header

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة هذه الجمعة (19 ذوالحجة 1434) بعد تلاوة آية “يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ*قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ”، إلى بيان النعم الإلهية، معتبرا الدين الإسلامي أعظم نعمة إلهية وثروة روحية للبشر.

وأضاف فضيلته قائلا: إن فضل الله تعالى وإحسانه كبير على العالمين، ولا يخفى على أحد من الناس كرمه وعطائه. العالم كله شاهد على إحسانات رب العالمين، والكائنات كلها دلائل وآيات على وحدانية الله تعالى وفضله وإحسانه على الناس.
وتابع فضيلته قائلا: جعل الله تعالى الإنسان أشرف المخلوقات، وأعطاه صفات وخصائص ممتازة، ولقد أكرمه بصنوف الإحسانات، حيث يتحير الإنسان عندما ينظر إلى هذه النعم. لقد وفّر الله تعالى جميع حاجات الإنسان ومطالبه. “وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار”.
واعتبر خطيب أهل السنة “الدين” و”الإيمان” من أعظم نعم الله تعالى على البشرية قائلا: كما أن الله تعالى أكرم على الإنسان بالنعم الظاهرية والمادية، كذلك زينه بالنعم الروحية والمعنوية، والنعمة الروحية هي نعمة الدين والإيمان والتقوى. لقد سمى الله تعالى نعمة التقوى بنعمة الخير والفضل وقال، “ولباس التقوى ذلك خير”. فلو انتبه الناس إلى هذه النعمة الإلهية وأحيوها في حياتهم اليومية، يحصلون على السعادة الكاملة.
وتابع فضيلته قائلا: لقد ارتكبت أكثرية البشر الخطأ في انتخابهم وظنوا أنهم لو حصلوا على  المنصب والمال والنعم المادية لقد نالوا السعادة، مع أن النعم المادية لا ترافق الإنسان في جميع اللحظات. لكن النعم الروحية ترافق الإنسان بعد الموت، ولا يستطيع الإنسان أن يحمل معه النقود والثروات المادية الأخرى. الإنسان الذي يتوفى ويغادر مال الدنيا والأقرباء يبقى في القبر هو وأعماله.
 واستطرد خطيب أهل السنة: أعظم الثروات ثروة الدين والقرآن العظيم. القرآن الكريم كتاب لا مثيل له. “لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد”. هذا كتاب رب العالمين الذي يتكلم فيه الله تعالى بكلامه وتعبيراته مع الإنسان. القرآن الكريم كتاب جامع وكامل، يدعو الإنسان إلى الإصلاح والتزكية. القرآن الكريم حبل الله المتين الذي يوصل الإنسان إلى الله تعالى. فالقرآن الكريم لا يقارن بالثروات المادية.
وأضاف فضيلته قائلا: الدين الإسلامي آخر الأديان الإلهية، الذي هدى الإنسان في كل المجالات واشتمل على سعادة كافة الناس. الدين الإسلامي ثروة لا تقاس ولا تقارن بكافة الثروات المادية والتطورات البشرية مدى القرون. لاشك أن القرآن الكريم لا يعادي التقدم والتطور، بل دعا الإنسان إلى التقدم والتطور. الدين الإسلام يشجع أتباعه على التقدم والرقي في كافة المجالات. الدين الإسلام لا يعارض التطورات العلمية المختلفة في العالم، بل يستقبل هذه التطورات والتقدمات.
وأكد رئيس اتحاد المعاهد الشرعية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان قائلا: أكبر تطور ورقي للبشر أن يتقدم في مجالات التقوى ومعرفة الله تعالى وإصلاح النفس والتزكية.
الهدف من نزول القرآن الكريم أن يتقرب من خلاله الإنسان إلى ربه، ويرفع خطوات نحو إصلاحه وإصلاح المجتمع، وتصل الإنسانية إلى الدرجات العليا من الكمال الإلهي. في عصر الصحابة رضي الله عنهم كانت معرفة الله تعالى والإيمان به والأخلاق أعظم تقدم ورقي في الحياة. فالتقدم الحقيقي أن يعرف البشر نفسه ويسعى في تدارك نقائصه الباطنية والروحية.
لو أن البشر حصل على كافة التقدمات في المجالات المختلفة دون معرفة الرب، لا نستطيع أن نعتبر هذا البشر بشرا راقيا متمدنا.
وأشار خطيب أهل السنة إلى سفره لأداء مناسك الحج إلى بلاد الحرمين الشريفين قائلا: الإنسان عندما يضع قدمه في المدينة المنورة يشعر بنورانية ومعنوية خاصة في هذه البلاد. عندما يتصور الإنسان تلك النفوس المقدسة التي عاشت في هذه المدينة، يخفض رأسه متسائلا: أين أنا من هؤلاء الكبار الأطهار؟ تلك أرض عاش فيها جماعة مؤمنون عاشقون لدين الله تعالى. أناس امتلأ وجودهم بحب الله ورسوله. المدينة والمسجد النبوي فيها أماكن تمتلأ بالنور والمعنوية. مسجد قباء، المسجد الأول الذي أسس على التقوى، وجبل أحد الذي يواري في سفحه خيرة من صحابة رسول الله كسيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الإسلام، كل ذلك يحتوي على أنوار ومعنويات خاصة.
واستطرد فضيلته في بيان فضائل المدينة المنورة قائلا: أين يجد الإنسان في هذا الكون مدينة مثل المدينة المنورة؟ هذه المدينة مليئة بالمعنوية، حيث تتبدل أحوال الأشخاص الذين يقصدون السفر إلى هذه المدينة. ما أجمل ما أنشده العلامة إقبال رحمه الله تعالى في وصف المدينة المنورة “مرحبا بمدينة فيها الحبيب”. المدينة المنورة مدينة فيها حبيب القلوب. المسلمون جميعهم نسوة ورجالا، يأملون زيارة المدينة المنورة ومكة المكرمة. وهذه نعمة أنعم الله بها على العالم الإسلامي.
 واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد وجود مكة المكرمة والمدينة المنورة في آسيا من مفاخر هذه القارة قائلا:إن وجود مكة المكرمة والمدينة المنورة في آسيا من مفاخر هذه القارة الكبيرة. وأن يعيش أكثر عدد المسلمين في هذه القارة أيضا مفخرة عظيمة لهذه القارة. ويعتبر وجود الكعبة في الأرض من أعظم مفاخر هذه الكرة الأرضية. هذه الكرة في أرضها عاش أنبياء كبار مثل سيدنا إبراهيم  وسيدنا محمد رحمة العالمين وسائر الأنبياء وفي أرضها توفوا. إن كنا نشهد في الكرة الأرضية الفسق والفساد والجرائم وإراقة الدماء التي هي وصمة عار على جبين الإنسانية، فهذه الكرة من فخرها أن تشهد أيضا العبادة والمساجد والتلاوات وذكر الله تعالى.
وتابع خطيب أهل السنة مشيرا إلى الرسالة التي تحملها مناسك الحج: عندما يمر الإنسان بأرض الوحي، يشاهد العظمة والروعة التي جعلها الله تعالى في هذه الأرض. أعطى الله تعالى لحرم الكعبة مكانة خاصة يهويها الناس من أنحاء البلاد، وليس لهم أن يجاوزوا هذا المكان بغير الإحرام. وكل من جاوز المكان بغير إحرام ارتكب جريمة. في الحج يظهر الناس كلهم في زي واحد. في الحج لا يغطي الرجال رؤسهم ولا النساء وجوههن. ويريد الله بذلك أن يمتحن الذين جاءوا إلى هذه البلاد هل ينظرون إلى الجمال المادي والظاهري أم يستغرقون في الجمال الروحي والمعنوي؟
في الحج يجب على الجميع  أن يرتدوا نوعا واحدا من اللباس في أي مكانة اجتماعية أو سياسية كانوا. الجميع ينسون مكانتهم الاجتماعية والسياسية، ويفكرون في الحصول على مرضاة الله تعالى. كل يشتغل بالدعاء والتضرع.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد: هذه رحمة عظيمة من الرب تبارك وتعالى حيث تشملنا مرة واحدة في السنة وفي أيام خاصة حيث يجتمع أهل الإيمان لأداء مناسك الحج في الحرمين الشريفين. “وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق”.
وأضاف: مشهد الحج مشهد من الوحدة والانسجام بين الأمة الإسلامية. لا فرق في مشهد الحج بين الناس في اللون واللغة والقوم والقبيلة، بل الجميع يشتغلون في صفوف واحدة بأداء مناسك الحج. الحج يعلمنا أن نحافظ  على مثل هذه الوحدة في سائر الممالك.

