header

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة، في خطبته التي ألقاها أمام عشرات الآلاف من المصلين في الجامع المكي بمدينة زاهدان، إلى أن الدعوة إلى الأخلاق من أهم برامج الدين الإسلامي قائلا: إن الله تعالى أراد ببعثة هذا الدين أن يكوّن مجتمعا جامعا وسالما في الاعتقادات للبشر؛ مجتمعا يؤمن فيه الناس إلى توحيد الله، ويستعينون بالله في تلبية كافة حاجاتهم، ويعبدون ربا واحدا.
وأضاف: إن الله تعالى وضع خير العقائد في الدين الإسلامي. وإن كانت الأديان كلها مشتركة في عقيدة التوحيد، لكن من خصائص الإسلام بالنسبة إلى كافة الأديان، أنه أغلق كافة الطرق المؤدية إلى الشرك. الأحكام التي وضعت في هذا الدين هي من أفضل الأحكام، وإن كانت الأديان الأخرى تتمتع بأحكام جيدة.
وتابع فضيلته قائلا: إن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد في تعاليمه الناس إلى الأخلاق الحسنة وقال: “بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، يعني بعثني الله لأكمل المشاريع الأخلاقية. كل الأنبياء دعوا أقوامهم إلى الأخلاق الحسنة، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكمل هذه البرامج. بتلاوة القرآن الكريم ندرك أن قسما كبيرا من الآيات القرآنية خصصت للدعوة  إلى الأخلاق الكريمة والتحلي بها.
واستطرد: الإسلام اعتبر العفو والصفح، من عظام الأمور، ودعا الناس إلى أن يردوا الإساءة بالحسنة. وسمى الذين يصبرون على الظلم والجفوة أولو العزم، أي أصحاب الهمم. الانتقام من حق الشخص المظلوم، ولكن الإسلام شجع على  العفو والصفح. أكدت في التعاليم الإسلامية على صلة الأرحام واعتبرت من الأخلاق الكريمة.
مع الأسف في عصرنا تنزل البشر في الأخلاق وضعفت الصداقة وفقدت الأمانة.
وأشار خطيب أهل السنة في قسم آخر من خطبة الجمعة إلى ذكرى استشهاد سيدنا عثمان رضي الله عنه (18 ذو الحجة) إلى بيان موجز من حياة سيدنا عثمان رضي الله عنه قائلا: إن عثمان بن عفان رضي الله عنه صاحب الهجرتين؛ وقد هاجر امتثالا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين؛ مرة من مكة إلى الحبشة ثم من الحبشة إلى المدينة المنورة. وكذلك كان من السابقين الأولين الذين رضي الله عنهم إلى الأبد قائلا: “وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ”. لذلك أعلن الله رضاه من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والعشرة المبشرة، ولا يضر هؤلاء الكبار سخط الآخرين ولا غضبهم أبدا.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى مناقب سيدنا عثمان رضي الله عنه، قائلا: لقد زوّج رسول الله صلى الله عليه وسلم بنته رقية من عثمان وكانت قد رافقته في الهجرة إلى الحبشة، وقد مرضت زوجته أيام بدر، لذلك تغيب عثمان عن بدر، ومع ذلك قال له النبي صلى الله عليه وسلم “إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه”. ولما توفيت رقية، زوّجه النبي صلى الله عليه وسلم أختها أم كلثوم، وتوفيت عنده سنة تسعة من الهجرة، وقال له صلى الله عليه وسلم: “لو كانت لنا ثالثة لزوجناك”.  ولا يعرف أحد تزوج بنتي نبي غيره، ولذلك سمي “ذا النورين”.
واستطرد فضيلته قائلا: لقد جهّز عثمان رضي الله عنه في حروب كثيرة جيش الإسلام، فلما تجهز جيش العسرة بثلاثين ألف لمقابلة جيش الروم، جاء عثمان بألف دينار إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لدعم الجيش وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ”، ثم لما أعلن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات لتجهيز جيش العسرة، ففي  المرة الأولى أمدها عثمان بمائة إبل وفي المرة الثانية بمائتي إبل وفي المرة الثالثة بثلاثمائة إبل، ثم بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة.
وتابع رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، قائلا: لقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم عشرة أشخاص بالجنة وعثمان منهم. ففي صلح الحديبية ضرب  النبي  صلى الله عليه وسلم بإحدى يديه على الأخرى في البيعة عن عثمان، والمعنى أنه جعل إحدى يديه نائبة عن يد عثمان. وتلقى عثمان عدة مرات البشارة بالجنة، وعندما واجه أهل المدينة مشكلة في الماء، قال النبي صلى الله عليه وسلم “َمنْ يَحْفِرْ بِئْرَ رُومَةَ فَلَهُ الْجَنَّةُ” فحفرها عثمان، وقال: “مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَلَهُ الْجَنَّةُ” فجهّزه عثمان. وكان عثمان من الستة الذين كان يراهم عمر أحق وأجدر بالخلافة من بعده، ورشّحهم لأمر الخلافة.
وأشار عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إلى مناقب سيدنا علي رضي الله عنه قائلا: يكفي لفضيلة علي هذا القدر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال قبل غزوة خيبر بيوم: “لأعطين الراية – أو قال ليأخذن – غدا رجلا يحبه الله ورسوله أو قال يحب الله ورسوله يفتح الله عليه”، فأعطاها عليّا، ففتح الله عليه.

