header

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبته يوم الجمعة (27 جمادى الثانية 1436) بعد تلاوة آية “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين” إلى إيثار وتضحيات الصحابة رضي الله عنهم في الظروف الصعبة في غزوة تبوك، قائلا: رحلة تبوك للمواجهة مع جيش الروم القوي كانت رحلة صعبة وشاقة. العدو كان قويا، وإمكانيات المسلمين كانت قليلة والجو كان حارا. ومن ناحية أخرى كان موسم الأثمار في المدينة المنورة.
أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى تضحيات الخلفاء الراشدين قائلا: رغم المشكلات العديدة، استعد الصحابة لهذه الغزوة؛ فسيدنا عثمان رضي الله عنه قد جهز الجيش بثلاثمائة إبل، وسيدنا أبوبكر الصديق رضي الله عنه أنفق جميع ما كان عنده، وأنفق سيدنا عمر رضي الله عنه بنصف ما كان يملكه. في ذلك اليوم العسير علم الفاروق رضي الله عنه أنه لن يبلغ مكانة الصديق.
وأشار خطيب أهل السنة إلى المشاركة العامة للصحابة في غزوة تبوك وتخلف بعض المخلصين من الصحابة رضي الله عنهم قائلا: شارك جميع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك إلا ثلاثة تخلفوا ثم تابوا وتضرعوا إلى الله تعالى وتاب الله عليهم وذكرت القصة في سورة التوبة.
وأضاف فضيلته قائلا: أمرنا الله تعالى في الآية المذكورة أن نتقي الله ونكون مع الصادقين؛ والصادقون هم الذين أثبتوا في أقوالهم وأفعالهم أنهم صادقين. رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته وأهل بيته من الصادقين المخلصين.
وتابع فضيلته قائلا: في غزوة تبوك، بقي المنافقون في المدينة المنورة. يقول كعب بن مالك رضي الله عنه، أحد صحابة رسول الله الذين تخلفوا عن عن غزوة تبوك: في المدة التي بقيت في المدينة المنورة لم أجد فيها جليسا لي من المؤمنين الصادقين إلا المنافقين، وهذا كان يؤلمني.
وأردف فضيته قائلا: علينا نحن أيضا أن نتتبع جلسائنا، فإن كان جلسائنا من الكاذبين ذوي الأعمال السيئة والأقوال الفاسدة، نهرب منهم، ونكون مع الصادقين والمؤتمنين.
وأشار خطيب أهل السنة إلى تضحيات صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قائلا: عندما نام سيدنا علي رضي الله عنه ليلة الهجرة على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعاد الأمانات إلى أصحابها، ويوم صاحب الصديق الأكبر في ليلة الهجرة رسول الله في غار ثور، لم يكن يعلم لا سيدنا علي ولا أبوبكر أنهما سوف ينجوان من تلك الأخطار. لم يكن يعلم أحد منهما أنهما سوف يغلبان على العدو، ويؤسسان دولة و يكونان خليفتين. جميع تلك التضحيات كانت لله تعالى، وهذا هو الاعتقاد الصحيح. إنه لم يربّ مرشد في العالم تلامذة مخلصين منتخبين ومؤهلين مثل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

خاتم المرسلين جعل أبابكر أخاه وصاحبه:
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى بعض مناقب سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه قائلا: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر أيام حياته المباركة المنبر وقال: “إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام، ولا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر”.
وتابع فضيلته مشيرا إلى خلافة سيدنا أبي بكر رضي الله عنه قائلا: تقول عائشة رضي الله عنها إن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي مات فيه: «مروا أبا بكر فليصل بالناس»، فقلت يا رسول الله إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء فأمر عمر فليصل بالناس، فقال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس» ، فقلت مثلها، فقال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس»، فقالت عائشة رضي الله عنها قلت لحفصة: قولي له إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر، ففعلت ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مروا أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب يوسف». في هذا إشارة إلى خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
واستطرد فضيلته مشيرا إلى مكانة الصحابة رضي الله عنهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا: إنه كان بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما شيء من الكلام، فذهب أبو بكر إليه يستسمحه ويسترضيه فأبى عمر، فذهب أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرعًا حتى بدت ركبته من شدة السعي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أَمَّا صاحبكم فقد غامر؛ أي أسرع إلى الخير، فما أن جلس أبو بكر يذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان بينه وبين عمر حتى جاء عمر ودخل المجلس فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كأنه فُقِئَ في وجهه حب الرمان، فقال أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم على رِسْلِكَ يا رسول الله، أنا كنت أظلم، أنا كنت أظلم، يدافع بذلك عن عمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبتموني وصدقني أبو بكر، وما نفعني مال أحد ما نفعني مال أبي بكر، فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟! يقول الراوي: فما أوذي أبو بكر بعدها.

المدارس الدينية تحتاج إلى التبرعات الشعبية:
وأشار رئيس منظمة إتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في سيستان وبلوشستان في قسم آخر من الخطبة إلى المشكلات المالية لدى المدارس الدينية قائلا: نظرا إلى العقوبات الاقتصادية، واجهت مجتمعاتنا مشكلات. المدارس الدينية أيضا تواجه مشكلات مالية.
وأضاف فضيلته قائلا: المدارس لن تستطيع أن تواصل أعمالها إلا أن أن يدعمها عامة الناس حسب استطاعتهم المالية. على الأغنياء أيضا أن يتبرعوا على هذه المدارس. هذه المدارس تكفيها تبرعات الشعب؛ فلو انقطعت هذه التبرعات الشعبية يمكن أن تختل النشاطات الدينية.

والدة الشيخ عبد الغني البدري، كانت سيدة عظيمة ومتدينة:
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في نهاية خطبة الجمعة إلى وفاة والدة الشيخ عبد الغني البدري، نائب رئيس جامعة دارالعلوم زاهدان في الشؤون التعليمية قائلا: والدة الشيخ عبد الغني كانت سيدة عظيمة ومتدينة، ومربية لأولادها، وكانت تدعو لنا جميعا بالخير. نرى خدمات أولادها من قريب. كل ذلك كانت بسبب جهودها ومساعيها رحمها الله.

1016 مشاهدات

تم النشر في: 20 يوليو, 2017


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©