الشعب الإيراني ينتظرون بفارغ الصبر تحقيق التغيير في السياسات الداخلية والخارجية للبلاد:
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبته إلى نشأة الاختلافات بين المسلمين قائلا: مع الأسف نحن نشهد اليوم أكثر من أي وقت نشأة الطائفية في العالم الإسلامي، ويسعى فريق لإثارة الاختلافات، ويرون منافعهم في الاختلافات بين المسلمين. يريدون أن يفرقوا بين المسلمين ليسودوا على العالم الإسلامي ويحصلوا على منافعهم من خلال التفرقة بين المسلمين.
واستطردعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، قائلا: في الظروف الراهنة تعظم مسئولية الشخصيات الإسلامية والعلماء والمفكرين وكل قادة البلاد الإسلامية أن يكونوا واعين وحذرين بالنسبة إلى مؤامراة الأعداء. الظروف الراهنة تتطلب أن نتجنب الطائفية ونحافظ على طرق الوحدة والاتحاد.
 وأشار فضيلته إلى مهمة رئيس الجمهور قائلا: مسئولية الرئيس الدكتور روحاني أيضا ثقيلة وعظيمة في الظروف الراهنة في السياسات الداخلية والخارجية، والشعب الإيراني وضعوا على كاهل الرئيس مسئولية ضخمة في السياسات الداخلية والخارجية.
وتابع فضيلته قائلا: الشعب الإيراني طرحوا مطالبهم بالحضور في الانتخابات وصوتوا لشعار روحاني المشتمل على التغييرات في الداخل والخارج، ويجب أن تحقق هذه التغيرات.
وأضاف فضيلته: يجب أن يطمئن الرئيس أن الذين صوتوا له وهم الأكثرية يدعمون هذه التغييرات. الشعب الإيراني بكافة طوائفه من الأقوام والمذاهب الذين طرحوا مطالبهم أيام الانتخابات، ينتظرون تحقيق مطالبهم بفارغ الصبر. الدنيا تنتظر أن ترفع خطوات إصلاحية في مجال السياسات الخارجية وأن ترفع المشكلات الماضية، وتتحقق سياسة سالمة صائبة ومقبولة للشعب الإيراني والمرشد. وهذه الأمور تتحقق بتدبير وإرادة ودعم الشعب والمرشد.

938 مشاهدات

تم النشر في: 28 أكتوبر, 2013


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©