header

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة هذه الجمعة إلى أهمية المساعي والجهود التي يبذلها الإنسان في الدنيا، معتبرا “التقدم المادي والسعادة الأخروية” لكل إنسان رهين مساعيه والجهود التي يبذلها.
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد بعد تلاوة آية “وأن ليس للإنسان إلا ما سعى”: إن الله تعالى جعل الدنيا مكانا للسعي والجهد، واعتبر السعي  والعمل رأس المال الوحيد الذي يمكن للإنسان الاستفادة منهما في هذه الآية.
وأضاف: جعل الله تعالى مساعي الإنسان في المجالات المختلفة مؤثرة. فيجب أن يسعى الإنسان في الدنيا لمعاشه واكتساب الرزق. هذه سنة الله تعالى حيث جعل مجالات وطرق لكسب الرزق والمعيشة. بل الحيوانات كلها تسعى لأجل الرزق. نحن كما أننا نسعى لاكتساب الرزق وفقا لهذه السنة الإلهية، يجب أن نسعى لسعادتنا ومعادنا وعزتنا وصلاحنا وإصلاح مجتمعنا. فإذا أردنا أن نكون ورثة الجنة ونصل إلى مرضاة الرب تبارك وتعالى ونكون مقبولين عند الله عز وجل، لنعلم جيدا أن هذه الغاية الهامة لن تحصل إلا من خلال السعي والعمل الجاد.
وتابع فضيلته قائلا: الإنسان يرى نتائج سعيه وعمله، سواء بذل هذا السعي في دنياه أو دينه. ستظهر نتائج سعي الإنسان في الدنيا والآخرة. الذين يسعون لأجل الدنيا ستظهر نتائج سعيهم في الدنيا. الشعوب والأمم التي تقدمت وتطورت في المسائل المادية والدنيوية ويشعرون بالفخر في المجالات المادية، كلها نتيجة لمساعيهم في حياتهم الدنيوية. كذلك الشعوب التي وصلت إلى الإيمان الكامل، ووصلوا إلى الحق، وقاموا بتكوين الإنسان وتحليته بالأخلاق الربانية؛ كل ذلك كانت نتيجة جهودهم في الأمور الدينية.
واستطرد رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، قائلا: إن كنا نشهد اليوم انتشارا للإسلام في العالم ورواجا له، السبب الأصلي له هي جهود المؤمنين المخلصين. الرحمة الإلهية والنصر المبين لله تعالى سيأتي بعد الجهد والسعي. الإنسان لن يحصل شيئا من دون السعي والعمل. فإذا جلس الإنسان فارغ اليدين، لن تكون دنياه عامرة ولا يصل إلى السعادة الأخروية. إن الله تعالى يظهر مقدار مساعي الإنسان الأخروية للإنسان يوم القيامة؛ فالذين آمنوا وعملوا الصالحات يحضرون هذا اليوم بوجوه مبيضة، والذين لم يقدموا سعيا ولا عملا لدينهم، يحضرون عند الله تعالى بوجوه مسودة.
وأشار فضيلة الشيخ إلى رواية  تحكي قصة رجل من بني إسرائيل الذي أقبل إلى التوبة عن معاصيه وقد قتل مائة شخص بنصيحة عالم صالح، وهجر إلى مدينة الصالحين، لكن الموت أدركه في وسط الطريق حيث غفر الله له بسبب سعيه وجهده، مؤكدا على أهمية السعي للآخرة عند الله تعالى: للسعي للآخرة أهمية كبيرة عند الله تعالى، ولن يترك الله تعالى سعيا دون نتيجة. حقوق العباد عظيمة عند الله تعالى، لكن إذا تاب الشخص الظالم العاصي توبة خالصة، سيرضي الله تعالى قلوب الذي ضيعت حقوقهم ويغفر للعاصي. وهذا الحديث يعطينا هذا الدرس أن لا نغفل السعي حتى الموت، ونقبل إلى تقوية إيماننا، ونتوسل إلى تلاوة القرآن الكريم والأعمال الصالحة، ونكتسب من خلال الخدمة إلى منكسري القلوب والمظلومين والمرضى دعائهم لنا بالخير.
وأضاف فضيلته في نهاية هذا القسم من الخطبة: الذي حلت محبة الله تعالى في قلبه، لن يهدأ أبدا، ويسعى دائما ويتوسل إلى كل عمل صالح وحسن وإلى كل مكان وزمان ليرضي  ربه، لأن الإنسان لا يعلم متى يرضى منه الرب تبارك وتعالى. علينا أن نخاف من أن نحضر يوم القيامة بغير زاد، بينما  يحضر عباد الله المقربون بأجور عظيمة.

