header

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في خطبته يوم الجمعة، بعد تلاوة آية “يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ”، إلى التقوى والورع واصفا إياهما بالطريق الوحيد للنجاة من المنكرات والمعاصي.

وأضاف فضيلته قائلا: أنزل الله تعالى لباسين للبشر، اللباس الذي يغطي جسم الإنسان ويكون ظاهر الإنسان جميلا بارتدائه. لقد ذكر الله تعالى هذ االلباس الظاهري أيضا من كرمه وفضله على الإنسان.
 وتابع فضيلته قائلا: لكن هناك لباس آخر أجمل من اللباس الظاهري، ذكره القرآن الكريم أيضا وهو لباس التقوى الذي قال عنه القرآن الكريم “وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ”. في الرويات عبر عن اللباس عندما رآه شخص في المنام بالدين.
ورد في صحيح البخاري: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَىَّ ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِىَّ ، وَمِنْهَا مَا دُونَ ذَلِكَ ، وَعُرِضَ عَلَىَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ». قَالُوا فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «الدِّين».
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: وصف القرآن الكريم لباس التقوى بأفضل لباس ويقول “ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله”. فمن تزين بلباس التقوى فقد تزين بخير لباس، ولا لباس أفضل وأعظم من لباس الدين ولباس التقوى. الناس كلهم يحبون المتقين. الذي يتبع تعاليم الشريعة ويجتنب من حقوق الله وحقوق الناس يحبه الناس جميعا. الإنسان الذي يتزين بلباس التقوى يكون محبوبا عند الله والملائكة والناس أجمعين.
وأضاف رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، قائلا: لباس التقوى من آيات الله تعالى. التقوى آية على عظمة الله تعالى حيث جعل حكما عظيما وبينا، ألا وهو التقوى في طريق البشر. الإيمان والتقوى من أعظم الثروات لدى الإنسان. فالإيمان والعقيدة الراسخة إذا كانا موجودين في الإنسان يسوقانه نحو التقوى والورع، ويبعثان في نفسه أسباب التقوى. طريق التقوى هو طريق القرآن الكريم والشريعة النبوية. “ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين”. مراعاة التقوى في الحياة سبب لنجاة الإنسان من العذاب الدنيوي والأخروي والنجاة في عالم البرزخ، ويكون سببا لتنور الوجه في يوم القيامة والنجاة من المهالك الأخروية.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى مظاهر التقوى قائلا: الإنسان المتقي يراعي حقوق العباد، ولا يخون في الأمانة. مراعاة التقوى سبب لعزة الإنسان. سبب كافة المشكلات التي يواجهها البشر والمشكلات التي يواجهها الإنسان في القادم هو انحراف البشر عن طريق التقوى. الإنسان الذي لا يتقي الله تعالى يضيع حقوق العباد ولا يؤدي تعاليم الشريعة ويقصر في تأدية واجباته، ويهمل كافة تعاليم الشريعة وأحكامها.
ووصف فضيلة الشيخ عبد الحميد “الانتحار” من أسباب وثمرات فقدان التقوى في الحياة قائلا: تنتشر في المجتمعات في عصرنا ظاهرة الانتحار السيئة، وهذا عمل قبيح ومحرم، ومن يقتل نفسه يلقى في النار. ورد في الحديث الشريف “مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ ، فَهْوَ فِى نَارِ جَهَنَّمَ، يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسَمُّهُ فِى يَدِهِ، يَتَحَسَّاهُ فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِى يَدِهِ، يَجَأُ بِهَا فِى بَطْنِهِ فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا”.
فعلى الإنسان أن يصبر على مشكلات الحياة. من يقتل نفسه لم يعرف الله تعالى، فالذي عرف الله تعالى لا يقتل نفسه. من المؤسف جدا أن يقبل الإنسان المسلم الذي يتمتع بنعمة العقل والوحي معا على قتل نفسه.
 وأكد خطيب أهل السنة في نهاية هذا القسم من خطبته على لزوم إصلاح المجتمع قائلا: انتشرت أنواع من المعاصي والمفاسد في المجتمع، مثل السفور وتعاطي المخدرات بين الرجال والنساء. توجد أنواع من المنكرات والمعاصي، والطريق الوحيد للنجاة من هذه المعاصي مراعاة التقوى والورع وتقوية الإيمان والديانة.

