header

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبته التي ألقاها أمام عشرات الآلاف من المصلين في الجامع المكي بمدينة زاهدان يوم الجمعة، إلى موضوع الحياء قائلا: الحياء من شعب الإيمان التي لها أهمية كبيرة في الثقافة والتعاليم الإسلامية. لقد شبهت في الشريعة الإسلامية الإيمان والدين بشجرة أصلها ثابت في الأرض وفرعها في السماء، والأحكام المتعددة في الإسلام هي فروع هذه الشجرة القوية، والحياء من أهم فروع شجرة الإيمان التي زاد من جمالها وازدهارها. وبفقدان هذا الفرع تفقد شجرة الإيمان طراوتها وازدهارها.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: لقد دعا الإسلام البشر إلى الحياء. لذلك يجب أن نلتزم الحياء لحفظ الإيمان والوقار والعزة. في الحياء، عزة المرء وكرامته وشرفه. قال النبي صلى الله عليه و سلم : “إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت”؛ لأن الحياء ينهى الإنسان عن معصية الله تعالى وتضييع حقوق الغير، ويحفظ للإنسان عفته ونزاهته.
واستطرد خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: الحياء من الأمور الهامة في الأخلاق ومن مكارم الأخلاق. أمر القرآن الكريم الرجال والنساء بمراعاة الحياء وغض البصر؛ “قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن”، وكذلك خاطب الرجال قائلا: “وقل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم”؛ فالحياء كله خير. ورد في الرويات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أشد حياء من العذراء في خدرها.
وتابع رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان قائلا: لقد اهتم الإسلام – وهو أرقى الحضارات في العالم وفيها المكارم الأخلاقية والقيم الإنسانية الهامة – بنشر الحياء في المجتمعات، لأن المجتمع إذا ساده الحياء، لا تضيع فيه حقوق. الإنسان الذي يمتلك الحياء لا يضبع حقوق الله تعالى وحقوق الناس، لكن الذي يفوته الحياء يضيع حقوق الله تعالى وحقوق العباد ويكسر قلوب الناس.
وتابع فضيلته: لقد كرّم الله تعالى نبيه بأفضل وأعلى مراتب الأخلاق وخاطبه قائلا: “وإنك لعلى خلق عظيم”. سئلت عائشة الصديقة رضي الله تعالى عنها عن أخلاق النبي عليه الصلاة والسلام فقالت: “كان خلقه القرآن”. أفضل مكارم الأخلاق وأعلاها التي لا توجد مثليلها في حضارة من الحضارات توجد في القرآن والسنة.
واعتبر خطيب أهل السنة “الصدق” من الأمور الأخلاقية الأخرى في الحضارة الإسلامية قائلا: من الأمور الهامة والبارزة في الحضارة الإسلامية هي الصدق، وقد دعا القرآن الكريم والسنة النبوية إلى الصدق وذم الكذب ولعن الكاذب. لقد أكد القرآن الكريم على الأمانة والوفاء بالعهود، واعتبر الكذب والخيانة في الأمانة ونقض العهد من علامات النفاق.

المسيئون إلى القرآن والرسول عار على الإنسانية:

واستنكر فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبته عمل المسيئين إلى الرسول الكريم قائلا: إضافة إلى المسلمين، كل البشر ينتفعون بتعاليم الرسول الكريم، وللحضارة الإسلامية فضل على كافة الحضارات، لأن كافة الحضارات تعلمت دروسا من هذه الحضارة العظيمة، وسمى القرآن الكريم رسول الله صلى الله عليه وسلم بـ”رحمة للعالمين”. فرسولنا صلى الله عليه وسلم من يفتخر به كافة الأنبياء، لكن من المؤسف أن يسيء إلى شخصية عظيمة مثل الرسول من لا نستطيع أن نضع إسم الإنسانية عليهم، بل هم عار على الإنسانية.
وتابع عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: الإساءة إلى المقدسات وإلى الشخصيات الكبار، إساءة إلى كافة الإنسانية. هؤلاء الجهلة في الحقيقة يلعبون بنار غضب الله تعالى، وبالإساءة إلى هؤلاء الكبار يجلبون العذاب الإلهي. رسول الله صلى الله عليه وسلم من يحبه أكثر من مليار ونصف مليون إنسان في العالم ويحبونه ويقتدون به.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد احترام الإسلام إلى الرموز ومقدسات كافة الأديان من إحسان الله وفضله، قائلا: هذا من كرم الله وإحسانه أن الشعب المسلم لا يجوز الإساءة إلى أي إنسان يكون محترما لدى الآخرين. الأنبياء كلهم مقدسون محترمون عند المسلمين، ونهى الإسلام المسلمين من الإساءة إلى مقدسات اليهود والنصارى وسائر الأديان، ومنع أيضا من الإساءة إلى أوثان عبدة الأصنام. التوسل إلى الإهانات والإساءات علامة هزيمة المسيئين ودليل على فقدانهم الحجة والمنطق.
وأضاف فضيلة الشيخ مؤكدا: الإساءة إلى القرآن الكريم والرسول الكريم خطر كبير للإنسانية، ويجب معاقبة المسيئين. الدول التي تستنكف من معاقبة هؤلاء المسيئين بحجة قانون حرية التعبير في بلادهم، لتعلم هذه الدول أن القانون صنيع أذهانهم ويعاني من النقص ولا بد من إصلاحه. لا ينبغي أن يسمح في قانون بالإساءة إلى مقدسات الآخرين، لأن المسيئين إلى مقدسات الغير يلعبون بأمن العالم ويعرضونه للخطر.
واعتبر رئيس منظمة اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان، اعتراض الأمة المسلمة من حقوقها المسلمة المشروعة، كما اعتبر فضيلته قتل الأبرياء- إلى أي دولة كان انتمائهم- وكذلك تخريب الأموال العامة أعمالا منافية للشريعة، داعيا المؤسسات الدولية ورؤساء الدول الإسلامية وكافة الأحرار في العالم أن لا يسكتوا حيال هذه الإساءات.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في نهاية خطبته إلى ذكرى الحرب العراقية الإيرانية قائلا: في هذه الحرب وإن تكبدنا خسائر، لكن الحرب أتت بتجارب كبيرة للشعب، وأهنئ هذا الأسبوع إلى القوات المسلحة وكافة الشعب الإيراني على تضحياتهم في سبيل الدفاع عن سيادة أراضي البلاد واستقلاله. وأرجو الله تعالى أن يحفظ بلادنا من آفات الدهر.

1458 مشاهدات

تم النشر في: 22 سبتمبر, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©