header

أكد فضيلة الشيخ عبد الحميد، خطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، على لزوم الصبر والاستقامة تجاه الامتحانات الإلهية، والتمسك بأحكام الشريعة، واصفا المؤمنين الصابرين بالمهتدين الصادقين.
أشار خطيب أهل السنة في خطبة هذه الجمعة (22 جمادى الثانية 1434) بعد تفسير آية “وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ”، إلى أنواع الامتحانات والاختبارات التي يواجهها الإنسان في طريقه، قائلا: إن الله تعالى اقتضاءً لحكمته ابتلى الإنسان وجعله في مواجهة أنواع من التحديات، وأعطى الإنسان الاستعداد التام الكامل لهذه الاختبارات، وحذره بالنسبة إليها ونبهه. يقول الله تعالى في القرآن الكريم: “ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع”.
وتابع فضيلته قائلا: إن الله تعالى وضع البشر في مسير الوصول إلى الله تعالى والسعادة الأبدية والجنة، وإن الله تعالى خلق الإنسان على الفطرة الصحيحة، يعني فطرة الإسلام ومعرفة الرب تبارك وتعالى. لكن البشر بعد ما يأتي إلى الدنيا، يغير مسيره بسبب تأثره بالبيئة والمجتمع وزخارف الحياة الدنيا، ويضل عن الصراط المستقيم الذي هو طريق الفطرة.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: تحديات وموانع كثيرة أمام الإنسان في الدنيا تحول بينه وبين السعادة الأبدية، كحلاوة الدنيا وثرواتها وزخارفها التي توقع الإنسان في محبة المال والمنصب، والمكانة التي تضل الإنسان عن الطريق الأصلي وطريق الفطرة، والإفراط في محبة المال يكون سببا ليبلتى الإنسان بأكل الربا والرشوة وغارة أموال الناس.
واعتبر فضيلته “النفس الأمارة” من الموانع المعقدة والخطيرة تجاه مسير سعادة الإنسان مؤكدا: النفس ماكرة وخداعة، وهي تخدع الإنسان بأن الله تعالى رحيم ورئوف، وينبغي للإنسان أن يتمتع بلذات الدنيا ويتبع شهواته، وتوقع الإنسان في النعصية والذنوب. لكن الله تعالى أمر الإنسان أن يواظب على النفس وانحرافاته لئلا يضل عن الطريق.
وأردف رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، قائلا: دليل أهمية عبادة الإنس على عبادة الملائكة، أن الملائكة لا توجد فيها النفس ومكائدها. لكن البشر يواجه العديد من حيل النفس والامتحانات المختلفة. لأجل هذا إذا لم ينحرف هذا الإنسان عن الصراط المستقيم، ويعبد الله مخلصا، ترفع درجته عند الله، وينال الجنة التي خلقها الله تعالى خاصة للبشر وليست للملائكة.
وأضاف فضيلته قائلا: الأمراض والمصائب والتهديدات والمخاوف التي يواجهها الإنسان، والخسائر المالية والروحية، كلها امتحانات إلهية، يريد الله من خلالها أن يقدر مدى استقامة البشر. لذلك نرى الكثيرين لا يقدرون على الثبات والاستقامة  مقابل امتحانات مثل هذه ويقومون بالانتحار نتيجة الضعف في إيمانهم. مثل هؤلاء في الحقيقة نسوا الهدف الأصلي من الخلق، ويحسبون أنهم خلقوا لأهداف مادية. وعندما واجهوا مأزق في الأمور المادية لا يجدون دافعا لمواصلة حياتهم، فيقبلون على الانتحار.
وتابع: علينا أن نعلم جيدا أن الله تعالى خلق الإنسان لعبادته. فإذا ولت الدنيا ومنافعها للإنسان، لا تحدث مشكلة خاصة ولا يصل الإنسان إلى المأزق. لأننا لم نفقد ربنا والمسير والهدف الأصلي الذي هو طريق الرب تبارك وتعالى والصراط المستقيم. علينا أن نصبر على الآفات والامتحانات الإلهية كلها. يقول الله تعالى عن الصابرين: “أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون”.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى الأحكام الشرعية والفرائض الدينية كإمتحانات إلهية قائلا: إن الله تعالى في الإبتداء فرض خمسين صلاة على المسلمين، ثم صارت خمسة بشفاعة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ولكن جعل لها ثواب خمسين صلاة. فرض خمسين صلاة تدل على أن الإنسان خلق لعبادة الرب تبارك وتعالى. فرض الله الفجر ليرى من يترك حلاوة النوم لأجل الصلاة ويحضر المسجد. وكذلك فرض الظهر ليرى من يضحي براحته أثناء حرارة الشمس لأدء فريضة الرب تبارك وتعالى. وكذلك فرض العشاء الذي هو وقت الاستراحة ليرى من يرجح العبادة على راحته. إن الله تعالى ليس بحاجة إلى عباداتنا وصلاتنا، لكن بفرض هذه الصلاة أراد امتحاننا وابتلائنا. فرض الله الحج والصوم والزكاة ليبتلينا بها.
وتابع فضيلته قائلا: لما سمع اليهود فرض الزكاة قالوا “إن الله فقير ونحن أغنياء”، لكنهم لم يدركوا أن الله تعالى يجعل بعض الناس جياعا ويجعلها في مشكلات ليختبر شعور الشفقة والمؤاساة فينا.
وأضاف عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، قائلا: ربما لا يرخص مريض في المستشفى لأنه لا يملك نفقة المستشفى، وهذا القانون بعيد عن الأخلاق الإسلامية والإنسانية، وهذا المريض يحتاج إلى المال. قد يرسل الرب الملائكة في صور الفقراء لإختبارنا. فعلينا أن ندرك هذه المواقف وننتفع بها لآخرتنا جيدا.
وأضاف فضيلته قائلا: إن الله تعالى خلق أنواعا من الذنوب التي يزينها الشيطان في ذهننا، وكذلك أنواعا من الحسنات في الدنيا، وجعلها محلا للإبتلاء والامتحان. وكل شخص ابتلي في الدنيا بطريقة خاصة.
وأردف فضيلته: ربما العمل على الدين صعب جدا، وحسب تعبير النبي صلى الله عليه وسلم “القابض على دينه كالقابض على الجمر”. وربما يواجه المسلمون الأعداء الألداء للدين والقرآن. في مثل هذه الأحوال يريد أن يميز المؤمنين الصادقين من غير الصادقين، وليتضح هل الذين يدعون محبة الدين هل يستعدون أن يلقوا ربهم في سبيل الدفاع عن الدين أم لا؟

