header

اعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة هذه الجمعة (12 شعبان 1434)، “التكاثر وطلب المزيد من الدنيا” عاملا لغفلة الإنسان وهلاكهم.
وأشار خطيب أهل السنة إلى مكانة القرآن الكريم السامية قائلا: القرآن الكريم كتاب شامخ ومعجز. يقول الله تعالى في سورة بني إسرائيل: “قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا”.
لقد تحدى القرآن الكريم العالم منذ 1400 سنة أن يأتوا بمثله. فواضح جدا أن الجميع عاجزون أمام القرآن الكريم. تعابير القرآن في كافة الموضوعات تعابير رائعة وشاملة جامعة لا مثل لها. بناء على هذا أفتى بعض العلماء بعدم جواز نشر ترجمة آيات القرآن الكريم مجردة عن ألفاظ القرآن الكريم.
وتابع: القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي أنزله الله تعالى لإثبات حقانية رسالة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. القرآن وثيقة حقانية الإسلام ودستور هذا الدين العظيم كآخر الأديان السماوية.
وأردف خطيب أهل السنة: إن الله تعالى أشار في السور التي مرت قبل سورة التكاثر، إلى بيان القيامة وعلاماتها. ففي سورة “الزلزال” تحدث عن زلزلة الأرض وإخراجها أثقالها بأمر من ربها. وفي سورة “العاديات” أشار الله تعالى إلى الحب الشديد للبشر بأموال الدنيا ومتاعها. وقال تعالى: “إن الإنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد”. وفي سورة “القارعة” يحذر الله تعالى من مجيئ يوم القيامة  وثواب الأعمال وعقابها.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: إن الله تعالى يحذر البشر بأن التكاثر في الدنيا يلهي الإنسان عن محبة الله ويوم القيامة. الإنسان كائن يحب الزيادة والكثرة، ومهما تقدم في الدنيا، لا يقتنع، بل يريد المزيد من المال. هذه الكثرة تلهي الإنسان عن ذكر الموت والمقبرة والقيامة وصحراء الحشر، ويظل يتبع زهرة الحياة الدنيا وزخارفها، وينسى الأعمال الصالحة، ويتقاصر في حقوق الله وحقوق الناس؛ لأن التكاثر يلهي ذهن الإنسان وخاطره. التكاثر وطلب المزيد موجود في الإنسان دائما، بيحث يهرم ابن آدم ويشب في وجوده هذا الشعور، والغفلة التي تظهر بسبب التكاثر في الأموال، يرافق الإنسان حتى الموت.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد على ضرورة الاستعداد للموت قائلا: علينا أن نستعد لما بعد الموت وللقاء رب العالمين. لكن مع الأسف نتيجة التكاثر نغفل عن الاستعداد للآخرة، مع أن كل إنسان يواجه بعد الموت مشاهد مخيفة، ويرى نتائج أعماله.
وأضاف فضيلته قائلا: ما ألهت الإنسان عن ذكر الآخرة وألقاه في الخسارة والهلاك هي الغفلة ومحبة الدنيا، وأن لا يقتنع الإنسان بمناصب وأموال الدنيا. أقسم الله تعالى في سورة العصر بالزمان أن الإنسان كلهم في خسارة إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ولم يبتلوا بالغفلة.
فعلينا جميعا أن نكون يقظين، ولا نغتر بحياة الدنيا، ولا نضيع آخرتنا بالمعاصي والذنوب.
وتابع فضيلته قائلا: هذه الأشهر التي نحن فيها، فرص قيمة يجب الانتفاع بها، لأنها تمر بسرعة. لهذه الأشهر مكانة وقيمة زمنية خاصة، وعلينا أن نتمتع من الفرص المكانية والزمانية.

