header

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، خطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة هذه الجمعة، إلى حِكم ومنافع الأحكام الشرعية، معتبرا إياها نحو منافع البشر قائلا: لو تأمل الإنسان في الأحكام الإلهية، يدرك أن في جميعها منافع ومصالح للإنسان. إن الله تعالى بوضع هذه الأحكام، يريد أن يوصل الإنسان إلى الكمال ويقربه منه، ويصنع منه كائنا من أهل الجنة. لقد روعيت منافع الإنسان والمجتمع في كافة أحكام الشريعة وتعاليمه. إن الله تعالى لم يقصد في حكم من الأحكام مصلحة ذاته ولا منفعته حتى في خلق الإنسان؛ لأن الله تعالى مطهر ومنزه من الحاجة. لا يحتاج إلى الإنسان ولا إلى الملائكة والجن، وهو يفعل ما يشاء؛ وقد أشار إلى هذه الإرادة في القرآن الكريم قائلا “إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون”.
وتابع فضيلته: كل الأحكام التي أمر الله تعالى بالعمل عليها، وكل ما منع عن فعلها، فهي نافعة للإنسان ودافعة للخسارة والضرر. لأن المحرمات وما نهي عنها الإنسان، لها آثار سلبية في أخلاق الإنسان وكذلك صحة الجسم وعافيته. لذلك حرم كل ما له أثر في العافية الظاهرية والروحية في الإسلام. لقد حرم الله تعالى قطع الجسم بالسكين وكذلك إحراقه، بل وحرّم الوشم وغيره من الأعمال الضارة بالجسم؛ لأن جسم الإنسان يتألم ويتأذى بذلك. كذلك حرّم الله تعالى كل ما يضر بالروح ومعنوية الجسم. وحرّم في الإسلام أيضا الكثير من المسائل التي لها آثار سلبية في الحياة المادية والأمور المعنوية، كالكذب والغيبة ونقض العهد وخلاف الوعد. فلو تأمل إنسان عاقل قليلا في هذه الأمور، يدرك بوضوح أن هذه الأعمال القبيحة لها أثر سيء للغاية في مكانة الشخص الإجتماعية. الكذب يفقد الإنسان ثقته. فلو كذب شخص مرة ثم لو صدق في المرة الأخرى لا يصدقه أحد، وتضعف مكانة هذا الشخص وعرضه في المجتمع.

الاعتقاد بوحدانية الرب تبارك وتعالى يوصل الإنسان إلى العالم القدسي والملكوت:
واعتبر خطيب أهل السنة الإيمان والاعتقاد بوحدانية الرب سببا للتغيير في حياة الإنسان، قائلا: هناك فرق كبير بين الشخص الذي يعتقد بوحدانية الرب تبارك وتعالى وبين من ينكره، لأن أساس قبول الأعمال هو الاعتقاد الصحيح، وأعمال المؤمن تلقى قبولا عند الله تعالى بسبب هذا الاعتقاد السليم. وإنما تكون حسنات المشركين عبثا بسبب فساد المعتقد. فلو كان الإنسان معتقدا بوحدانية الرب ورسالة الأنبياء والآخرة والمعاد، تحدث تطورات كثيرة في حياته وتتغير حياته، لأن الإنسان الذي يعتقد بالقرآن الكريم والسنة النبوية والبعث بعد الموت والحساب والكتاب يوم القيامة، لا يتصور إذن نفسه شخصا حرا يرتكب كل ما تشتهيه نفسه.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد، قائلا: نجاح الإنسان وفلاحه يكمن في المعتقد الصحيح. كذلك لوحظت منفعة الإنسان في المسائل العملية كالصلاة والزكاة والحج والصوم، وإن الله تعالى لم يقصد منفعة أو مصلحة لنفسه في أي من هذه المسائل، بل كافة هذه العبادات لأجل أن يتزين الإنسان ويتقرب من الملائكة والملكوت الأعلى. الشيء الوحيد الذي طلبه الله تعالى في هذه المسائل من الإنسان، هو الإخلاص الذي يكون سببا لمرضاة الرب تبارك وتعالى.
وأردف بالقول: عندما نتوجه نحو القبلة، وعندما نضع جباهنا على التراب ونسجد لله تعالى ونعظمه، وعندما نذبح الأضحية وتهراق دمه على الأرض، فالإخلاص هو الذي يعرج إلى السماء ويرضي الله تعالى. يقول الله تعالى: “لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم”. التقوى والخشية الإلهية والاحترام والأدب وإخلاص الإنسان بالنسبة إلى مولاه، ما يصل إلى الله تعالى ويكون سببا لمرضاة الرب.
واستطرد فضيلة الشيخ قائلا: إن الرحمات الإلهية تتحرك وتنزل على الإنسان عندما يسجد بالمحبة والإخلاص لربه. عندما يكون الإنسان متوجها نحو ربه، تتحرك عطوفة الرب ورحمته ورأفته، ويكون سببا لتوجه المولى إلى عبده، وعندما يرفع الإنسان أكف العجز والحاجة نحوه يستجلب أبواب الإجابة الإلهية.