أكثر الناس في العالم لما يفهموا المكانة العالية للصحابة رضي الله عنهم:
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى مكانة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، قائلا: أكثر الناس لم يفهموا بعد مكانة الصحابة العالية. الصحابة رضي الله عنهم أجمعين تربوا عند الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ذلك المرشد الكامل والمثالي، وتخرجوا في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم. لو جمعنا الأولياء والعلماء والمجاهدين، لا يكونون عددا مقابل صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم. إنه تلقوا الهداية وبرامج الإسلام مباشرة من الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي تلمذ عليه جبريل. الذين يقارنون الرسول الكريم بمدرسي عصرنا ويقيسونه على معلمي هذا العصر، في الحقيقة قياسهم هذا قياس مع الفارق، لأنه لم يستطع أحد أن يربي أشخاصا مثل الصحابة. إنهم كانوا أسوة نجحوا في كافة الامتحانات الإلهية وانتصروا فيها.
وأشارفضيلة الشيخ إلى فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه قائلا: أبوبكر الصديق الذي اشتهر بصاحب رسول الله في الغار، وصل إلى مكانة عالية لا نجد مثلها في أصحاب كافة الأنبياء. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبي بكر الصديق رضي الله عنه: “لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبابكر خليلا”. وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم عند وفاته “إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر” .

رسالة المدرسين والمعلمين عظيمة وخطيرة:
وأشار خطيب أهل السنة في زاهدان إلى يوم ولادة فاطمة الزهراء وكذلك يوم المعلم في إيران، قائلا: فاطمة ولدت في البيت النبوي وتربت هناك وانتفعت بتعاليم الرسول الكريم. كذلك الأزواج المطهرات وزوجات الصحابة كن من النسوة الأوائل اللاتي قمن بدعم الدين الإسلامي والنبي الكريم. فالمعلمون الذين على  كواهلهم تربية وتعليم الأجيال القادمة في المجتمع، هم أفضل طبقات المجتمع، وعليهم أن يكونوا جادين ومجتهدين في تأدية رسالتهم، متأسين في هذه السبيل بسيدتنا الزهراء وسائر الصحابيات.

نواب أهل السنة يدافعون عن الحقوق الوطنية والمذهبية لأهل السنة حسب طاقتهم:
في نهاية الخطبة، أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى إساءة ممثل في المجلس لعمر بن الخطاب رضي الله، قائلا: انتقد بعض الناس ممثلي أهل السنة بأن عليهم أن يردوا على هذه الإساءة. لكن ممثلي أهل السنة لم يكونوا على علم بهذه الإساءة، بسبب أن الشجار المسيء كان بين ممثلين، ولم يكن في ساحة المجلس. فلا انتقاد يوجه في هذه القضية إلى ممثلي أهل السنة. علينا أن ننتبه جيدا أنه لا أحد يجرأ بإلإساءة إلى الصحابة في الساحة العلنية للمجلس. وأطمئنكم بأنه لو صدرت إساءة، لن يجلس مممثلو أهل السنة صامتين، وإنهم يدافعون حسب قوتهم وطاقتهم عن الحقوق الوطنية والمذهبية للشعب، وإن تعرضت أنفسهم للخطر في هذه السبيل.

1252 مشاهدات

تم النشر في: 5 مايو, 2013


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©