header

بدأ فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة خطبته يوم الجمعة التي ألقاها أمام عشرات الآلاف من المصلين في الجامع المكي بمدينة زاهدان، بتلاوة آية “كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون”، معتبرا الإسلام دين رحمة للعالمين والأمة المسلمة أمة وسط.
وأضاف: أراد الله تعالى وهو رحيم بعباده أن يبعث أمة في خير القرون وفي آخر الزمان تعلو على جميع الأمم السابقة وكذلك العالمين. وجعل هذه الميزة في أمة محمد صلى الله عليه وسلم. فكما أن نبي هذه الأمة رحمة للعالمين، كذلك هذه الأمة التي أخرجها الله تعالى كان سبب خير وبركة للعالمين ومشفقة على البشرية، وحملت إلى العالم رسالة السلام والمحبة والنجاة لهم.
وتابع فضيلته قائلا: إن الله تعالى جعل أولا هذه الأمة جامعا وكاملا من كل الجوانب، في حين كانت الأمم الأخرى أصيبت بالشرك والوثنية والانحراف من العقيدة. هذه الأمة منحت عقيدة التوحيد الصافية. الأمة المسلمة يحمل خير عقيدة؛ العقيدة التي تطرق القرآن الكريم والسنة النبوية إلى شرحها.
وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: كذلك بالنسبة إلى الأحكام منحت الأمة المسلمة أفضل الأحكام والتعاليم، وهي أحكام ليست بصعبة لا يقدر أحد على فعلها، ولا بسهلة مخلة في التزكية والإصلاح، بل جعل الله تعالى خير الأحكام العملية لهذه الأمة. بالنسبة إلى الأخلاق علمت هذه الأمة تعاليم لا يوجد لها مثيل في الأمم والحضارات الأخرى، وأمرت أن تتعلم الأحكام والأخلاق من الرسول صلى الله عليه وسلم.
واستطرد خطيب أهل السنة مشيرا إلى أن الأمة المسلمة أمة وسط: إن الله تعالى جعل الأمة المسلمة خير الأمم وأمة وسطا. هذه الأمة ليست للمسلمين بل لكافة الناس في العالم رحمة، والدين الإسلامي أثر على كافة الحضارات في العالم. اليوم نشاهد الناس في أوربا وغيرها من المناطق والبلاد غير الإسلامية يستفيدون من تعاليم الإسلامي في كثير من المواضع من الحياة الفردية والاجتماعية. الكثيرمن السياسيون وأصحاب المناصب انتفعوا بسياسات الخلفاء الراشدين التي كانت على منهج النبوة. فالدين الإسلامي كان سبب خير وبركة للبشرية جميعا، وإن الله تعالى جعل سعادة ونجاة الإنسانية في هذا الدين.
وتابع فضيلته قائلا: هذه الآية تطرق إلى ذكر ثلاث صفات من صفات الأمة المسلمة التي أخرجت خير أمة؛ إحداها أن هذه الأمة تقوم بدعوة الناس إلى المعروف والحسنات، وإنشاء بيئة المعروفات والحسنات في المجتمع من رسالة هذه الأمة. والثانية أن هذه الأمة تكافح أي نوع من الظلم والمعصية وكل ما يخالف شرع الله تعالى وما يجلب سخطه وعذابه. هذه الأمة أمة معتدلة تسعى لأجل سيادة الخير والمعروف في العالم. والميزة الثالثة لهذه الأمة، أنها تتمتع بإيمان راسخ.
وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: عصر النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم خير العصور والقرون؛ في هذا العهد عمل بالقرآن الكريم لفظا لفظا، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان عاملا بالقرآن الكريم؛ الصحابة أيضا كانوا عاملين بالقرآن الكريم والدين. هذه البيئة الإيمانية أنشأت جيلا وجماعة لا مثيل لها في العالم؛ الجيل الذي استسلم له أكبر طواغيت العصر، وهلكوا بحيث لم تبق لهم شوكة بعد. وعندما كانت الأمة المسلمة على خطى القرآن والرسول، كانت لهم العزة والعلو في العالم، ولكن لما ابتلوا بالأهواء وشهوات النفس وتركوا منهج النبوة والخلفاء الراشدين، واجهوا العديد من المشكلات وقضوا واقعا مرا ورائهم، وفقدوا نظرا إلى ابتعادهم عن منهج النبوة وحدتهم واتحادهم، وسيطر عليهم الأجانب بغارة تراثهم وحضارتهم.

