header

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان في خطبته يوم الجمعة، بعد تلاوة آية “وما هذه الدنیا إلا لهو و لعب و إن الدار الاخرة لهی الحیوان لو کانوا یعلمون”، إلى أن ضعف الإيمان هو السبب لغفلة الناس، التي هي السبب الإساسي لانتشار المعاصي في المجتمعات الإسلامية. كما أكد فضيلته على ضروة ذكر الله تعالى والتجنب من المعاصي.

وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: لقد عمت وباء الغفلة في المجتمع بين العامة والخاصة، وابتلينا بها جميعنا. الغفلة أن لا يهتم الإنسان إلى المسؤوليات والوظائف والأعمال التي يجب أن يفعلها في حياته. الغفلة أن ينسى الصراط الذي ينتهي إلى الآخرة  وينسى الحساب والكتاب في الحشر.
 وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: من علامات الغفلة أن ينسى الإنسان ربه الذي لا تحصى آلائه. كل ما نملكه في وجودنا وحياتنا هي من إحسان الله تعالى علينا وكرمه. مع الأسف مرض الغفلة شملت كافة أشخاص المجتمع وهذا المرض مهلك للغاية.
واعتبر مدير جامعة دارالعلوم “التفكر لمعيشة الدنيا” كأحد عوامل الغفلة قائلا: لقد سيطرت فكرة الدنيا ومعيشتها على  حياتنا كلها، والإنسان يتأثر بالفكر والذكر، لذلك ابتلي بالغفلة ولا يستيطع أن يشغل نفسه بالآخرة.
مع الأسف ضعُف إيماننا واعتقادنا بحيث لا يقدران على أن نتذكر بهما الله تعالى. الدنيا صارت كل همنا وغمنا  في البيت ومكان العمل والسوق وفي كل مجلس وحفلة يجري الحديث عن الدنيا؛ بل عندما نذهب إلى المسجد ونقوم للصلاة تخطر ببالنا المسائل المادية، مع أن الصلاة  لذكر الله تعالى.
وأشار خطيب أهل السنة إلى الغفلة كعامل أساسي لجرأة الناس على الذنوب والمعاصي قائلا: لقد كثرت بسبب الغفلة المعاصي والمفاسد في المجتمع، والإنسان المجرم عندما يرتكب المعصية في الحقيقة غافل عن الله تعالى. يتجرأ بعض الناس على المعصية بطريقة كأن الله تعالى لا يراهم، أو يحسبون أن الله تعالى لا يعذبهم على المعاصي.
يقول الله تعالى “إن بطش ربك لشديد”. إن الله تعالى يمهل ولا يهمل؛ فإذا عذب على معصية يكون عذابه شديدا.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد “الاعتقاد الضعيف” عاملا للغفلة  في الناس، وأضاف قائلا: علينا أن نواظب على أعمالنا، وكما نفكر لدنيانا وأولادنا يجب أن نخطط لآخرتنا وآخرة أهلنا. وعندما نتكلم بين الأهل والأولاد عن المسائل المادية، يجب أن نتكلم أيضا عن الآخرة والقبر والقيامة وذكر الله تعالى، ونفكر في الموت والآخرة. أهل الجنة عندما يدخلون الجنة لا يتحسرون على شيء تحسرهم على تلك اللحظات التي قضوها في غير ذكر الله تعالى في الدنيا. الجلسات التي لا يذكر فيها الله تعالى، تلك الجلسات تكون سببا للحسرة يوم القيامة.
وتابع فضيلته قائلا: الإسلام لا يوصي بترك الدنيا والإقبال التام على الآخرة، بل يرشدنا الإسلام إلى إصلاح الدنيا والآخرة. لقد منح الله تعالى للبشر هذه الأهلية أن يصلحوا الدنيا والآخرة معا. يختلف الإنسان المؤمن عن الفريق الذي يفكر فقط في التقدم في الماديات ويعتبر العبادات عراقيل في سبيل التقدم العلمي. هؤلاء وإن كانوا يحصلون تقدما في العلوم المادية، لكنهم محرومون عن العلم الذي يكوّن الاعتقاد والأخلاق، ويكوّن الإنسان، ولا يدرون ماذا يفعل بهم في القبر والقيامة. إن الله تعالى جعل هذا العلم في يد المسلمين؛ فإذا استطاع المسلمون أن يحصلوا العلوم المادية بجانب العلوم الشرعية وينفذوها في حياتهم، يقدرون إذا على إصلاح دنياهم وآخرتهم.

أهل المنطقة مخالفون للعنف والتطرف:
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في القسم الأخير من الخطبة إلى مقتل ثلاث عناصر من الحرس الثوري على حدود سراوان قائلا: في الأسبوع الماضي قتل ثلاث من الحرس االثوري على الحدود في انفجار. نحن ندين بشدة هذه الجريمة، ونعلن أن كافة أهل المنطقة من العلماء ورؤساء القبائل والمثقفين وكافة الناس مخالفون للعنف والتطرف.
وأكد فضيلته قائلا: الشعب جميعا يطلبون الهدوء والأمن والأخوة والمساواة، ويفكرون في  التوسعة والإعمار. علينا أن نفكر في إعمار المحافظة بالتضامن والمشورة.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: المسؤولون الجدد يحرصون على إعمار المحافظة بالمشورة مع أهلها والاتكاء على الناس. في مثل هذه الظروف نحن بحاجة أكثر من قبل  إلى الأمن والهدوء.
 وأردف خطيب أهل السنة قائلا: نحن متفائلون بمستقبل المحافظة، ودعائنا أن تتجه المحافظة نحو مستقبل زاهر ونملك حرية وأخوة أكثر من قبل.

1236 مشاهدات

تم النشر في: 23 ديسمبر, 2013


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©