header

مُنع فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، من المشاركة في فعاليات اجتماع “مبادرة علماء العالم الإسلامي إلى تبني السلم والاعتدال والحس السليم”، الذي يعقد تحت رعاية الدولة التركية خلال الفترة من 17-19 تموز 2014م في اسطنبول.

وبعث فضيلته برسالة إلى الدكتور محمد كورماز، رئيس الشؤون الدينية التركية، أعلن فيها عدم مشاركته في فعاليات الاجتماع المذكور بسبب بعض الموانع والعراقيل، مبيّنا بعض الاقتراحات والحلول للأزمات التي يواجهها العالم الإسلامي وبعض الدول في الشرق الأوسط.
وفيما يلي نص الرسالة:

سماحة الدكتور محمد كورماز –حفظه الله ورعاه-
رئيس الشؤون الدينية التركية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،
  تلقيت ببالغ التقدير رسالتكم الكريمة المتضمنة دعوتي للمشاركة في اجتماع “مبادرة علماء العالم الإسلامي إلى تبني السلم والاعتدال والحس السليم” الذي تعقده رئاسة الشؤون الدينية التركية. فإني قبل كل شيء أقدّم أقصى كلمات الشكر والتقدير إلى سماحتكم لهذه الدعوة، وأحيطكم علما بأن بعض الموانع والعراقيل –مع الأسف الشديد- حالت دون مشاركتي في الاجتماع المذكور، وأتمنى من الله عزّ وجل وأدعو من صميم الفؤاد أن يحقق المؤتمر أهدافه السامية.
 أخي الكريم!
  واقع الأمة الإسلامية والعالم الإسلامي لا يخفى على أحد. إن الأمة الإسلامية رغم تجاربها المريرة في طوال التاريخ، لم تشهد مثل ما تشهده اليوم؛ فإنها في هذه الأيام غارقة في دماء أبنائها وتعاني من التطرف والتفرّق. القوى الكبرى تصدت للصحوة الإسلامية صيانة لمصالحها ومصالح الكيان الصهيوني، وعرضت البلاد الإسلامية للتقسيم والانفلات الأمني. في مثل هذه الظروف الحساسة والتي لا مثيل لها في التاريخ الإسلامي، تشتد الحاجة إلى أن يجتمع مفكرو العالم الإسلامي ليبحثوا عن حلول لهذه الأزمات. مع الأسف، اتسعت شقة الخلافات بين الحكومات الإسلامية بحيث لا تقدر على الجلوس بعضها مع بعض على طاولة الحوار واتخاذ قرارات لحل مشكلات المسلمين.
  إن إقامة هذا المؤتمر في الظروف الراهنة ضرورية جدا، وجزاكم الله خيرا حيث قمتم بخطوة عالية، وكنتم جديرين بمثل هذه الخطى. كنت أتمنى الحضور في المؤتمر، وأعلنت استعدادي للمشاركة، ولكن مع الأسف لم استطع أن أشارك في هذا الاجتماع بسبب بعض الموانع.
  وأنا إذ أدعو الله تعالى أن ينجح المؤتمر في تحقيق غاياته وأهدافه السامية النبيلة، أطرح الأمور التالية كاقتراحات:
نحن ندين العنف والتطرف والتفرق بكل شدة، ونلوم من يقوم بهذه الأعمال والممارسات، لكننا نعتقد أن هذه القضايا معلولة، وعلتها أن بعضا من الدول الإسلامية لا تسمع كلام شعوبها، ولا تراعي حقوق الأقليات، ولا تلتزم بالحريات المشروعة القانونية التي هي حقوق كافة الشعوب، ولا تهتم بالمطالب المشروعة، بل أحيانا تتعامل هذه الحكومات بشدة وعنف مع أصحاب الحقوق. هذه التصرفات السيئة من الحكومات تدفع الذين في طبائعهم شدة أن يلجأوا إلى العنف والتطرف. فالطريقة الأفضل لهذه الأزمات فتح أبواب الحوار والمفاوضات، وأن تراعي الدول الإسلامية حقوق الأقليات المذهبية والدينية من المسيحية واليهودية والمسلمين (الشيعة والسنة) وتوفر حرياتهم المشروعة وتحفظ كرامتهم الإنسانية.
  نعتقد أن حل أزمة العراق وسوريا والتصدي لمشروع تقسيم هذين البلدين والأزمة الأمنية فيهما، هو تأسيس دولة وطنية شاملة. وأما الطريق لتصدي تسرب هذه الأزمات إلى سائر البلاد الإسلامية، أن تراعى حقوق الأقليات وكرامتهم وحرياتهم.
  وفي الختام أقدّم اعتذاري مرة أخرى لعدم الحضور إلى معالي رئيس الشؤون الدينية، سائلا المولى الكريم من صميم الفؤاد أن يصل المؤتمر إلى نتائج مفيدة ومؤثرة، ويحقق آمال الأمة الإسلامية.  
  وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
                                                  والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

(الشيخ) عبد الحميد إسماعيل زهي
خطيب أهل السنة ورئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان
ورئيس المجمع الفقهي لأهل السنة في إيران

1539 مشاهدات

تم النشر في: 23 أغسطس, 2014


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©