القدس يحرره العمل الصالح والتوبة عن المعاصي:
وأشارفضيلة الشيخ عبد الحميد إلى احتلال بيت المقدس كاحد التحديات التي ابتلي بها الأمة المسلمة نتيجة ابتعادهم عن القرآن والسنة، قائلا: مع الأسف احتل الأعداء القدس، ومنذ هذه المدة الطويلة للإحتلال، نرى الجرائم التي ترتكب في هذه المنطقة. يتضح في ظل تعليم القرآن الكريم أن الأمة المسلمة وأهل الكتاب من قبلهم كلما غفلوا عن الرب وأقبلوا إلى المعصية، فقدوا بيت المقدس.
قام الأعداء بتربية عناصر من بين المسلمين وسلطوهم على مصيرهم. لكن لما عاد المسلمون إلى الله تعالى أرجع الله القدس إليهم بغير القتال. اليوم نرى عودة الأمة المسلمة إلى دينهم وتموج فيهم الوحدة الإسلامية. وجميع المناظر التي نشاهدها في عصرنا في الأمة، هي مناظر من الثورة ضد الظلم والاستبداد والعمالة للقوى العظمى. وهذه الصحوة تنتشر كالنور والضياء في العالم. فالقدس لا تحرره القنابل والرصاصات ولا الأسلحة النووية والقوة القتالية، لكن تحررها توبتنا عن المعاصي وإقبالنا على الصالح من الأعمال والصحوة الإسلامية. لو استقرت الأمة على منهج الدين والعمل والعدالة والإنصاف، ستفوض إسرائيل القدس من غير حرب كما في عهد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه تحرر القدس من غير حرب وإراقة الدماء.

حق الفيتو حق لمواصلة الاستبداد والجرائم:
واعتبرخطيب أهل السنة في زاهدان في قسم آخر من الخطبة “حق الفيتو” حقا يوفر للمجرمين فرصة مواصلة جرائمهم ضد البشرية، قائلا: من المؤسف جدا أن في العالم الذي يدعى الحرية، رأى بعض الدول لأنفسهم حق الفيتو، وإن تاريخ حق الفيتو يثبت هذه الحقيقة أن هذه القوى لم تستعمل الفيتو لبسط العدل في العالم، بل استعمل “حق النقض” للظلم وتوفير الفرصة للمجرمين بالمزيد من الجرائم.
فإن استعمل القوى الغربية حق النقض لإسرائيل، كان ذلك لأن يعطى المجال له للظلم والاحتلال، واليوم إن كانت القوى الشرقية تستعمل هذا الحق، ذلك لأجل أن يكون المجرمون أحرارا لقتل المزيد من الأبرياء والأطفال والشعب. فحق النقض حق ظالم مخالف لكافة الأديان السماوية وأصول الحرية. حق النقض يعني الاستبداد والظلم. يجب أن تكون الدول بآراء الغالبية، ويكون المصير بيد الأكثرية في الأمم المتحدة، وليس من حق دولة تملك القوة والاسلحة النووية والمال أن تنتزع حرية الشعوب وتحكم عليها قسرا، وأن تلعب بمصيرها.

الفلاح والسعادة في العودة إلى منهج النبوة والصحابة:
قال فضيلة الشيخ عبد الحميد في القسم الأخير من خطبته: القوى الغربية والأروبية احتلت البلاد الإسلامية بهتافات مزورة وبشعارات أننا نوفر لكم الحرية والسعادة، لكن وصل المسلمون إلى هذه النتيجة أن الطريقة الوحيدة لنجاتهم وسعادتهم هي العودة إلى عهد النبوة والصحابة رضي الله تعالى عنهم واتباع الشريعة الإسلامية. والنسوة المسلمات أدركن أن السفور من تحف الغرب، ولا يحمل لهن سعادة ونجاة، بل عزة المرأة المسلمة والحفاظ على حرمتها تكمن في  مراعاة الحجاب الإسلامي وتعاليم الشريعة، لأن الإسلام جاء بالعدل والإنصاف، والإسلام مخالف لكل نوع من الظلم والجور، والمسلم الحقيقي لا يكون ظالما.
وتابع فضيلته: في الحضارة الإسلامية كل شخص مع أي لسان ولغة له، يتمتع بحقوق متساوية. سلمان الفارسي الإيراني يعيش في المدينة المنورة ويتمتع بحقوق متساوية ويخاطبه الرسول فيقول “سلمان منا أهل البيت”، فالدين الإسلامي دين الرحمة للعالمين، ويبعث دوافع الشفقة والرحمة للجميع في قلب المسلم، وأن يريد لهم السعادة والنجاة.

1498 مشاهدات

تم النشر في: 9 سبتمبر, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©