التضييق على نشاطات الدعوة والتبليغ من التعصب الطائفي
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في القسم الأخير من خطبته إلى جماعة الدعوة وٍالتبليغ كجماعة بعيدة من أي انتماء سياسي، وقال: جماعة الدعوة والتبيلغ حركة كاد العالم يتفق على نزاهة نشاطاتها، وهي جماعة بعيدة من أي نوع من الولاءات والانتماءات السياسية، وهي تنشط في مجال الديانة وتلبية لهذه الدعوة القرآنية الكريمة “ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر”.
وأضاف فضيلته: هذه الجماعة لا تتطرق أبدا إلى المسائل والقضايا الخلافية، وتركز على المشتركات بين المذاهب. وجماعة التبليغ جماعة تركز على تقوية الإيمان وإقامة الصلاة وأداء الزكاة وتنفيذ أحكام الله واتباع سيرة النبي الكريم والتأسي بأخلاقه وأعماله في الحياة.
وانتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد التضييق على نشاطات جماعة التبليغ في إيران قائلا: التضييق على جماعة التبيلغ من التعصبات الطائفية، لأن الدستور سمح لكافة المذاهب في المجتمع بالنشاط المذهبي، وأي نوع من التضييق لهذه الجماعات يعتبر مغايرا للدستور.
وتابع فضيلته قائلا: علينا أن ندرك جيدا أنه يمكن لأي جماعة أن يستغل لأهداف سيئة، ويمكن لشخص أن يستغل زي الطلبة الجامعيين أو عناصر حركة الدعوة والتبيلغ، ولا يعني ذلك أن نضيق على الجامعيين أو جماعة الدعوة والتبليغ، بل يجب أن يطارد الشخص الذي يستغل هذا الزي لمقاصد سيئة وأعمال تخريبية. هذا والإخوة في حركة الدعوة والتبليغ لديهم حساسية زائدة بالنسبة إلى نفوذ عناصر سيئين في صفوفهم واستغلالهم لمقاصد سيئة، وأخيرا قامت هذه الحركة بعمل يدل على أن هذه الحركة لا محل فيها لمن يحاول استغلالها لمقاصد تخريبية. فنظرا إلى أن البيئة بيئة إسلامية، لا ينبغي أن يكون هناك تضييق للدعاة إلى الإسلام، بل يجب أن يُدعموا أكثر.

1037 مشاهدات

تم النشر في: 4 نوفمبر, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©