضيلته قائلا: لو صلح الإنسان يصل إلى الله تعالى والفردوس. الصعود إلى الله تعالى ممكن مع الإيمان والعمل الصالح. من مسئولياتنا أن نصلح مجتمعنا. توجد في مجتمعاتنا جراثيم روحية وجسمية كثيرة تهدد حياتنا. علينا أن نصلح مجتمعنا، ولا نكون غير مبالين به؛ فعلى كواهلنا مسئولية عظيمة يجب أن نقوم بها. الأنبياء أوصوا أبنائهم بالدين قائلين “فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون”.
وأشار خطيب أهل السنة إلى حلول شهر رجب قائلا: شهرا رجب وشعبان من شهور الإصلاح والتزكية الباطنية. الصوم فيه نفع لدنيانا وآخرتنا. فينبغي أن نسهر الليالي بالتوبة والاستغفار. قافلة الآخرة تسير؛ ويجب أن نصلح بيننا وبين ربنا، وبيننا وبين خلق الله تعالى.

الحرب لا تحل المشکلات:
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في القسم الأخير من الخطبة إلى توقف الهجمات الجوية في اليمن، قائلا: سررنا بوقف الهجمات الجوية والقصف في اليمن. نرجو أن يجلس الأطراف المتنازعة ويحلوا مسائلهم بالحوار وطرق السياسة.
وأضاف فضيلته قائلا: لم تكن الحرب حلا للمشكلات أبدا، ولوكانت الحرب تحل الأزمات لحلت الأزمات والمشكلات في بلاد تستمر فيها حروب منذ زمان.الحرب دئما تعقد المشكلات.
وتابع خطيب أهل السنة قائلا: الطريق الوحيد لحل الأزمات، الجلوس خلف طاولة الحوار، وتأسيس حكومات شاملة، والاهتمام بالمطالب المشروعة للأقليات. إن نظرنا إلى كافة البلاد التي تعاني الأزمات، نشاهد أن المشكلات نشأت بسبب عدم مراعاة حقوق الأقليات.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: نصيحتي إلى رؤساء البلاد وخاصة مسئولي إيران أن يهتموا بحقوق الشعب. فعليهم أن يروا شعبهم ويهتموا بحقوقهم ويحلوا مشكلاتهم.
وأضاف قائلا: يجب توفير مجالات الحوار، والطرق السياسية، ويجب حل المسائل بتأسيس حكومات شاملة ومراعاة حقوق الأقوام والمذاهب، لينقذوا بلادهم من التقسيم.

935 مشاهدات

تم النشر في: 20 يوليو, 2017


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©