header

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان في خطبة هذه الجمعة بعد تلاوة آية “لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف إو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما”، إلى أهمية الإنفاق والأمر بالمعروف وإصلاح المجتمع، معتبرا إياها من أهم وظائف كل مسلم.
وأضاف فضيلته قائلا: إن الله تعالى أعطى الأمة الإسلامية نعمة عظيمة عن طريق القرآن الكريم وتعاليمه، لو أنهم وضعوا جباههم ساجدة مدى الدهر وأنفقوا جميع ما عندهم لما استطاعوا أن يشكروا الله تعالى على هذه النعمة. التعاليم الدينية أفضل نعم الله تعالى التي يستفيد منها المسلمون، والأمم الأخرى محرومة عنها. هذه التعاليم التي تشمل كافة جوانب حياة الإنسان، تعتبر فضلا وكرما من جانب الله تعالى في حق الأمة الإسلامية.
وتابع فضيلته: إن الله تعالى بين في هذه الآية أن المسلم ينبغي أن يهتم دائما بإصلاح المجتمع لئلا يسقط في الفساد والتشتت والتفرق. إن الله تعالى أمر في هذه الآية إلى ثلاث أمور لصيانة انسجام المجتمع والمحافظة على الهوية وبقائه على قوته ووحدته.
قال تعالى: “لا خير في كثير  من نجواهم”، لأن  غالب من يلجأ إلى النجوى يريدون بنجواهم شرا أو عملا سيئا وتضييعا لحق الغير. الكثير يجلسون في الخلوة ويفكرون للقضاء على الدين الإسلامي، والبعض يتناجون في الخلوة لنهب أموال الناس. قال الله تعالى إن الكثير من هذه الخلوات لا فائدة فيها، ويعتبر القرآن الكريم النجوى والتحدث في الخلوات عديمة الفائدة إلا في ثلاث مواضع. الأول: النفقة والإنفاق في سبيل الله والتبرع على الفقراء والمساكين. الثاني: الأمر بالمعروف والحسنات. الثالث: الإصلاح بين الناس.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: لقد بالغ القرآن الكريم في الإنفاق في سبيل الله واهتم به بقدر يحسب الإنسان أن الذين لا ينفقون أموالهم في سبيل الله تعالى لا يوجد خير في حياتهم. فلو أن الإنسان يملك كافة الحسنات لكنه لا يملك يدا منفقة ولا يأخذ بأيدي الأيتام، يوجد في حياته الاجتماعية نقص كبير لا يجبر مع أي عمل آخر. يقول الله تعالى في سورة البقرة بجانب الإيمان بالغيب والتقوى والصلاة ، الإنفاق في سبيل الله تعالى، ويقول: “ومما رزقناهم ينفقون”. فقضية الإنفاق من المسائل الهامة والبناءة المؤثرة في تزكية وإصلاح الإنسان. الصدقة تدفع البخل وحب المال حيث أنهما من الأخلاق السيئة والرذيلة. والإنفاق من  الأركان التي يقوم عليها نظام العالم.
واعتبر خطيب أهل السنة في بيان توضيح “أو معروف”، التوصية إلى الصلا ة من المواضع الهامة للأمر بالمعروف قائلا: الصلاة من المسائل الهامة ومن دعائم الدين الإسلامي التي يجب أن تقوم لها النجاوي والنصائح. مع الأسف يجلس الناس شطرا كبيرا من الليل يشاهدون التلفاز والقنوات الفضائية، ومن جانب آخر تفوتهم صلاة الفجر. هل نسي الناس أن الله تعالى يسألهم في القيامة عن الصلاة وأن الصلاة من أهم أركان الدين الإسلامي الذي يجب على المسلم أن يهتم به في البيت والدائرة والأماكن العامة ويؤديها في أول الوقت؟
وتابع فضيلته قائلا: وحدة المسلمين وانسجامهم في تأدية الصلاة. الصلاة تمنع من المعصية والمنكر. تمنع من هزيمة الإنسان في حياته. الصلاة امتزجت بالإيمان والتوحيد. فلو أن المسلم ضيع الصلاة فلا يبقى له خير في دينه.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: مع الأسف في عصرنا لقد ضعف حضور المسلمين في المساجد. على المسلمين أن يعرفوا أن هذه الأمة لو لم تهتم إلى أركان الدين وخاصة الصلاة، دائما يبتلون بالمشكلات. فالمسلم عندما يذهب للقاء أخيه المسلم، جدير به أن يدعوه إلى الصلاة وينذره من عذاب الله تعالى. ليتفتش مقتدوا المساجد أحوال جيران المساجد ويدعوا الذين لا يأتون إلى المساجد إلى الصلاة. فالشخص الذي لا يصلي سوف يبتلى بتشتت ووهن ويضمحل في الثقافات الأخرى ويفقد هويته الإسلامية.
وتابع خطيب أهل السنة قائلا: القضية الهامة التي فقدناها هي أن الناس لا يدعو بعضهم البعض إلى الدين والأعمال الحسنة. كل يقول أنا أؤدي صلاتي ولا صلة لي بأعمال غيري. لكننا نسينا أن ترك الصلاة من جانب أي شخص كان، يترك آثارا سيئة في المجتمع على حياة الجميع، ويسبب مشكلات للجميع. لأن بيئة المجتمع يؤثر فينا وفي أولادنا، فإذا كانت البيئة بيئة دينية، يتربى أولادنا في هذه البيئة. فلنسعى في تكوين مجتمع ديني.
واستطرد فضيلته: السعي للإصلاح بين الناس وإزالة الخصومات، هو المطلب الثالث الذي أشير إليه في الآية. يختلف الكثير من الناس وربما تؤدي هذه الخلافات إلى نزاعات بين الأسر، لكن من المؤسف أن الذين يسعون لرفع هذه الخلافات ودعوة الناس إلى المودة والصلح قليلون جدا، وقد شوهد أن الكثير يصبون الزيت على نار الاختلافات والنزاعات لتشتعل. إن الله تعالى يدعو في هذه الآيات إلى هذه الحقيقة، ويدعو الناس إلى الصلح. قبّح الإسلام الهجر والاعراض عن الناس، وحرمه أكثر من ثلاثة أيام، وجعله سببا للنقص والاختلال في صلاته. على المسلمين أن يكونوا مشفقين مخلصين لمجتمعهم، ويسعوا في إزالة الاختلافات الفردية والقومية.
وأشار فضيلته إلى المسئلة الرابعة المطروحة في هذه الآية قائلا: كل العبادات والأعمال يجب أن تكون اكتسابا لمرضاة الله تعالى لا للشهرة والمال والأهداف المادية. يقول الله تعالى “إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى”، يعني الأعمال تكون مقبولة عند الله تعالى إذا كانت لله تعالى. الدين والأحكام الدينية مثل الجسد، والإخلاص بمثابة الروح لها. القوة الإسلامية في فعل العبادات بحضور القلب والإخلاص في العمل، وهذه تجعل الأمة الإسلامية لا تنهزم في المعارك، وتكون سببا لتقدمها ورقيها.
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد في نهاية القسم الأول من خطبته: الذين يعملون على هذه المطالب الثلاثة في الآية، يعطيهم الله أجرا عظيما، لأن هذه الأمور أهم من الصلاة والعبادات النافلة. ووحدة الأمة وانسجامهم التي هي من أهم القضايا تكمن في هذه الأمور الثلاث.

