header

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، خطيب أهل السنة في مدينة زاهدان في خطبة هذه الجمعة، بعد تلاوة آية “إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون”، إلى خصائص عباد الله المؤمنين والمقربين منه، معتبرا “التوكل على الله” و”الاستعانة به” من أهم صفاتهم.

وأضاف فضيلته قائلا: يجب أن نعرف جلال الرب وعظمته وكبريائه من خلال الأعمال الكبيرة والكائنات الغريبة التي خلقها الله تعالى. أشار الله تعالى في القرآن الكريم إلى هذا المطلب حيث يقول: “تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا”. البروج تطلق على المدارات التي تتحرك فيها الشمس وسائر السيارات. الرب هو الذي خلق النجوم والسيارات بهذه العظمة، وجعل الأرض بساطا ضخما لم يستطع أحد أن يصل إلى نواتها بحفر الأنفاق والآبار.
وتطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى بيان دلائل عظمة الرب تبارك وتعالى، قائلا: يقول الله عز وجل في موضع آخر: “صنع الله الذي أتقن كل شيء”. أنظروا أيها البشر إلى صنع الله تعالى، كيف خلق هذه الجبال الصلبة والبحار الواسعة والشمس والقمر وكافة هذه الكائنات دون الحاجة إلى معمل ولا مصنع ولا عامل؛ بل بقدرته المطلقة. لكن هذه المخلوقات التي هي عظيمة في أعيننا، إنها حقيرة ومتواضعة بالنسبة إلى قدرة الله المطلقة، لأن الله تعالى أوسع وأعظم من كل ما نتصور.
وتابع فضيلته قائلا: يقول ابن خلدون رحمه الله في بيان عظمة صفات الله تعالى: “العقل ميزان صحيح وأحكامه يقينية، ولكن لا تطمع أن تزن به أمور التوحيد والنبوة والميعاد وحقائق الصفات الإلهية، فمثاله كمن طمع أن يوزن الجبال بميزان الذهب”. إن الله تعالى بصير سميع وعليم، وهو محيط بخلقه في جميع الأحيان. فلو جمعت قوى السمع والبصر وعلوم كافة المخلوقات، لا تكون قطرة مقابل البحر الواسع لعلم الله تعالى وسمعه وبصره. يقول الله تعالى حول سعة علمه وعظمة صفاته في القرآن الكريم: “ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم”.
وأشار رئيس جامعة دار العلوم في مدينة زاهدان إلى قصة تكلم موسى مع الله، واصطفائه من جانب الرب تبارك وتعالى بمنصب النبوة، قائلا: عندما خاطب الله تعالى موسى في الطور قائلا “وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى”، فكم كان عظيما فضل الله وإحسانه على موسى، وكم كان فضل الله عظيما على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، حيث يقول “إن فضله كان عليك كبيرا”. وبهذا القدر أيضا فضل الله شمل الأمة المسلمة التي اختارها الله من بين الأمم الأخرى، وأجرى إسمه الحسن على ألسنتنا، ووفقنا على أن نسجد له ونركع له، ونذكر عظمته وجلاله.
واستطرد فضيلته قائلا: إن الله تعالى يقضي كافة حاجات الإنسان، وعندما يطلب الإنسان حاجته من الله تعالى يقضي الله تعالى حاجة عبده. يقول تعالى: “وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون”. فهو يسمع دعواتكم القلبية ودعوات كافة العالم، ولا يحتاج الرب لمعرفته إلى التوجه إلى إقليم خاص أو منطقة خاصة. وكذلك لو طلب كافة أهل العالم من الله حاجة في لحظة واحدة واستجاب الله لمطالبهم، لا ينقص شيء من خزائنه.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد في شرح غنى الله عز وجل: إن الله تعالى لا يحتاج إلى مخلوق أو شيء. فلو كفر أهل العالم كلهم بالله تعالى، وتصبح قلوبهم مثل قلوب فرعون قسية، لا ينقص من خزائن الله شيء. ولو أصبح أهل العالم كلهم أتقياء وتكون قلوبهم مثل قلوب الأنبياء طاهرة زكية، لا تزيد ذلك شيئا في خزائن الله عز وجل.
