header

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان، في خطبته يوم الجمعة، بعد تلاوة آية “رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ”، إلى أهمية اكتساب الحلال والتجارة السالمة في الإسلام قائلا: الإسلام أمر بالصلاة والصوم والزكاة والحج، ويؤكد على أن لا يغفل الإنسان عن ربه. الإسلام دين واسع وشامل يرشد البشر إلى الخير والسعادة والنجاح. الإسلام ليس دين الرهبانية الذي يدعو الناس إلى العزلة واللجوء إلى الكهوف ويبعدهم عن الحياة الإجتماعية. يأمر الإسلام بعبودية الرب تبارك تعالى والكسب والتجارة والحياة السليمة المطمئنة. الإسلام مخالف لمن لا يعمل ويشتغل بالعبادة.

وأكد فضيلته على الاشتغال بمهن مثل التجارة والزراعة ورعي الماشية والصناعة قائلا: أعلن الرسول الكريم في المدينة المنورة لأهلها أن ازرعوا أراضيكم، واشتغلوا بالزراعة. وإن كنتم لا تقدرون على ذلك ففوضوها إلى غيركم ليزرعوها. اكتساب الحلال عبادة. يقول القرآن الكريم: “يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ”. الإسلام يوصي بالصناعة.
وخاطب فضيلته الأغنياء، قائلا: عليكم بالمراكز والمصانع المنتجة، ومولوا فيها، واصنعوا مشاغل للناس فيها.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد “حفظ الحياء والعفة” من تعاليم الإسلام، قائلا: الإسلام يؤكد على العفة والحياء. التسوّل يخالف الحياء. يجب على المرء العمل وكسب الرزق ما استطاع، ويمتنع عن مدّ يد السؤال نحو عباد الله تعالى.
وأكد خطيب أهل السنة على ضرورة الاهتمام بالتجارة السليمة قائلا: لقد ورد في القرآن الكريم مدح حول التاجر الذي لا تلهيه تجارته عن ذكر الله وعن الصيام والزكاة، وكانت تجارته تجارة صحيحة وسالمة. يقول الرسول الكريم: “التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين”.
وتابع فضيلته قائلا: الإسلام شنع البخل والجبن. هاتان الصفتان لا تجدران بالمسلمين والمؤمنين، بل يجب على المسلم أن يشعر بالمسؤولية تجاه الفقراء والمحتاجين.
واستنكر فضيلة الشيخ عبد الحميد التجارات المغايرة للقانون، مؤكدا على ضرورة الاهتمام بالتمويل السالم والتوسعة التجارية في المنطقة، قائلا: تجارة المخدرات والكحول ليست تجارة صحيحة سالمة، وإنها تضر بالمجتمع، ويعود قسم كبير من مشكلات المنطقة إلى تجارة المخدرات  والتجارة في السلع غير المشروعة.

الاختطاف والإخلال بالأمن ظلم كبير يضرّ بالشعبين السني والإيراني:
وفي القسم الثاني من خطبته، أدان فضيلة الشيخ عبد الحميد، الاختطاف الأخير لخمسة جنود على الحدود الإيرانية الباكستانية، معتبرا عملية الخطف والإخلال بالأمن ظلما كبيرا بحق أهل السنة والشعب الإيراني.
وأشار فضيلته إلى تحسن الأوضاع الراهنة في البلاد قائلا: الأوضاع الراهنة للبلاد تتجه نحو التحسن، وأدرك الشعب الجيد من السيئ، ويحللون القضايا والمسائل. أدرك الشعب جيدا أن الحكومة الجديدة تدعم التمويل والممولين، والحكومة وراء التوظيف وافتتاح المعامل والمصانع ومكافحة التضخم. نحن متفائلون بسياسات الحكومة الجديدة، وأن تتجه محافظتنتا وبلادنا نحو الرقي والإعمار.
وأشار خطيب أهل السنة إلى الملف النووي الإيراني قائلا: قضية نووي بلادنا كانت من الملفات المعقدة التي يعاني منها الشعب الإيراني، وقد اتضحت في المفاوضات الأخيرة أن بلادنا ليست وراء التسليحات النووية، بل وراء النووي السلمي الذي هو من الحقوق المسلمة المشروعة التي ليس لقوى العظمى أن تفرض على بلادنا عدم الوصول إلى هذا الحق.
واعتبر خطيب أهل السنة “إزالة التمييزات” و”الاهتمام بالأقوام والطوائف” من سياسات الحكومة الأساسية، وأضاف قائلا: الحكومة الجديدة تريد أن تهتم بالأقوام والمذاهب وتكافح التمييزات، وتنفذ القانون في البلاد. من أهداف دولة روحاني التي انتخبت بغالبية أصوات الشعب أن ينفذ في البلاد القانون، ويعتبر الشعب جميعا كمواطنين في الدرجة الأولى.
وأكد مدير جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان على ضرورة ولزوم “توظيف الأشخاص حسب الأهلية والصلاحية” قائلا: يرجو الشعب أن يرفع التمييز ويوظف المؤهلون لجميع الأقوام والمذاهب، ويكون التوظيف بناء على الأهلية والصلاحية، لا الانتمائات القومية والمذهبية.
 يجب من سياسة الحكومة الجديدة أن يكون الجميع متساوون في نظر القانون، وهذه سياسة جيدة تستطيع أن تثبت الأمن والوحدة الوطنية.
وأدان فضيلته اختطاف عدد من حرس الحدود قائلا: في كافة الظروف وخاصة في الأوضاع الراهنة التي يأمل الشعب الإيراني سنة وشيعة بمستقبل البلاد، لا يجوز الخطف والعنف وقطع الطرق والإخلال بأمن المنطقة.
وأضاف: الاختطاف عمل قبيح بأي طريقة ولأجل أي هدف كان. فقدان الأمن مانع كبير تجاه التمويل في المحافظة ودخول الممولين فيها، وهذا يضرّ بأهل المحافظة من الشيعة والسنة.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: الذين يقومون بالتفجيرات والاختطافات والإخلال بالأمن من وراء الحدود، يرتكبون ظلما كبيرا بحق أهل السنة والشعب الإيراني.
واستطرد قائلا: أهل السنة في سيستان وبلوشستان يرفضون العنف والاختطاف على مستوى إيران، ويدينون كل من يقوم بمثل هذه الأعمال. الذين يقومون بالاختطاف لا يملكون سعة الأفق. يجب على هؤلاء أن يفكروا في البيئة الراهنة للبلاد التي يسمع فيها كلام المخالف والمنتقد.
وتابع خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: وصيتي الخالصة لمن لديهم الرهائن أن يطلقوا سراحهم. هؤلاء جنود وحراس البلاد، وأهلهم وكافة الشعب قلقون ومضطربون. أنا أريد الخير لجميعكم وحتى أريد الخير للمخالفين، وأفكر ما في صلاح وخير الطائفتيتن السنة والشيعة.
وخاطب فضيلته المخالفين قائلا: الآن تسود ظروف في إيران يسمع فيها كلام الناقدين، وتسود البلاد بيئة الحوار  وسماع كلام الناقد. لكم أيضا أن تحاوروا المسئولين أينما كنتم، ولكن لا تثيروا الاضطراب والفوضى في المنطقة والمحافظة. نحن نطلب الأمن ولا نريد الفوضى.