يجب بناء ثقة الشعب بدلا من بناء السياج والجدار الفاصل:
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبة الجمعة إلى مقتل 14 من الجنود في المنطقة الحدودية لمدينة سراوان شرقي إيران قائلا: هذه الحادثة كانت مؤلمة ولم يكن أهل المحافظة يتوقعون مثلها من وراء الحدود.
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: أهل المحافظة من السنة والشيعة لا يرضون أن تتعرض المحافظة للتطرف، ويكرهون تدهور الأوضاع الأمنية في المحافظة. ومن حاول في أي لباس وبأي طريقة أن يخل بأمن المحافظة يطرد من جانب أهلها.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد الحروب الطائفية والقومية من أسوء أشكال فقدان الأمن، قائلا: الحروب القومية والطائفية حروب عمياء، وسبب للإنحطاط والانهيار، وهي حروب خطيرة  ومثيرة للكراهية. لا مبرر للحروب الطائفية بين السنة والشيعة أو الحروب بين الأقوام شرعا ولا عقلا. هذه الأعمال لها عواقب سيئة للشعوب وكانت مكروهة عبر التاريخ.
وأضاف مدير جامعة دار العلوم زاهدان قائلا: الشعب الإيراني وخاصة أهل المحافظة شاركوا في الانتخابات الرئاسية الأخيرة مشاركة عظيمة، وصوتوا للتغيير الذي كان هتاف الرئيس روحاني الأساسي في الانتخابات الأخيرة ولخططه في التدبير والأمل.
 وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: صوت الناس كان لأفكار الرئيس روحاني، ومعنى ذلك أن الشعب الإيراني يريدون التغيير ويريدون أن تسود البلاد بيئة الاعتدال والتدبير، وتكون فيها الحريات المدنية والسياسية. أحد هتافات الرئيس تنفيذ الدستور والتجنب من الهروب من القانون من قبل المؤسسات الحكومية.
وتابع: تحقيق تنفيذ الدستور كميثاق وطني شعبي، يضمن حقوق الأقوام والمذاهب، والاهتمام لحقوقهم المهضومة ومراعاة العدل.
 واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: أهل محافظة سيستان وبلوشستان صوتوا للرئيس الدكتور روحاني بمشاركة عالية، آملين لمستقبل أفضل و أن تحل مشكلاتهم من خلال الحوار والمفاوضات. هذا الشعب لا يرضون بالتطرف وتدهور الأوضاع الأمنية. مع الأسف بعض المتطرفين لا يريدون أن تكون المحافظة في أمن وهدوء، وأن ينجح الرئيس في نشاطاته، ويجلب مرضاة كافة المواطنين خاصة أهل السنة، لأن سوق المتطرفين تتعرض للعطلة والكساد حينئذ. إذا وصل الشعب لمطالبهم، فلايبقى لهم حديث إذا. المتطرفون موجودون بين الشيعة أيضا وهم لا يرون حقا لأحد، ويريدون أن تكون السلطة في اختيار كتلتهم. والمتطرفون في الطائفتين (السنة والشيعة) يعرقلون مسير الاعتدال والتدبير.
 وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد: أهل المحافظة شيعة وسنة في مسير الاعتدال والاخوّة، ولا يسمحون لأحد أن يمس بأمن المحافظة. رسالتي الواضحة أن الشعب لا يرضون بهذه الأعمال ولا يسمحون أن يتعرض البعض لحرس الحدود. الشعب يريد الأمن ويريد حل مشكلاتهم من خلال الحوار والمفاوضات؛ لأجل هذا دعموا شعار الدكتور روحاني في التغيير.
 واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد: يجب أن تعطى للرئيس فرصة لتحقيق وعوده الانتخابية. أكد الرئيس في جلسة تعريف وزير الخارجية الجديد أننا لو لم نلتفت إلى كلام الشعب نواجه الهزيمة. هذه فكرة جيدة يتطرق إليها رئيس بلد.
وقال رئيس منظمة اتحاد المعاهد الشرعية في سيستان وبلوشستان: مع الاسف يحاول عدد من المتطرفين أن يكدروا هذه البيئة لئلا ينجح روحاني في تحقيق وعوده، فلاينبغي عرقلة الأمور أمام دولة منتخبة. الشعب لا يتحمل هذه الموانع والعراقيل.
وتابع فضيلته قائلا: نريد الأمن لمحافظتنا. الشعب يتفق مع المسئولين في قضية الأمن. نعتقد أن يستقر الأمن بالمشورة والتدبير. محاولة حل القضايا الأمنية من خلال المشاعر والأحاسيس والغضب لا تأتي بنتيجة إيجابية. الأمن لا يأتي إلا بالتضامن والمشاورة مع الشعب والعلماء والمفكرين ورؤساء القبائل والمسئولين وبسيادة الفكر والتدبير. لاينبغي مواجهة الملفات الأمنية بالمشاعر والتي تثير قلق الناس.
 وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: أنا لا أوافق الجدار الفاصل على حدود المحافظة، وأرى أن من الضروري بناء ثقة الشعب بدلا من بناء السياج والجدار الفاصل، لأننا لو اكتسبنا ثقة الناس لكانت الحدود آمنة للأبد، ولن نواجه مشكلة أبدا. في عصرنا تدمر الجدارات والسياجات. لاينبغي أن نفكر في بناء السياج والجدار الفاصل على حدودنا.
وأردف فضيلة الشيخ عبد الحميد: نحن نتابع مشكلاتنا بالتدبير والحوار، ولا نسمح للجماعات المتطرفة أن تستورد في المنطقة الحروب الطائفية والقومية التي تجري في بعض البلاد المجاورة، وأهلنا في المحافظة أيضا لا يسمحون بالتفجيرات في المراكز المذهبية والتجارية والإخلال بالأمن. يجب أن تسود بيئة الأخوّة والأمن في هذه المحافظة.
وقال خطيب أهل السنة في زاهدان: كما وعد الرئيس أن ترفع البيئة الأمنية من مستوى البلاد، يجب أن تكون البيئة بيئة حرة، ولا ينبغي أن تكون بيئة المحافظة بشكل يتصور منها البيئة الأمنية في الأذهان، لأن الناس يعانون من هذه البيئة. كما وعد وزير الاستخبارات، نرجوا أن ترفع البيئة الأمنية بتدبير العلماء والنخب في المنطقة وأهل المحافظة، وتسود في المحافظة بيئة الحرية والتدبير والأمن والحوار.

1151 مشاهدات

تم النشر في: 4 نوفمبر, 2013


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©