header

وصف فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في المؤتمر العالمي المنعقد في مدينة “قم” للبحث عن مخاطر التكفير من وجهة نظر العلماء، التطرف والتكفير بظاهرتين سيئتين وفتنتين خطيرتين، مؤكدا على لزوم دارسة جذورها وتقديم حلول ناجعة للخروج من هذه الظاهرة.

وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في هذا  المؤتمر إلى موجات التطرف في العالم الإسلامي قائلا: العالم الإسلامي يعاني من التكفير والتطرف؛ رغم أن الله تعالى جعل الدين الإسلامي دينا واسعا. هذا الدين آخر الأديان السماوية وهو الدين المرضي عند الله تبارك وتعالى إلى يوم القيامة، وهو ناسخ الأديان الأخرى. القرآن الكريم أيضا هو دليل حقانية الإسلام الذي نسخ الكتب السماوية الأخرى. لكن اليوم يحاول أشخاص وجهات تضييق هذا الدين الواسع. أتباع هذا الدين يبلغون قرابة ملياري مسلم، ويقدر عددهم بمليار وسبعمائة مليون نسمة في العالم. المتطرفون والجماعات المتشددة كما ورد في الحديث الشريف “أحداث الأسنان وسفهاء الأحلام” يريدون تحديد هذا الدين في أنفسهم ومن يفكر مثلهم، ويخرجون سائر المسلمين من هذا الدين.
 واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد فتنة التكفير “فتنة خطيرة” قائلا: فتنة التكفير فتنة خطيرة وسيئة. نحن إن عدنا إلى القرآن الكريم نرى أن القرآن الكريم يقول: “فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم”. يعتبر القرآن الكريم التوبة والصلاة والزكاة من أركان الإسلام الهامة، ويحكم بتخلية سبيلهم لأنهم مسلمون. كذلك يقول في موضع آخر: “فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين”. القرآن يجعل كل شخص مؤمن يعتقد الصلاة والزكاة أخا دينيا لنا. ورد في البخاري “أُمرتُ أن أقاتل الناس حتی یقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوا لا إله إلا الله فقد عصموا منی دماءهم و أموالهم”.
 كذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم له ذمة الله ذمة رسوله فلا تخفروا الله في ذمته”. فليس لأحد أن يكفر من تتوفر فيه هذه  الصفات ويخرجه من الدين الإسلامي ويستبيح دمه.
وتابع مدير جامعة دار العلوم زاهدان مشيرا إلى ظهور التكفير في عهد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم قائلا: مع الأسف فتنة التكفير وآثارها ظهرت في العهد الأول من التاريخ الإسلامي؛ ظهر الخوارج في العهد الأول وكفروا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخير الناس بعد الأنبياء. إنهم أيضا  استهدفوا علي بن أبي طالب رضي الله عنه رغم مكانته الشامخة، لكن عليا لم يكفرهم، بل اعتبرهم جهالا سفهاء ينبغي إفهامهم. كذلك في المشاجرات التي وقعت بين الصحابة رضي الله عنهم لم يكفر طائفة طائفة أخرى، بل كل واحدة من الطائفتين اكتفت بذكر محاسن الطائفة الأخرى. الصحابة رضي الله عنهم لم يكفروا. لما بدأ الخوارج الحرب وقطعوا الطرق، حاربهم سيدنا علي رضي الله عنه، ولكنه كان يعتقد الحوار مع الخوارج وجدالهم بالأحسن ليعودوا عن أخطائهم.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد على ضرورة الوحدة والأخوة بين المسلمين قائلا:الطوائف المسلمة  كلها بحاجة إلى الوحدة والأخوة. وحدتنا ليست وحدة زمنية وسياسية مثل وحدة أوربا ووحدة الشرق مع الغرب؛ بل هي وحدة إسلامية، ووحدة النصوص الدينية، ووحدة الروايات. لدينا من المشتركات ما تغنينا عن التطرق في القضايا المختلفة. كتاب الله تعالى، والكعبة، والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من المشتركات.
 وتابع فضيلته قائلا: أهل بيت النبوة أيضا من المشتركات بين المسلمين. القرأن الكريم أيضا من المشتركات، كما أن الرسول الكريم أيضا من المشتركات. نحن نحب أهل البيت وهذا يجمعنا ويوحدنا. يقول القرآن الكريم: “قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله”. لدينا مع أهل الكتاب كلمة مشتركة فقط وهي التوحيد؛ أمرنا الله تعالى بأن ندعوا أهل الكتاب ليجتمعوا معكم ويستمعوا كلامكم ويتوحدوا معكم.
وأكد خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: لدينا اشتراكات كثيرة في التوحيد والرسالة. لاشك أن هناك اختلافات عديدة بين المذاهب والفرق الإسلامية، لكن تتطلب الظروف الراهنة وبل في جميع الظروف يجب على المسلمين أن يتحدوا.
وأضاف فضيلته قائلا: هناك ثلاث نقاط هامة وضرورية ينبغي التركيز عليها من قبل كافة المسلمين:
1- معرفة العدو. يجب أن نعرف من هم أعداء الإسلام والمسلمين.
2- نعرف أهداف العدو.
3- نعرف مؤامرات وخطط العدو.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد على معرفة جذور التطرف والتكفير وتقديم حل للخروج من هذا المأزق، وأضاف قائلا: على العلماء والمراجع الكبار في قم أن يخرجوا من الدائرة الخاصة لهم  ويفكروا في تدارك العالم الإسلامي والمسلمين. العالم الإسلامي يحترم العلماء ويستمع لهم. يمكن للعلماء إقناع الكثير من المتطرفين بالحجة وإنقاذهم من اتجاه التطرف والتكفير.
 وأشار فضيلته إلى الأهداف الأصلية للغرب في زعمه لمكافحة الإرهاب قائلا: نشاهد في  عصرنا حضور الأعداء إلى الميدان. يزعم الكثير أنهم أتوا لمواجهة الإرهاب؛ لكن هذه الدعاوي تغطية لأهدافهم الأخرى الباطنة. الغرب بقيادة الولايات المتحدة الإمريكية يريدون أمن إسرائيل وسلامتها. يريدون إحياء الثقافة الغربية التي أتوا بها إلى البلاد الإسلامية منذ قرون لكنها انهارت بالصحوات الاسلامية. إنهم يريدون أن يجدوا لأنفسهم موطئ قدم في البلاد الإسلامية.
 وأكد فضيلته على ضرورة “الابتعاد عن الإهانة” و”حفظ الحرمات” قائلا: في مثل هذه الظروف يجب أن يحترم بعضنا بعضا، ونتجنب من أنواع الإهانات المذهبية. يجب على المسلمين عامة، وعلى القنوات الفضائية ووسائل الإعلام خاصة، التجنب من توجيه التهم والإهانة إلى مقدسات البعض.
وأردف: يجب المحافظة على الحدود وعلى حرمة الفرق الإسلامية. يجب أن نهتم بحقوق الآخرين. يجب أن تحفظ الحريات المشروعة والقانونية. وأرجو أن يكون هذا المؤتمر نقطة انطلاق لجلسات خاصة أخرى بين كبار علماء الإسلام  ليفكروا أكثر في القضايا الإسلامية وانتصار الأمة المسملة في العالم، حتى تزول كل هذه الهموم والاضطرابات والقلاقل التي نشهدها الآن.

1559 مشاهدات

تم النشر في: 30 نوفمبر, 2014


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©