على المسئولين حل مشكلات بطاقة الهوية لبعض المواطنين:
وأشار خطيب أهل السنة في قسم آخر من الخطبة إلى قضية “مشكلة بطاقات الهوية لبعض المواطنين”، قائلا: على المسئولين أن ينتبهوا أن هوية الكثير من المواطنين في زاهدان جعلت مشبوهة الجنسية أو ممنوعة عن الخدمات، ويبلغ عدد هؤلاء الأشخاص إلى الآلاف، مع أنه لا ينبغي أن تبقى هويات هؤلاء الأشخاص في هذه الحالة لمدة طويلة.
وأضاف قائلا: أنا لا أقول أن جميع هؤلاء الأشخاص تعرضوا للظلم، لكن معظم هذه الحالات كانت لتقارير خاطئة نائشة عن النزاعات الفردية بين الأفراد والأشخاص. فعلى المسئولين والمحافظ ووزارة الداخلية أن يفكروا لهذه القضية ويميزوا الحق عن الباطل.
وأكد فضيلته قائلا: لا أدافع عن البطاقات المزورة، بل مطلبنا  أن لا يتعرض للظلم من لديهم وثائق أصلية خلال تنفيذ هذا القانون. الكثير من السكان الإيرانيين لم يسجلوا للبطاقات هربا من الخدمة العسكرية في النظام السابق، وعلى المسئولين أن يفكروا لهؤلاء.

 على مؤسسة الموارد الطبيعية أن لا تشدد في إعطاء الترخيص لبعض القرى:
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في القسم الأخير من خطبته إلى قلق عام آخر، وهو تصدي مؤسسة الموارد الطبيعية لأعمال البناء والإعمار في بعض القرى، مؤكدا على ضرورة إعطاء الترخيص لهذه القرى.
وأضاف قائلا: تصلنا شكاوي عديدة أن مؤسسة الموارد الطبيعية تصدت لأعمال البناء والإعمار في بعض القرى القديمة من غير ترخيص، مع أن القانون الفقهي يقول “القديم يترك على قدمه”.
وتابع بالقول: لا ينبغي أن يواجه الإعمار في القرى القديمة مع المشكلات، ولا ينبغي أن تهدم القرى التي أعمرت حديثا. وعلى المؤسسة المذكورة أن تطلب منهم الترخيص قبل البناء. وعندما يتابع الناس التراخيص ينبغي أن تدفع لهم هذه التراخيص ولا يشدد في هذا المجال، وعلى مؤسسة الموارد الطبيعية أن تكون شعبية وتهتم بالآبار والأملاك القديمة التي يبلغ دوامها إلى مئات السنين ولا وثائق حكومية لها، وأن تساعد الناس.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: وصيتي للبلدية أيضا أن تطلب الترخيص قبل بناء المنازل، لا بعد ما يكمل أحد البناء، فيأتون ويهددون بقطع الماء والكهرباء وتهديم المنزل.

1537 مشاهدات

تم النشر في: 17 فبراير, 2014


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©