الشعب الإيراني صوّت لأفكار “روحاني” وخططه:
وقسم آخر من خطبته، اعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد “يوم الجمعة الماضية” (5 شعبان) يوما حاسما في تاريخ إيران، حيث أقبل الشعب الإيراني بحضوره الرائع وحماسته الفذة إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس البلاد وأعضاء المجالس المحلية.
وأضاف قائلا: الحضور الواسع للشعب في يوم الانتخابات كان محيرا للعالم. هذا الحضور الذي لم يكن يتوقعه العالم، يحمل روحا ورسالة، وأهم رسالته المطالبة بتغيير الأوضاع الاقتصادية والسياسية، وحل الأزمات الداخلية والخارجية في البلاد.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد: انتخب الشعب مرشحا يعتقدونه الأصلح لحل المسائل والمشكلات في المجتمع وإدارة البلاد. والأهم من حضور الشعب، إقامة الانتخابات بطريقة عادلة، ولم ترد شكاوى إلا في مواضع بسيطة في الانتخابات الرئاسية والمجالس المحلية.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: العالم شهد انتخابات حرة وعادلة من غير شكاوي شعبية. العالم أشاد بانتخاب الشعب. يجدر أن نشكر هذا الشعب وكذلك القائمين بالمسائل الانتخابية، خاصة وزارة البلاد ومجلس صيانة الدستور.
ووصف رئيس منظمة اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان، مشاركة أهل السنة في الانتخابات الأخيرة في أنحاء البلاد “بالواسعة والملحمية”، قائلا: انتخاب الدكتور حسن روحاني بأصوات الشعب المتحدة والمنسجمة لم يكن لعمامته ولا لعبائته، وإن كان زي العلماء له مكانته وحرمته، لكن الانتخاب المذكور في الحقيقة انتخاب لأفكاره وآرائه.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: الشعب الإيراني وصل إلى الفراسة والنضج السياسي، ولا يحتاج إلى وكلاء عليه. تصويت الشارع لروحاني، في الحقيقة تصويت لأفكاره وخططه وبرامجه لحل الأزمات الداخلية والخارجية التي تطرق إليها في حملته الانتخابية بجرأة، وصوت الشعب لهذه الأفكار والبرامج بالدراية والوعي بعد الاستماع إليها.
وأضاف قائلا: مسئولية روحاني تجاه مطالب الشعب وحقوقهم ثقيلة جدا، وليس الشعب الإيراني فحسب، بل العالم امتدت أنظارهم إلى تعامل روحاني مع القضايا. نرجو أن ينجح في تلبية مطالب الشعب وتوقعاتهم وحقوق الأقوام والطوائف  وكل ما وعد بها.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد: المهم لنجاح “روحاني” في مسؤوليته، تنفيذ الدستور وتحقيق الحريات المشروعة المنصوصة بها في الدستور، وإنما تحصل مرضاة الشعب الإيراني إذا نفذت الحريات الأساسية وحرية الكتل والأحزاب وحرية الصحافة في المستوى الذي نص به دستور البلاد.
واستطرد فضيلته: مشاركة القوميات المتنوعة والطوائف، ومراعاة حقوقهم والاهتمام بها، والتي كانت من هتافات روحاني أثناء حملته الانتخابية، تعتبر من أهم الأعمال التي يجب أن يقوم بها اكتسابا لمرضاة الشعب. ومطالبات أهل السنة أيضا كجزء كبير من المجتمع الإيراني هي المشاركة في دولة روحاني، والمشاركة العادلة في إدارة البلاد في كافة المستويات.
وأضاف رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، قائلا: ليس لإيراني فضل على إيراني آخر إلا بالتقوى. وعلى الرئيس المنتخب أن يكافح ظاهرة المواطن في الدرجة الواحدة والثانية التي نشأت أخيرا، ويستخدم جميع الإيرانيين في  إدارة البلاد وعمرانها وأمنها بطريقة متساوية.
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: يعتقد الناخبون لروحاني أنه شخصية قوية، وسوف يظهر عمله ووفائه بوعوده مدى قوته. هناك تحديات واسعة في مواجهة البلاد يطلب حلها دراية وتدبيرا.
وتابع عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، قائلا: حل المشكلات الاقتصادية وإعادة إعتبار العملة الوطنية تحتاج إلى تخطيط وتدبير. يرجى أن يفوق الرئيس الجديد بتعامله البناء مع العالم وبسعة الأفق على هذه المشكلات.
وقدم فضيلته في نهاية خطبته شكره إلى أهالي مدينة زاهدان على مشاركتهم العالية في الانتخابات وصوتهم الغالب لروحاني وللائتلاف الأخضر المتشكل من الأقوام والمذاهب في انتخابات المجالس المحلية قائلا: أهل هذه المدينة جديرون بالخدمة، ونرجو أن يخدم أعضاء المجالس المحلية جميع المواطنين دون النظر إلى قوميتهم ومذهبهم.

1431 مشاهدات

تم النشر في: 26 يونيو, 2013


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©