وأضاف خطيب أهل السنة مؤكدا: يجب أن يعرف المسلمون ربهم، وتكون هذه المعرفة في ظل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. يقول الله تعالى عن عباده المقربين العارفين أنه إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، وأنهم ليسوا غافلين أثناء تلاوة آيات الله تعالى، بل يزداد نور إيمانهم، ويدركون أن هذا كلام الرب تبارك وتعالى. فعلينا أن نكثر من تلاوة القرآن الكريم، ونتلو القرآن الكريم في البيت ونستمع إليه في البيت والسيارة، لأن آيات الله مؤثرة، كما أن كلمات القرآن الكريم لا مثيل لها، كذلك لا مثيل لتأثيرها في هداية الإنسان، وهي تقوي توكل الإنسان المؤمن على ربه.
وتابع فضيلته قائلا: الكثير يفتخرون بدعم الروس والأروبا والقوى العظمى في العالم، لكن العبد المؤمن فقط يفرح بتوكله على الله تعالى، ويفتخر بأنه في حمى الرب تبارك وتعالى. فإذا أردنا أن نكون مدعومين من قبل الرب تبارك وتعالى علينا أن نطيع الله تعالى، بحيث لا نرضى بمعصية الرب ولو أعطينا  كافة المنافع والثروات المادية. ولو أن الوالدين الذين تعتبر إطاعتهما واجبة، أمرا بمعصية الرب، فلا طاعة لهما في معصية الله.
وأكد خطيب أهل السنة في نهاية خطبته على ضرورة “الاستمداد من الله تعالى في جميع الأمور”، قائلا: من كان الله تعالى له، فلا يحتاج إلى أن يدعو غيره. إن الله تعالى لم يقل في القرآن أن تدعوا غير الله. إن قياس اتخاذ الوسطاء للوصول إلى الله تعالى بالوزراء والبوابين في الوصول إلى القائد والسلطان، قياس وتشبيه خاطئ؛ لأن السلطان مخلوق وهناك حاجة إلى الواسطة للوصول إليه، ولكن الله تعالى لا يحتاج إلى الواسطة. فعلينا أن ندعو الله تعالى من غير وسطاء.
وأضاف: عقيدتنا أنه لا مجيب غير الله، وأن المخلوق مهما كان عظيما فإنه محتاج إلى الرب. الأنبياء والأولياء كلهم على الحق، ولكنهم محتاجون إلى الله عز وجل. فلا تدعوا المحتاج، بل ادعوا الله الذي دعاه وناداه الأنبياء والأولياء وتضرعوا إليه. وهذا استدلالنا ولدينا حجة قوية لهذا المطلب.
وتابع: صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدعوا أحدا غير الله، بل ولم يدعوا الرسول الكريم في أصعب المعارك والشدائد، ولم ترد رواية واحدة بتجويز نداء غير الله تعالى، ولم يرد في القرآن الكريم إشارة واحدة إلى جواز الاستعانة بغير الله تعالى. بل يقول الله تعالى في القرآن الكريم “ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون”. وورد في الحديث الشريف “إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله”.
دعاء الإنسان غير الله تعالى، بأن يدعو شخصا بعيدا في ناحية من العالم، ولا يدعو الله الذي هو عنده وهو عالم الغيب وهو قادر على حاجاته، هذا يجلب سخط الله. لذلك لم يرد في نصوص القرآن والسنة أن يلجأ الإنسان في مشكلاته إلى غير الله، بل يجب أن ينادي الله تعالى ويستعين به.

 

1523 مشاهدات

تم النشر في: 17 فبراير, 2013


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©