header

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد، خطيب أهل السنة في زاهدان، في خطبة هذه الجمعة، التي ألقاها في مصلى أهل السنة بمدينة زاهدان، بعد تلاوة آية “يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ*وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا *يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا” إلى نزاهة وطهارة الفطرة الإنسانية الابتدائية، معتبرا طريق الإسلام طريق الفطرة والاعتدال.

وأضاف قائلا: البشر جميعا خلقوا على فطرة معرفة الرب تبارك وتعالى. ورد في الحديث الشريف “كل مولود يولد على الفطرة”. إن أبناء آدم جميعا يولدون على فطرة سالمة. الفطرة هي الطريق المعتدل بين الإفراط والتفريط، لكن الناس تأثروا بالمفاسد والانحرافات الموجودة في المجتمع والبيئة التي يعيشون فيها، فينسون الفطرة التي ولدوا عليها، ويرفعون خطوات مغايرة للفطرة، وينحرفون عن الطريق الصحيح.
وتابع فضيلته قائلا: لكن الله تعالى لم يترك الإنسان على حاله، وهداه بنزول الآيات القرآنية والأحكام الإسلامية إلى طريق الفطرة، وعلمه أن يقول دائما “إهدنا الصراط المستقيم”. الإسلام  منهج معتدل بعيد عن الإفراط والتفريط، ويوصل إلى السعادة الأبدية والجنة. هذا هو معنى قوله تعالى “يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم”، فتلك الأمم كانت على المنهج القويم ومسير الفطرة السليمة والطريق القويم.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: المال والثروة والحاجات المادية كلها خلقت لرفع حاجات البشر. السعي لكسب المال والثروة ليس مغايرا للفطرة السليمة، لأن الإسلام ليس دين الرهبانية التي يتخلى فيها الانسان عن المادية تماما. بل ما يخالف الفطرة وطبيعة الإنسان هي المحبة الشديدة والحرص الزائد للمال التي يغفل الإنسان نتيجتها ربه، ويخرج من مسير الاعتدال. الذين لا يفرقون بين الحلال والحرام، ولأجل حصول أموال الدنيا يضيعون الصلاة ولا يؤدون الزكاة، ويضحون بأحكام الشريعة للحصول على متاع الدنيا، فهؤلاء خارجون عن طريق الاعتدال، مبتلون بالإفراط والتفريط. لأن الإنسان يجب أن يدخل محبة الله وعشقه في القلب ويتبع الشريعة. اكتساب الحلال من الرزق، ومساعدة الفقراء والمساكين، والعمل على كافة سنن الرسول الكريم وتعاليم الشريعة، كلها سعي في مسير الفطرة.
وتابع فضيلته قائلا: كافة الحروب والصيحات التي تسمع في العالم في عصرنا، سببها خروج الإنسان من مسير الاعتدال؛ فإذا كان المسير صحيحا ومعتدلا، فلا يشكو إذن أحد من الآخر، ويعم العدل والانصاف العالم. لأن الله تعالى جعل مراعاة حقوق العباد من الفطرة، ويحب الذين يتحركون على الفطرة، ويرضى عنهم؛ كما أن المنحرفين عن الفطرة الذين يتبعون الشهوات وأهواء النفس، يتعرضون لسخط الله وغضبه. فيجدر بالإنسان أن يعشق المنعم الحقيقي له، ويخضع تجاهه، ويعبده بخشوع، ويحيى بالاعتقاد الصحيح والدين المبين والإيمان بالغيب.
التاريخ البشري شاهد أن الذين أحبوا الدنيا والمادية، ونسوا ربهم، وزعموا أن زخارف الحياة الدنيا خالدة، ابتلوا في الدنيا بالذلة والهوان. وفي المقابل لمع عباد الله تعالى وعاشوا بعزة وكرامة. مع الأسف بشر اليوم ترك طريق الأخيار والأطهار، ولا يسمع كلام الناصح. وقد أشار الله تعالى في القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة وينقل مقولة الخاسرين “وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير”.
وأضاف رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان قائلا: إن كان الأنبياء ليسوا فينا الآن، لكن سنتهم وسيرتهم وكذلك القرآن الذي نقل سيرتهم وحياتهم موجود عندنا، فالمتضرر من لا ينصت لكلام الأنبياء والقرآن الكريم. اليهودية في عصرنا ليست من شريعة موسى عليه الصلاة والسلام إلا الإسم، وقد نسوا جميع الأحكام الإلهية في الدين اليهودي. إن كانت في الشريعة اليهودية توجد بعض الأحكام الشاقة مثل حرمة لحم الإبل وبعض الحيوانات الداجنة، لكن هذه الحرمة أتت لحكمة إلهية وابتلائهم بسبب المعاصي والمظالم التي ارتكبوها. لقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الموضوع وقال: “وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون”.
ما يقال أن الشرائع السابقة كانت في إفراط أو تفريط، هذا خطأ؛ بل بعض الأحكام الشاقة كانت موجودة في تلك الشرائع، وكانت كل ذلك لأسباب وحكم. إن الله تعالى كما خلق أعضاء الإنسان وجوارحه بإعتدال واتزان، كذلك هدى البشر بواسطة الأنبياء إلى الطريق المعتدل. فمن يخرج من هذا المسير فلينتظر عقاب الله وعذابه.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد “العدل والإنصاف” من الأمور الواقعة في مسير الاعتدال قائلا: على الناس جميعا أن يعامل بعضهم بعضا بالعدل والانصاف. الزوج والزوجة وكذلك الحاكم والرعية وغيرهم، ليراعوا جوانب العدل والانصاف في حياتهم.

إقامة الصلاة ضرورية في جميع الأحوال:
أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبته إلى أهمية إقامة الصلاة في جميع الأماكن قائلا: الأمر المؤسف هو تفويت الصلاة. إقامة الصلاة هي في مسير الفطرة والاعتدال. النسوة والأطفال عليهم إقامة الصلاة في البيت. على المعلمين أن يقيموا الصلاة في المدارس ويوفروا مجال إقامة الصلاة للتلاميذ. في مخافر الشرطة ينبغي أن تخطط بشكل لا تضيع أوقات الصلاة، لأن الأعمال مهما كانت هامة، فهي لا تبلغ أهمية الصلاة. فمن كان مشتغلا في عمل ينبغي أن يعطله وقت الصلاة ويقيم الصلاة حسب الاستطاعة في المساجد ومع الجماعة.

نرجو أن تحل قضية مصلى أهل السنة في زاهدان في أسرع وقت ممكن:
وأشار خطيب أهل السنة في زاهدان في نهاية خطبته إلى إقامة صلاة الجمعة في مصلى أهل السنة الحالية، معتبرا تخصيص مكان أوسع لمصلى أهل السنة لإقامة العيد “حاجة ضرورية” لأهل السنة في زاهدان، وأضاف: امتلاك مصلى أوسع لأهل السنة في زاهدان من حاجاتهم الضرورية. و لقد حلت مشكلة  مصلى الشيعة في زاهدان ولديهم الآن أرض مساحتها 60 هكتار لمصلى العيد، لكن مشكلة مصلى أهل السنة التي نتابعها منذ ثماني سنوات لم تحل بعد. نظرا إلى أن تخصيص أرض لمصلى العيد مؤثر في الأخوّة، والأخوة تثبت في العمل.
نرجوا أن تحل قضية مصلى أهل السنة في أسرع وقت ممكن.

 

1644 مشاهدات

تم النشر في: 23 ديسمبر, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©