header

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة هذه الجمعة إلى مكانة الدين عند الله تعالى، معتبرا “الديانة والتقوى” معيارا للمحبة عند الله عز وجل.
بدأ خطيب أهل السنة في مدينة زاهدان خطبة هذه الجمعة بتلاوة آية “والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين”، مشيرا إلى مكانة الدين عند الله تعالى: لا شيء عند الله أحب من الدين، كذلك مكانة العباد عند الله تعالى أيضا تتعلق بمقدار ديانتهم وهدايتهم. إن الله تعالى لا ينظر إلى أموال الناس ومناصبهم، ولا إلى ظواهرهم، بل ينظر إلى قلوبهم ونواياهم. فمهما كان الإنسان مهتديا ومتدينا، يكون محبوبا عند الله تعالى. ورد في الحديث “رب أشعث أغبر مدفوعٍ بالأبواب لو أقسم على الله لأبره”.
وتابع فضيلته قائلا: كل شعب أو قوم يكتسب القبول والمكانة عند الله بقدر ديانته وتقواه. إن الله تعالى يشير في القرآن الكريم إلى هذه المسئلة قائلا “وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم”. إن الله عز وجل خلقنا كقبائل وعشائر مختلفة، لكن الأحب عند الله تعالى أتقانا. إن الله عز وجل اختار خيرة عباده لنشر الدين. الأنبياء كانوا عبادا صالحين جديرين ومطهرين في التاريخ، جعلهم الله تعالى أصحاب الوحي، وكلم البعض منهم مباشرة، والبعض بواسطة الملك. الأنبياء تحملوا رسالة إصلاح الأخلاق والديانة، وقد استشهد الكثير منهم في هذه الطريق وألقوا في السجون. الأنبياء تحملوا أقسى المصائب لأجل الدين وتبليغه.
واستطرد فضيلته قائلا: كما أن الله تعالى قال “كلمة الله هي العليا” يريد أيضا أن يكون دينه معززا ومرفوعا، وتكون رأية هذا الدين مرفوعة في أنحاء العالم، ويحب أيضا أن يضحي الناس في سبيل إعلاء كلمة الله أغلى ما عندهم.
وأضاف قائلا: عندما نطالع تاريخ الإسلام وكذلك الأديان السماوية الأخرى، نرى كم من نفوس عزيزة وشخصيات عظيمة  فدوا لأجل إعلاء كلمة الله وكرامتها وحرمتها. الدين الإسلامي أكبر دين وأكمله لهداية البشر إلى يوم القيامة، لكن الأعداء عبر التاريخ وفي عهد الرسول الكريم سعوا لإطفاء هذا النور الإلهي. “يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون”، لكن تقتضي إرادة الله ومشيئته أن ينتصر هذا الدين في العالم ويظهر.
وتابع رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، قائلا: يهود المدينة وكذلك المشركون في مكة لما فشلوا، جاءوا بالروم والدولة الساسانية إلى الميدان، لكنهم فشلوا جميعا، لأنهم أرادوا مواجهة جنود صادقين للدين وضعوا رؤوسهم على أكفهم وكانوا يجاهدون بأموالهم وأنفسهم لأجل إظهار نور الله وتبليغ رسالة الرسول الكريم إلى العالمين. وقد نصرهم الله تعالى. فإن الذين  جاهدوا لأجل الله تعالى بعيدين عن الأهداف الشخصية، قد نصرهم الله عز وجل عبر التاريخ.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: الرسول والصحابة وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن أنظارهم نحو منافعهم، وقد وضعوا الشهرة والمنافع الشخصية تحت أقدامهم ليرفعوا رأية الإسلام. إن الله تعالى لينصر مثل هؤلاء الأشخاص في الدنيا والآخرة.
وتابع فضيلته قائلا: عندما تكون البواعث إلهية ونفكر لأجل الله ونحيى لأجل الدين، ليصلحنّ الله دنيانا وآخرتنا. إن كان لا ينبغي أن نتوسل لإصلاح دنيانا بالدين، لكن عندما تكون الدوافع أخروية تحصل منافع دنيوية أيضا. لذلك يجب على كل شخص منا أن يسعى بقدر استطاعته في سبيل عزة الدين وكرامته، ويجعل  مرضاة الله تعالى  نصب العين في جميع أعماله، فيرى المنافع المادية تحصل بنفسها إذن.
وأشار فضيلته إلى الدعايات الواسعة لوسائل الإعلام ضد المسلمين قائلا: تقوم وسائل الإعلام بنشر أخطاء المسلمين؛ فأينما ارتكب المسلمون خطيئة، الضرر موجّه نحو الدين، ويقول الناس هؤلاء هم المسلمون  يعملون هذه الأعمال.
وأضاف رئيس منظمة اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان، قائلا: لنحذر من أن نكون سببا لتشوية سمعة الدين بسبب أعمالنا. فالدين طاهر نزيه، والعيب في المسلمين، ولا عيب ولا ضعف في الإسلام. ولا ينبغي للمسلمين أن ينشروا المعاصي بأعمالهم. علينا أن ننفق من أموالنا وأنفسنا لعزة الإسلام، ولنعلم أن هذه العزة كما قال الله تعالى “فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين” تعود إلى المسلمين أنفسهم. فمهما التزمنا الديانة نكون معززين في الدنيا والآخرة، وتحصل الكرامة. علينا جميعا أن نسعى في سبيل إصلاح المجتمع ولا نكون سببا لتشوية سمعة الدين.