لا يمكن بقاء النظام إلا بالاستماع إلى آراء المعارضة والمنتقدين:
أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، في قسم آخر من خطبته بمناسبة ذكرى الثورة في إيران، إلى المطالبة بالحرية كأحد أهم انجازات الثورة، مؤكدا أن بقاء النظام لا يمكن إلا بالاستماع إلى آراء المعارضة والمنتقدين.
وقال فضيلته: قبل 34 سنة طالب الشعب الإيراني بصوت واحد إزالة الاستبداد والديكتاتورية. كان مطلب كافة المواطنين في ثورة 1979 أن يستقل الشعب في تحديد مصيره، ولا تكون أقدار الشعب بيد شخص واحد.
وأضاف قائلا: انتصرت الثورة لأجل سيادة الشعب بدعم غالبية الشعب الإيراني، وكانت لنا سببا للعزة والصحوة السياسية والمدنية. من أهم انجازات الثورة إحياء روح المطالبة بالحرية. الحرية سبب لصعود وعزة الشعوب؛ والرق والعبودية هي ذل وعار للشعوب.
وقال خطيب أهل السنة: الآن وبعد 34 سنة لقد حان وقت التأني والتأمل في إنجازات ومنافع الثورة وكذلك في المشكلات التي واجهناها بعد ذلك. عندما قامت الثورة في إيران، وقف الشعب كلهم بجانب الثورة. يينبغي أن يستعرض هل الشعب لم يزل مع الثورة، أم حدثت هناك انسحابات وانشقاقات عن الثورة؟ هل كنا نحن المسببين لهذه الانسحابات والانشقاقات لكثير من الثوار، أم انشقوا وانسحبوا بأنفسهم؟ لتبحث مطالب المنسحبين والمنشقين عن الثورة. بقاء النظام واستمرار الثورة في أن تسمع الانتقادات وآراء المعارضين والمخالفين. فإن كانت مطالبهم غير مقبولة فلا بد من إقناعهم، وإن كانت معقولة فلا بد من قبول مطالبهم المشروعة المعقولة.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: الحكومة التي تنحصر في تيار واحد أو قوم واحد أو طائفة واحدة، لم تلبّ حاجات الشعب الإيراني قط. بقاء النظام الإسلامي يكمن في ظل مشاركة كافة الجمهور.
وتابع رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، مشيرا إلى اقتراب الانتخابات الرئاسية: لا ينبغي حصر الانتخابات في حزب واحد، بل يجب أن تعقد انتخابات وطنية حرة نزيهة في البلاد. وليس المراد من الانتخابات الحرة عقدها بغير الرقابة القانونية المشروعة، بل المراد أن تبلغ سعة الأفق إلى حد في تأييد أهلية المرشحين يمكن لكافة الأحزاب والطوائف المشاركة في الانتخابات.

