header

انتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان ورئيس اتحاد المعاهد الشرعية في محافظة سيستان وبلوشستان التصريحات الأخيرة للمرجع الشيعي المعروف آية الله مكارم الشيرازي التي وجّه فيها عدة تهم إلى أهل السنة والجماعة في إيران، منها أنهم يشترون أراضي الشيعة في ضواحي المدن الكبرى لتغيير التركيبة السكانية.

واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد في مقابلة مع موقع “زاهدان فردا” تصريحات الشيرازي حول التركيبة السكانية لأهل السنة في إيران مثيرة للعجب والغرابة، قائلا: هذه التصريحات غريبة جدا خاصة أنها تنطلق من لسان مرجع شيعي مشهور في العالم الإسلامي، حيث أنه ادعى فيها بأن أهل السنة يشترون أراضي الشيعة في ضواحي المدن الكبرى.
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: لو كانت هذه التصريحات صحيحة وصائبة، ما المشكلة في ذلك؟ فأهل السنة إيرانيون وضحوا لأجل الوطن، وحضروا كافة الميادين السياسية والانتخابات بحفاوة وحماس. ورغم كافة التمييزات والحرمان من أبسط حقوقهم،  حافظوا على أمن البلاد ووحدتها عبر تاريخ الثورة.
وأضاف عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، متسائلا: هل هجرة بعض أهل السنة إلى سائر المناطق والمحافظات ضيقت العيش على مواطنيها الشيعة؟ فكما أن هجرة الشيعة إلى المناطق السنية لم تحدث مشكلات لأهل السنة، كذلك لم توجد مشكلات نتيجة هجرة أهل السنة إلى المناطق الشيعية. وقد نشأت بسبب هجرة الشيعة إلى كثير من المناطق السنية التي لم يكن فيها الشيعة في الماضي، كثافة سكانية مشهودة للمواطنين الشيعة كمدينة “زاهدان” و”بندر عباس” و”تشابهار”، إلا أنها لم تكن سببا لقلق أهل السنة والجماعة ولم يشتكوا منها، لأننا أهل السنة نعتبر الشيعة مواطنين ونعتقد التعايش السلمي.
وتابع رئيس جامعة دار العلوم لأهل السنة بمدينة زاهدان، قائلا: لو أن عالما سنيا أبدى القلق بسبب النمو السكاني الشيعي في المناطق السنية، ألا تعتبر بياناته طائفية؟ ألا يعاتب ولا يلام على ذلك؟!
وتابع فضيلته قائلا: مع الأسف تنقل تقارير كاذبة وملفقة إلى آية الله مكارم الشيرازي والكثير من المراجع الشيعية.
 وأشار فضيلته إلى لقائه وعدد من علماء أهل السنة مع آية الله مكارم الشيرازي قبل سنوات، قائلا: في لقائي قبل سنوات مع آية الله مكارم الشيرازي، قالوا لنا أنهم تلقوا تقارير أن أهل السنة في زاهدان يشترون منازل ومحلات الشيعة وجعلوا الشيعة في ظروف مثل ظروف الفلسطينين في الأراضي المحتلة. في ذلك اللقاء فندنا هذه التقارير واقترحنا على سماحته أن يبعث هيئة للتحقيق إلى المنطقة ويسألوا من الإخوة الشيعة الساكنين في المنطقة. مع الأسف أعاد آية الله الشيرازي التصريح مرة أخرى بتلك الأقوال العارية عن الصحة، والتي تنشأ على أساس نوايا سيئة.
 وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد: لدينا أدلة كافية على أن عناصر متطرفة يبثون الطائفية بين الشيعة والسنة، ويقومون بنقل تقارير كاذبة وملفقة إلى المسئولين ومراجع الشيعة ليمكنوا من خلال ذلك تهميش أهل السنة وتولى المناصب. هؤلاء الأشخاص لا يريدون الخير لا للنظام ولا للشيعة، بل أشخاص يرتزقون من هذا الطريق.
وتابع عضو المجلس الأعلى لرابطة العالم الإسلامي، متسائلا: هل من المناسب التصريح بهذه الأقوال المثيرة لليأس والطائفية في ظل الأضاع الراهنة التي أخذت الحروب في العراق والشام صبغة طائفية ويسعى الاستكبار العالمي وكذلك الصهاينة أن يثيروا الطائفية في العالم الإسلامي؟ ألا ينبغي لبطانة المراجع وحاشيتهم أن يتثبتوا ويتبينوا في مثل هذه التقارير ليبلغوا الحقيقة إلى المراجع الذين معظمهم من المعمرين والطاعنين في السن وعندهم أعذار؟
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: ألم ينتبه هؤلاء لسبب نزول الآية الحكيمة “يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين”، في سورة الحجرات.  ألا ينتبه المراجع أن أعداء الإسلام يحاولون بث الطائفية في إيران ليكسروا بذلك شوكة الشعب الإيراني ووحدتهم؟
وتابع رئيس اتحاد المعاهد الشرعية لأهل السنة في سيستان وبلوشستان، قائلا: من المناسب أن يبين علماء الشيعة وبعض المسئولين مرادهم من مصطلح “الوهابية”. هل يقصدون بـ “الوهابية” أهل السنة أم فريقا خاصا؟ إن لم يكن يقصدون أهل السنة بذلك فلماذا يتهمون أهل السنة بالوهابية ويريدون قمع أهل السنة بهذه الوصمة؟ مع الأسف تبدلت وصمة “الوهابية” آلة لقمع أهل السنة. وإن كانوا يقصدون بالوهابية فريقا خاصا في البلاد، فلا يوجد جماعة بهذا الإسم في البلاد.
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: على مراجع الشيعة أن يعلموا جيدا أن الشعب الإيراني شعب واع وحذر، ولا يغترون بمن ينفخ في نيران الطائفية بين الشيعة والسنة. ولقد أثبتت التجارب أن بعض علماء الشيعة أو السنة أو المسئولين عندما يواجهون المأزق يسعون في إثارة الطائفية ويهتفون بنعرات طائفية.
وتابع خطيب أهل السنة قائلا: نحن نعلن عن إخلاص ونصح إلى كافة علماء الشيعة والسنة أن الإسلام تعرض للعداوة من الشرق والغرب في الأوضاع الراهنة، والعدو لا يفرق بين الشيعة والسنة. فإذا هلك أصل الإسلام فلا يبقى الشيعة ولا السنة. أليس من الضروري أن نحافظ على أصل الإسلام ونوفر الحرية المذهبية لكافة الفرق، ولا نقرع على طبل النزاعات الشيعية السنية؟
وقال رئيس اتحاد المعاهد الشرعية لأهل السنة في ختام هذه المقابلة: عاش أسلافنا من العلماء الصالحين عبر التاريخ بطريقة لم يفرقوا بين الشيعة والسنة ولا بين الأفكار المختلفة. لذلك اعتبرهم الكثير من الناس ملجأ لهم ومرجعا لهم. عاش أئمة أهل البيت بين المسلمين بطريقة يعتبرهم أهل السنة من كبارهم ورموزهم، بينما يعتبرهم الشيعة أئمة لهم. فينبغي أن نختار في التعايش طريقة الأئمة وندافع عن المظلوم أيا كان وأينما كان.

871 مشاهدات

تم النشر في: 28 أكتوبر, 2013


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©