على النظام أن يرسم أفقا واضحا لأهل السنة في إيران
أشار فضيلة الشيخ إلى يوم “الجمهورية الإسلامية” في إيران، وتصويت أهل السنة للجمهورية الإسلامية وحضورهم في كافة الميادين عبر 34 سنة من عمر الثورة، مطالبا المسؤولين  بأن يرسموا أفقا واضحا لهذه الطبقة من المواطنين.
وأضاف قائلا: نجح الشعب الإيراني في إسقاط النظام الملكي والمستبد والحكم الفردي، وصوتوا في 12 من شهر فروردين في إستفتاء عام بـ “نعم” لصالح الجمهورية الإسلامية.
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: الاستفتاء للجمهورية الإسلامية كانت تجربة جديدة في العالم، حيث شارك الشعب الإيراني من الشيعة والسنة بنشاط وحماس وبكافة الأقوام والأحزاب، لأجل مساهمتهم في مصيرهم ولأجل تنفيذ قوانين الإسلام في حياتهم.
واستطرد فضيلته قائلا: الآن وبعد مضي 34 سنة من عمر النظام، على المسؤولين أن يبحثوا هل الشعب لا زال  في الميدان أم لا؟ هل وصل الشعب إلى مطالبهم المشروعة أم لا؟ هل وصل كافة الشيعة الذين صوتوا لصالح الجمهورية الإسلامية إلى مطالبهم المشروعة؟ وهل نال أهل السنة الذين صوتوا لصالح الجمهورية الإسلامية وحضروا في كافة الميادين، آمالهم ومطالبهم المشروعة، وهل قام النظام بتحقيق طموحاتهم؟
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: ولكن الواقع أن أهل السنة في إيران لم يزل يواجهون الكثير من الاضطراب والقلق، ويواجهون مشكلات أساسية. على المسؤولين أن يكتشفوا أسباب هذه المشكلات.
وتابع خطيب أهل السنة قائلا: يجب أن ينتبه المسئولون إلى مطالب وتوقعات أهل السنة المشروعة. لو نظر المسؤولون إلى رئاسة الإدارات والوزارات والقوات المسلحة، يرون أن مشاركة أهل السنة شبه معدومة فيها.
نظرا إلى أن أهل السنة مواطنون لهذه البلاد، وهتفوا دائما بالأخوة والمساواة، لا ينبغي أن يروا لأنفسهم وأولادهم مستقبلا مظلما، بل يجب أن يرسم النظام أفقا مضيئا لأبناء أهل السنة، ليخطوا هذه الطبقة من الشعب الإيراني  نحو مستقبل زاهر.

أهل المحافظة ينتظرون تحقيق وعود المحافظ:
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبته إلى قضية الوظائف والأعمال في محافظة سيستان وبلوشستان، مذكرا بعض النقاط الهامة لمسئولي المحافظة خاصة المحافظ، قائلا: نظرا إلى القحوط المستمرة وهلاك الحرث والماشية، وقلة مراكز الإنتاج والمصانع في المحافظة، وكذلك العقوبات المفروضة على البلاد، يواجه أهل المحافظة مشكلات جادة في معيشتهم؛ ورجائهم الوحيد لاكتساب الرزق هو في تبادل السلع على  ممرات الحدود. فعندما تغلق هذه الممرات على الحدود، ولا يتم تبادل السلع عليها، كيف يقضي الناس معيشتهم؟
وأضاف فضيلته مخاطبا المحافظ قائلا: سماحة المحافظ في بداية عملكم أشرتم إلى نقطتين معقولتين إحداهما “خلق التعامل والتعايش عن طريق التوازن بين القوى في المحافظة”؛ والثانية “تنشيط المعابر الحدودية”. لكن أغلقت أخيرا كافة المعابر والممرات الحدودية في المحافظة، وواجه الناس المشكلات.
وتابع قائلا: مع مرور سبعة أشهر من تولي المحافظ الجديد، مع الأسف لم نشهد تعاملا ولا توازنا في التوظيفات الأخيرة، وأهل المحافظة ينتظرون تحقيق وعود المحافظ.
وأردف بالقول: نظرا إلى أن من واجبات الحكومة إنشاء الوظائف، فعلى المسؤولين أن يفكروا للفقراء وليحولوا بالوظائف السليمة المشروعة بينهم وبين الأعمال المغايرة للقانون.

لا ينبغي لمسئولي إدارة الأحوال الشخصية أن يلغوا جنسية الأشخاص بأدنى شبهة وتقرير:
وأشار خطيب أهل السنة في القسم الأخير من خطبته إلى قلق أهل السنة بالنسبة إلى قضية بحث الهويات من قبل إدارة الأحوال الشخصية في محافظة سيستان وبلوشستان وإبطال بطاقات الهوية للكثيرين، قائلا: واجه الكثير من أهل محافظة سيستان وبلوشستان مشكلات في بطاقات هويتهم في دائرة تسجيل الهويات.
وأضاف فضيلته مخاطبا المسؤولين في إدارة الأحوال الشخصية: لما أن هوية الشخص رهينة لوثيقته وجنسيته، لا ينبغي لمسئولي إدارة الأحوال إلغاء  جنسية الأشخاص بشكاوي أو تقارير كاذبة، لأن هذه المسألة لها تبعات عديدة. وعلى المسئولين أن يدققوا في هذا المجال، ويتابعوا هذه المسئلة الهامة بتحقيقات وتوجهات كافية.
وتابع فضيلته قائلا: هذا هو قلق الأشخاص الذين يملكون وثائق أصلية لهوياتهم وليس الذين لديهم وثائق مزورة.

1507 مشاهدات

تم النشر في: 4 أبريل, 2013


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©