header

اعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان، في المؤتمر العلمي والتحقيقي الخامس والعشرين بين المذاهب الإسلامية بعد تلاوة “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ* وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ”، عدم معرفة الحقائق وإهمالها من مشكلات العصر الراهن.

وأضاف قائلا: من المشكلات التي توجد في العصر الراهن وإليه تعود تحديات وتعقيدات المجتمعات المعاصرة، هو أن الشعوب في العالم لا يدركون الحقائق ولا يعرفونها بطريقة جيدة. عندما لا تعرف الحقائق الموجودة في المجتمع ولا تقبل، تواجه المجتمعات المشكلات والتحديات.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: لو بحثنا الثورة الإسلامية وانتصارها في إيران، ندرك أن النظام السابق كان في جهالة وقد أهمل حقائق في المجتمع، وأراد الشاه وحاشيته أن ينفذوا نظام غربيا في إيران.
 واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: المستعمرون الأروبيون سعوا في ذلك الوقت أن يحدثوا تغييرات في بلاد إسلامية كانت تعتبر هامة ورئيسة مثل إيران وتركيا وأفغانستان ومصر، لينفذوا فيها حضارتهم الغربية، واستخدموا في سبيل ذلك عملائهم كـ”أمان الله خان” في أفغانستان و”آتاتورك” في تركيا وأشخاصا آخرين في مصر ممن كانوا وراء الحضارة الغربية. هؤلاء الأشخاص وإن عملوا لأجل نشر الحضارة الغربية وقدموا جهودا وبرامج إلا أنهم واجهوا الهزائم في النهاية.
وتابع مدير جامعة دارالعلوم زاهدان إلى إهمال البلاد الغربية الحقائق في المجتمعات الإسلامية قائلا: كل واحد من هؤلاء العملاء للغرب أهملوا حقائق المجتمعات الإسلامية؛ أهمل رضاخان غيرة الشعب الإيراني، وكان يسعى في إزالة الحجاب والعفة والتدين في إيران، وأن يبدل البلد نموذجا أروبيا في الشرق الأوسط، لكنه واجه في النهاية مع طوفان عظيم  ونيران ملتهبة من مخالفات الشعب الإيراني وانهزمت مهمته.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى الأوضاع الراهنة في بعض البلاد الإسلامية قائلا: مجموعة عظيمة من المشكلات والأزمات التي تواجهها الأمة المسلمة في عصرنا، ترجع إلى إهمال الحقائق الموجودة في المجتمعات. عندما احتلّ الكيان الصهيوني الغاصب فلسطين بدعم من جانب أوروبا والولايات المتحدة وقتل شعبه وطردهم من أراضيهم، أهمل هذه الحقيقة أن هذا الاحتلال سوف يكون سببا في صحوة المسلمين والعالم الإسلامي. أعتقد أن الصحوة الإسلامية في إيران كانت نتيجة الظلم والإجحاف الذي كان قد فرض على الشعب الفلسطيني من قبل إسرائيل المحتلة. الحساسية التي كان عند مؤسس الثورة ومظالم إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في ذلك الوقت، ومن ناحية أخرى المكانة التي كان يتمتع بها الكيان الصهيوني لدى الحكومة الإيرانية أثارت الشعب الإيراني وحققت انتصار ثورتهم وهزيمة الشاه وحاشيته في إيران.
وأكد خطيب أهل السنة في زاهدان: لو درسنا الأوضاع الموجودة في سائر البلاد الإسلامية كأفغانستان وباكستان ومصر والبلاد الأخرى في الشرق الأوسط  دراسة جيدة، نرى أن السبب  هي إهمال الحقائق في هذه البلاد. أعتقد أن العالم الغربي لو لم يهمل هذه الحقيقة ولما احتل فلسطين، ربما لم تحدث الثورات الراهنة في الشرق الأوسط.
ولو لاحظ محمد رضا شاه الحقائق الموجودة في إيران لما نهضت ثورة إيران، لكن إهمال هذه الحقائق  أثار موجة من الصحوة الإسلامية في العالم الإسلامي.
أشار خطيب أهل السنة إلى الكلمة الأخيرة للدكتور روحاني في منظمة الأمم المتحدة التي أشار فيها إلى “العالم العاري عن التطرف”، قائلا: طرح هذا الموضوع خطوة مناسبة وهامة، لكنه يجب أن يدرس هذا الموضوع كيف يكون العالم عاريا عن التطرف؟ أعتقد أن الطريق للوصول إلى عالم عار عن العنف والتطرف هو الالتفات إلى الحقائق في كل مجتمع ونشر العدل وتأدية حقوق الشعوب كلها من الأقليات والأكثريات. العالم الذي تسود فيه بيئة الحوار ويُسمع فيه كلام المخالف، وتراعى حقوق الجميع، وتُعترف بحقوقهم، يمكن أن يكون عالما عاريا عن التطرف.
 وأعرب عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عن أسفه بسبب تدخل الدول الغربية بشأن قضايا الأمة وأوضاعها، قائلا: على المسلمين أن يجلس بعضهم مع بعض لحل قضاياهم وأزماتهم؛ لكن المسلمين مع الأسف جلسوا يتوقعون حل مشكلاتهم بمؤتمرات الدول الغربية والولايات المتحدة. لو كانت الدول الغربية صادقة في السعي لحل مشكلات المسلمين، لماذا بقيت قضية فلسطين من غير حل لمدة عقود؟ الحقيقة أن هذه القوى لا تريد حل مشكلاتنا، بل هي وراء منافعها ومصالحها ومصالح إسرائيل. إنهم يفكرون أولا في منافعهم وأمن إسرائيل ثم يتخذون خطوات لحل مسائل المسلمين.
 واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد تحديات العصر الراهن للأمة المسلمة بتحديات لا مثيل لها، وأضاف: لماذا يعجز قادة الدول الإسلامية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وعلماء المسلمين عن حل مشكلات المسلمين؟ الاختلافات الفقهية وكذلك سائر الاختلافات في العالم الإسلامي اختلافات فرعية وجزئية. يجب أن نتبع أمورا يمكن من خلالها حل مشكلات الأمة المسلمة. المفكرون والمثقفون في العالم الإسلامي يجب أن يعقدوا حفلات ومؤتمرات بمساعدة الحكومات  ويبحثوا مشكلات الأمة المسلمة ويدرسوا الطرق التي يمكن من خلالها حل هذه المشكلات والأزمات.
وأكد فضيلته في نهاية كلمته على ضرورة “سعة الأفق” و”التدبر” و”الوحدة” و”الفكر الجماعي” لحل المشكلات في العالم الإسلامي.

1466 مشاهدات

تم النشر في: 10 فبراير, 2014


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©