header

انعقدت الجلسة الثالثة لرؤساء المدارس الدينية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان، في السنة الحالية، صابح الأربعاء، 5 من جمادى الثانية 1434 في معهد “مخزن العلوم” بمدينة “خاش”.
ألقى فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان ورئيس منظمة اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في المحافظة، كلمة أمام رؤساء المدارس الدينية وكثير من أساتذتها.
وفيما يلي مقتطفات من كلمة فضيلة الشيخ:

على العلماء أن يضحوا بمنافعهم لمصالح الأمة:
قال  فضيلة الشيخ عبد الحميد في هذه الجلسة مؤكدا على أن “العلماء قادة المجتمعات”: تمتد أنظار الناس في المجتمعات إلى العلماء ويزعمون أنه مادامت العبادة وقيام الليل والتضرع موجودا في العلماء، لا يعذب الله عامة الناس. على العلماء أن يسعوا في عبادة الله ويقضوا قسما من الليل في العبادة، ليتبدل هذا الزعم للناس إلى اليقين والحقيقة. على العلماء أن يجعلوا سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته نصب العين في كافة أعمالهم، ويتبعوا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. بما أن الناس تعلقوا بعلمائهم ويعتبرونهم منجيهم وهداتهم، على العلماء أن لا يسمحوا أن يهجم شياطين الإنس والجن على الأمة المسلمة ويهلكهم.
وتابع فضيلته قائلا: العلماء الشباب في الحقيقة هم ورثة العلماء والمشائخ الكبار كالشيخ عبد العزيز والشيخ قمر الدين والشيخ شهداد والشيخ محمد عمر رحمهم الله تعالى، ولابد أن تكون أعمالهم مثل أعمالهم بل أفضل منها، لأن ظروف المجتمع قد تغيرت بالنسبة إلى زمانهم وظهرت فتن كثيرة في المجتمع.
واستطرد رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، قائلا: إن الله تعالى ذكر في القرآن الكريم من رسالة الأنبياء التربية وإصلاح المجتمع، والعلماء أيضا ورثة الأنبياء. فكما أنهم يجعلون الذكر والتلاوة وقيام الليل والأخلاق والأعمال الصالحة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أسوة لهم في حياتهم، عليهم أن يتولوا مسئولية التزكية وإصلاح المجتمع، ويقوموا بتأديتها قياما جيدا. يجب أن يكون العلماء منذري المجتمع من العذاب الإلهي ويجعلوا الآية المباركة “يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم” نصب أعينهم. العلماء يجب أن ينفقوا أموالهم وأنفسهم لأجل إصلاح المجتمع، ويضحوا بمنافعهم وراحتهم لأجل مصالح المجتمع.

التعليم” و”التبليغ” و”القيام بالأعمال الدينية” من أهم العوامل الدافعة للبلايا السماوية:
وأشار فضيلته إلى الزالزال الأخير في المحافظة، معتبرا ” التعليم والتبليغ وكذلك القيام بالأعمال الدينية” من الأسباب الحائلة دون البلايا السماوية والعذاب الإلهي.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: علينا أن نشكر الله تعالى  بأجمل الكلمات والتعابير، حيث حفظنا من هذا الزلزال العنيف بأقل الخسائر، رغم أن مركز الزالزال كان في محافظتنا، إلا أنه لم يخلف خسائر روحية. هذا فضل الله تعالى وكرمه علينا، ووجود هذه الحلق لتعليم القرآن الكريم وتبليغ الدين، حيث ارتفع العذاب من منطقتنا.
وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: مع ذلك لا ينبغي أن نأمن عذاب الله وعقابه، بل يجب أن نسعى لإصلاح المجتمع لتستأصل المعاصي والذنوب منه. قال الله تعالى “فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ”. على العلماء أن يكونوا واعين وينبهوا الناس بأن هذه الآفات هي غضب الرب تبارك وتعالى، وليست ثوران الطبيعة. وليعلم الناس أن الله تعالى كما يعذب الكفار ويلقيهم في النار، كذلك يهلك المسلمين الغافلين والمجرمين في الدنيا والآخرة. على العلماء أن يسعوا ليتوب المسلمون العصاة إلى الله تعالى، ويتخلوا عن المعصية، ويؤدوا الفرائض الدينية، خاصة الصلاة.

على العلماء أن يتحلوا بالاستغناء:
وأكد رئيس جامعة دارالعلوم بمدينة زاهدان على استغناء العلماء واجتنابهم من محبة الدنيا، قائلا: البعض ممن تلبسوا بزي العلماء عندما يسمعون إسم الفلوس، لا يبالون بشيء. مثل هؤلاء الناس لا يملكون سعة الأفق.
وأضاف فضيلته: يجب أن تكون الدنيا حقيرة وضعيفة أمامنا، ولأجل الدنيا الحقيرة لا نجعل أنفسنا ممنونين للغير، وعلينا أن نوقن بأن الله تعالى يرزقنا وأولادنا.

يجب أن يكون أهل السنة في إيران، أحرار في ممارسة شعائرهم الدينية على مستوى البلاد:
وأشار رئيس منظمة اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان، إلى قضية “قرار تنظيم المدارس الدينية” (الذي تريد الحكومة فرضه على مدارس السنة في إيران) و”الحرية الدينية لأهل السنة” وإلى بعض المشكلات التي واجهها الذين قبلوا القرار المذكور، قائلا: من العجب أن نتخلى عن مصالحنا المذهبية، مع أن علماء الشيعة لا يتخلون عن مصالحهم المذهبية. التدخل في قضايا المدارس الدينية ومساجد أهل السنة والشؤون المذهبية الأخرى في المنطقة مخالف للدستور؛ لأن القانون صرح بالحرية لنا. ولا نسمح أن يتدخل أحد في قضايانا المذهبية وهذا رأينا بالنسبة إلى الشيعة كذلك، حيث لا نعتقد أن يتدخل أحد في قضاياهم المذهبية.
وتابع عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، قائلا: كما أننا نحرم الاعتداء على  أموال وأعراض أهل السنة، كذلك نحرم الاعتداء على أموال وأعراض الشيعة. يجب أن نكون أحرارا في ممارسة صلاة الجمعة والعيدين والصلوات الخمسة. الحرية المذهبية حقنا المشروع، والحرية المذهبية لدينا أهم من حياتنا وحياة أبنائنا.

على العلماء أن ينصحوا العامة بمراعاة القانون:
وشكر فضيلته علماء المنطقة على وحدتهم وتضامنهم بينهم، قائلا: أشكر جميعكم بحيث استطعنا بحمد لله تعالى على مراعاة الوحدة والانسجام بيننا. وفي القادم أيضا نتابع حل مسائلنا بمشورة كبار العلماء في المنطقة، إن شاء الله. على العلماء أن ينصحوا الناس بمراعاة القانون، ومطالبات أهل السنة أيضا كانت في إطار الدستور، وليست مطالبات خارجة عن القانون. مع الأسف يعتبر البعض هذه المطالبات “ابتزازا”، ولسنا نحن مبتزين ولا نرى الابتزاز مناسبا، بل نطالب حقنا القانوني ونطالب بالعدل.

1454 مشاهدات

تم النشر في: 28 أبريل, 2013


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©