header

أكد فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبته يوم الجمعة (23 صفر 1435) على ضرورة الإصلاح وتزكية النفس، معتبرا قيمة الإنسان ومكانته بقدر قوة إيمانه وتقواه.

وأضاف فضيلته قائلا: كل الناس معادن؛ كل قوم وكل شعب كمعدن. الشعوب والقبائل في الحقيقة من معادن مختلفة، والاختلاف كالاختلاف في الذهب والفضة. من بعض المعادن يستخرج الذهب وتستخرج الفضة من بعضها، لكنهما نقدان قيمان، وهذا هو معنى الحديث المذكور أن النقد من بين المخلوقات كلها هو الإنسان. رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشبه الإنسان بمعدن آخر. لم يشبهه بمعدن النحاس والحديد ولا الفحم، بل قال الذهب والفضة. هذا يدل على أن الإنسان أعلى قيمة من كافة المخلوقات.
وتابع فضيلة الشيخ في شرح الحديث المذكور قائلا: النقطة التي يجب أن نعرفها أن الذهب عندما يستخرج من المعدن، ليس خالصا، بل يحتاج إلى الذوب والعمل عليه حتى يتخلص الذهب الخالص من التراب وغيرها. كذلك الإنسان عندما يولد من الأم، لا يولد خالصا للأبد، بل يحتاج في حياته إلى التزكية والإصلاح لتزول منه الأخلاق القبيحة والرذيلة والطبيعة الخاطئة، ويزول من وجوده الغش كله.
وأضاف فضيلته قائلا: للإنسان عند الله تعالى مكانة أعلى من الملائكة. لقد كرّم الله تعالى الإنسان. المؤمنون أحب إلى الله من الملائكة، وخواص المؤمنين أفضل عند الله من خواص الملائكة. مكانة الرسول الكريم ومكانة الأنبياء أعلى من مكانة الملائكة المقربين عند الله تعالى. الصالحون وأولياء الأمة أيضا أقربون عند الله تعالى من الملائكة. لكن في البداية توجد خصائل سيئة كالغرور والكبر وحب الجاه والمال والبغض والحقد وآلاف من العيوب الأخرى في الإنسان.
وقال خطيب أهل السنة في زاهدان: يوجد أناس مقربون عند الله على هذه الكرة، وكذلك يوجد في الناس مبغوضون عند الله تعالى. يقول الله تعالى “أولئك كالأنعام بل هم أضل ألئك هم الغافلون”. في بعض الأحيان يكون الإنسان أسفل من البهائم والسباع، وفي بعض الأحيان يكون أعلى وأعظم من الملائكة. قيمة الإنسان في قوة إيمانه وتقواه وورعه.
الإنسان الذي ليس في قلبه إيمان وتقوى، هو إنسان لا قيمة له، وهو مبغوض عند الله تعالى. الإنسان الذي يرتكب الجريمة والقتل والسرقة، في الحقيقة يحبط قيمته ومكانته. البشر كلهم ليسوا ذوي قيمة ومكانة عند الله تعالى، بل الإنسان القيم عند الله تعالى من لا يفقد قيمه الإنسانية، ويكون على الصراط المستقيم ويعرف ربه ويطيعه. الإنسان المستهتر والذي لا يصلى  ولا يملك حظا من الأخلاق، إنسان فقد قيمته ومعرفته.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد عذاب الله تعالى نتيجة مخالفة الناس للقانون الإلهي قائلا: إن ألقى الله تعالى الإنسان في النار، أو عذبه في القبر، أو هدم في الدنيا بيته على رأسه، هذا نتيحة أن الإنسان لم ينفذ القانون والمنهج المكوّن للإنسان في حياته. الإنسان يكون ذا قيمة إذا كانت حياته وفقا لسيرة الرسول الكريم ويكون مطيعا لله والرسول في جميع جوانب حياته.
وأكد مدير جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، أن “تعاليم الشريعة لا تخلو عن الحكمة” قائلا: لا يخلو حكم من أحكام الله تعالى من الحكمة، وإن خلت عن الحكمة لاتبعناها نحن أيضا، لكن في الأحكام كلها حكم ومصالح لأجل إصلاح الناس والبشر. العمل على تعاليم الشريعة يقرب الإنسان إلى الله تعالى. والمعصية تفقد قيمة الإنسان وتسقطه من مكانته عند الله تبارك وتعالى.

الأخوّة وكراهية العنف والتكفير، منهج أهل السنة في إيران:
وفي قسم آخر من خطبته، قال فضيلة الشيخ عبد الحميد إن أهل السنة في إيران على منهج الأخوّة، بعيدون عن أي نوع من العنف والتطرف، ومبرؤون من التكفير والجماعات التكفيرية.
وقال خطيب أهل السنة في زاهدان: في الأسبوع المنصرم شهدنا سفر بعض المسئولين كالدكتور “نوبخت” وكذلك “يونسي” المساعد الخاص لرئيس الجمهورية في شؤون القوميات والأقليات إلى محافظة سيستان وبلوشستان، وهذه الرحلات دلالات عناية دولة التدبير والأمل إلى هذه المحافظة.
وتابع فضيلته قائلا: الكثير من المحافظات التي كانت محرومة في الماضي أصبحت الآن من المحافظات المتمتعة بعنايات المسئولين، لكن محافظة سيستان وبلوشستان بسبب فقدان المصانع الكافية وبسبب أراضيها الجرباء وغيرها من المشكلات، تعتبر من المحافظات المحرومة.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى بعض المواهب الكامنة في المحافظة قائلا: لكن محافظة سيستان وبلوشستان لديها استعدادات كامنة، لو جعلت موضع عناية الدولة والمسئولين لتقدمت هذه المحافظة بشكل  سريع وربما قد تكون عونا  للمركز.
واعتبر خطيب أهل السنة “القوة الإنسانية والأقوام والمذاهب الموجودة في المحافظة” من المواهب البارزة في المحافظة مؤكدا: القوة الإنسانية، ووجود النخب، ووجود الأقوام والمذاهب، من المواهب الكامنة الهامة في محافظة سيستان وبلوشستان، لو جعلت موضع عناية لكانت لها أثرها في تطور المحافظة.
وطالب فضيلته “عناية المزيد للدكتور روحاني وسفره إلى هذه المحافظة” قائلا: كما تعلمون أن دولة روحاني تبذل عناية خاصة إلى هذه المحافظة ونأمل أن يزيد من هذه العناية ويسافر في المستقبل القريب إلى المحافظة ليزور أهلها عن قرب ويتابع مشكلاتهم.
وقال مدير جامعة دار العلوم في  نهاية خطبته: أهل هذه المحافظة وأهل السنة في إيران ملتزمون بمنهج الأخوّة، وبعيدون عن أي نوع من العنف والتطرف، ومنزجرون من التكفير والجهات التكفيرية. الحمد لله يوجد في أهل السنة في إيران سعة الأفق وبعد النظر، ويفكرون في الوحدة بين المسلمين.
وأكد فضيلته قائلا: الشعب الإيراني شيعة وسنة وكذلك أهل المحافظة إلى أي قوم أو مذهب كان انتمائهم، يجب أن يبتعدوا عن التطرف، ويجب أن يكونوا جنبا إلى جنب لإعمار البلد. يجب أن يعرفوا أن سعة الأفق وبعد النظر من خصائص الأمم والشعوب الذكية والراقية.

1307 مشاهدات

تم النشر في: 29 ديسمبر, 2013


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©