يجب أن يسمع صوت الأقليات في العالم:
وفي قسم آخر من خطبته، أكد فضيلة الشيخ عبد الحميد على “ضرورة الإنصاف والعدل في العالم”، قائلا: الإنصاف والعدل هي الحاجة الأساسية في عالمنا المعاصر. والعدل ليس فقط من مسئوليات الحكام، بل يجب أن يراعي كافة أفراد المجتمع الإنصاف والعدل في حياتهم.
وأضاف قائلا: الطريق لحل كثير من المشكلات في عالمنا، خاصة مشكلات المسلمين، هو الحوار والتفاوض على أسس التعامل والتعادل والعدل والعقلانية. ويجب على كافة الجماعات من التيارات المعتدلة إلى التيارات المتطرفة أن يقبلوا لحل مسائلهم إلى الحوار والعقلانية. أعظم المشكلات في العالم كالإرهاب، والهجمات الانتحارية وغيرها، يمكن معالجتها بالحوار.
وتابع فضيلته قائلا: غزو الحلف الأطلسي والولايات المتحدة لأفغانستان بحجة مكافحة الإرهاب ذنب لا يغفر، كما أن الكثير من الخبراء يعتقدون أن غزو العراق الذي جلب الخسائر الباهظة كان خطأ كبيرا. تحرير فلسطين هو الحل للسلام في المنطقة. قضية فلسطين متعلقة بأمن العالم. لو سمع العالم كلام الشعب الفلسطيني واستقلت بلادهم، لحلت المشكلات كلها، ولما واجه المسلمون والعالم الأوروبي والأمريكي هذه الخسائر والمشكلات.
وأردف: إن نتيجة إهمال مطالب الشعوب تجلب السخط والحقد، ويؤدي إلى الهجمات الانتحارية. إنني لا أبرر هذه الأعمال، لكن هذا رأي مجرب. لأجل هذا يكمن معالجة أزمات العالم بتنفيذ العدل وسماع مطالب الناس وشكاويهم.
وأكد فضيلته على ضرورة الانتباه إلى مطالبات الأقليات في العالم: أعتقد أنه يجب أن تسمع الحكومات في البلاد العربية والإسلامية كلام معارضيها وتحل مشكلاتهم بالحوار. يجب أن يُسمع صوت الأقليات في العالم وتراعى حقوقهم، سواء كانوا شيعة أم سنة، ومسلمين أو غير مسلمين.
وطالب فضيلة الشيخ عبد الحميد المسئولين بمراعاة حقوق أهل السنة في إيران، قائلا: على المسئولين في إيران أن يسمعوا مطالبات أهل السنة الذين يشكلون أكثرية الأمة الإسلامية في العالم، وفي إيران يشكلون العدد الأكبر من سكان البلاد بعد الشيعة. نحن نرجو أن تستجاب أي شكوى تُرفع إلى أي مسئول، ويدرسوا مشكلاتنا، ويقوموا بحلها، ويراعوا حقوقنا وحقوق شعبنا.
وأضاف عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، قائلا: نحن أهل التعامل والحوار، ونجلس مع كل من يستمع كلامنا ونحاوره. وإن لم يسمعوا كلامنا وصراخنا، نرفع الأكف إلى الله تعالى ونبكي متضرعين مبتهلين إليه، بكاء يهز عرش الرحمن.

الإساءة إلى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم حرام شرعا وهي من المعاصي الكبيرة:
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبته إلى هدم قبر حجر بن عدي ونبش قبره في سوريا، قائلا: إن هدم قبر حجر بن عدي ونبش قبره في سوريا، الذي هو من الصحابة عند البعض، كان حدثا مؤلما.
وأضاف رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، قائلا: الصحابة الذين لقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به ودافعوا عن الرسول الكريم، لهم مكانة عظيمة وكبيرة لدى المسلمين، ويجب احترام صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبيده وإمائه على كل أبناء الأمة المسلمة.
وتابع فضيلته قائلا: احترام صحابة الرسول الكريم أحياء وأمواتا لازم وضروري، والإساءة إلى الصحابة من الخلفاء الراشدين والعشرة المبشرين بالجنة وزوجات الرسول الكريم وأهل بيته وسائر الصحابة حرام شرعا، وتعتبر من المعاصي والذنوب. نبش القبور عمل مغايرمع تعاليم الشرع، ونحن ندين الإساءة ونبش قبر حجر بن عدي.
واستطرد رئيس منظمة اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان، قائلا: وإن كنا لا نعلم من وراء هذه الإساءة، لكننا نعتبر من ارتكبوا هذه الإساءة متطرفين. وربما هذه من مؤامرات الصهاينة لإثارة الفتنة الطائفية بين الأمة المسلمة، وتحريض المسلمين بعضهم ضد بعض. لكن هذه الحادثة يجب أن توحّد المسلمين.

1213 مشاهدات

تم النشر في: 13 مايو, 2013


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©