على المسؤولين الإيرانيين أن يطالبوا بشار الأسد بالتنحّي

وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبته إلى أمواج الصحوة الإسلامية في العالم قائلا: الحمد لله، نشهد في هذه الأيام أمواج انتشار الاسلام في العالم ونرى هتافات التكبير مرفوعة في مناطق في العالم لم نكن نتوقع أن نسمعها من مثل تلك المناطق. نرجو الله تعالى أن يقربنا من يوم نشهد فيه تحرير بيت المقدس وفلسطين.
وتابع خطيب أهل السنة مشيرا إلى أوضاع سوريا: بالنسبة إلى أوضاع سوريا أريد أن أوجه نصيحة خالصة، وهي أن المعارضة أصبحت تسيطر على غالبية الأراضي السورية، واعترفت غالبية دول العالم بالائتلاف الوطني السوري ممثلا شرعيا للشعب السوري، حتى أذعنت روسيا على أن انتصار المعارضة قريب ولم تبق أيام كثيرة لانهيار نظام بشار الأسد، فبناء على هذا أوصي مسئولي الحكومة الإيرانية بالوساطة والتدخل لحقن إراقة مزيد من الدماء وصيانة نفوس الأبرياء من الأطفال والنساء، وأن يطالبوا بشار الأسد بالتنحّي والتوقف عن مزيد من المجازر والدمار والخراب التي تسببها في سوريا.
وأضاف فضيلته: أعتقد أن هذه الخطوة من قبل إيران تضمن منافع ومصالحها الوطنية في بلاد الشام، وتكون مفيدة من تعرض مصالحها للخطر في دمشق.
وتابع عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: نظرا إلى أن إيران دعمت في الماضي نظام الأسد، فلو أنها قامت الآن بخطوة لتنحية الأسد من السلطة، ستترك هذه الخطوة آثارا ونتائج إيجابية وجيدة لسمعة إيران في العالم العربي والإسلامي، وتحفظ في المستقبل منافع بلادنا في سوريا.

1563 مشاهدات

تم النشر في: 16 ديسمبر, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©