من أكبر أخطاء واضعي الدستور، أنهم قالوا يجب أن يكون الرئيس شيعيا:
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد: لا نأمل بتأييد مرشح من أهل السنة في الانتخابات، وإن كان هذا من حق أهل السنة أن يشاركوا في جميع المجالات السياسية والمدنية. ومن أكبر أخطاء واضعي الدستور، أنهم قالوا يجب أن يكون الرئيس شيعيا. كلنا من الشعب الإيراني، وهذا البلد يتعلق بكافة الأقوام  والطوائف الإيرانية، ولا ينبغي أن يكون تمييز بين الشيعة والسنة، وبين الأكراد والبلوش والفرس والعرب وغيرها من القوميات. عفا الله عمن وضعوا هذه المادة الفاسدة في الدستور، ويهدي الموجودين منهم إلى الصواب. مع ذلك نقول أن ينتخب من الشيعة من لهم أفكار ورؤى مختلفة. وإن ألقي بعض الأفراد بتهم في السجن لابد من حل مشكلة هؤلاء ومشاركة المواطنين جميعا، لأن أعدائنا قد كثروا في الأوضاع الراهنة.
وتابع خطيب أهل السنة: العقوبات المشلة وكذلك العقوبات الجديدة في النفط والغذاء والدواء، لقد أضرت كثيرا بالشعب. وعندما تسود أجواء صعبة على البلاد، يعاني منها كافة الأحزاب والأقوام. لا يمكن انتصار الثورة وتأمينها تجاه الضغوط الدولية ومؤامرات الاستكبار العالمي بضيق النظر.

أهل السنة في إيران يطالبون بإزالة التمييزات الطائفية:
وأضاف قائلا: مطلب أهل السنة في الذكرى الـ34 لانتصار الثورة الإيرانية كأوفى السكان للحدود الذين مدوا يد الوحدة والمحبة نحو الشيعة، أن تزال التمييزات التي نعاني منها. نحن إيرانيون جميعا، وندافع عن إيران. لابد من مراعاة حقوق اليهود والمسيحيين والدراويش وسائر الأقليات الإيرانية أيضا.
وتابع خطيب أهل السنة: في توظيف المناصب والمسئوليات يجب التساوي ومراعاة العدل. المطلب الآخر لأهل السنة، مراعاة الحرية المذهبية وحفظ الاستقلال المذهبي. لابد من توفير حرية بناء المساجد وتأدية العبادات الدينية لأهل السنة، كما نطالب الحكومات التي يعيش فيها الشيعة كأقليات، بمراعاة حقوقهم. مرضاة الرب تبارك وتعالى في أن لا يظلم أحد.
وأضاف: وصيتنا لإخواننا الثوار في مصر أيضا أن يراعوا حقوق الأقليات في بلادهم.

نطالب دولة العراق بمراعاة حقوق أهل السنة:
وأشار عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إلى الإقصاء والتهميش الذي يعاني منه سنّة العراق، قائلا: نطالب دولة العراق بمراعاة حقوق أهل السنة الذين يطالبون بحقوق متساوية مع شيعة العراق. نحن نريد عزة العراق وفخرها.
وأضاف: لابد من توفير حقوق الشيعة والسنة والأكراد، ولابد من الاهتمام بتوفير مطالبهم.
وقال فضيلته مخاطبا رئيس الوزاء العراقي نوري المالكي: الطريق الوحيد للخروج من الأزمة الراهنة في العراق، هو تشكيل حكومة شاملة يشارك فيها جميع القوميات والمذاهب العراقية.
وقال خطيب أهل السنة: الأمن والوحدة والأخوّة لا تتحق إلا بمراعاة حقوق الناس جميعا، وأن تكون النظرة متساوية إلى الجميع.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبته إلى اعتقال عدد من الصحفيين في إيران، قائلا: اعتقال الصحفيين ليس في مصلحة النظام، وله نتائج سلبية على البلاد في المستوى العالمي. علينا أن نتجنب مما يسيء إلى سمعة بلادنا.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في نهاية خطبته إلى استشهاد الشيخ “عبد الله براهوئي”، أحد علماء أهل السنة في مدينة زاهدان، في الأسبوع المنصرم، منددا بهذه العملية الإرهابية، وطالب المسؤولين بمطاردة قاتلي هذا العالم ومعاقبتهم.

1510 مشاهدات

تم النشر في: 10 فبراير, 2013


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©