header

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، رئيس منظمة اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان في جلسة رؤساء المدارس الدينية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان المنعقدة يوم الأربعاء 18 شوال في جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان إلى ضرورة استغناء العلماء وتعففهم، قائلا: ما هو ضروري وهام لأهل العلم وتكمن عزة الدنيا والآخرة فيه، هو أن يكونوا محتاجين إلى الله تعالى وأن يقلوا احتياجهم إلى الخلق. كان من صفة وخاصة العلماء الربانيين والسلف الصالحين استغنائهم عن المخلوق.
وأضاف قائلا: في كل عصر كان العلماء الأقوياء وكذلك الضعفاء، ولكن العلماء الربانيين دائما حاولوا أن لا يجعلوا أنفسهم محتاجين إلى الأغنياء وأصحاب القدرة والمناصب. تحمّلوا الجوع والمشقات وسائر ضغوط الحياة، لكنهم لم يجعلوا أنفسهم محتاجين إلى أحد. أقبلوا إلى العمل لتوفير قوت يومهم وتحملوا الجهد والمشقات. مع أنهم لم يكونوا يتلقون الرواتب تجاه التدريس من المدارس، لكنهم كانوا يجتنبون من كل ما يجعل أهل العلم محتاجين إلى أصحاب الثروة والقدرة.
وتابع رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان: عند ما أصبحنا محتاجين، عندئذ يجب أن نُخرج آمال الرجولة والفروسية من خاطرنا، لأننا نكون عندئذ مربوطي الأيدي والأرجل، وتأتي العبودية إلينا، سواء أن كنا محتاجين إلى شخص، أو أصحاب المناصب، أو محتاجين إلى الأثرياء أو الأغنياء. النقطة الهامة والضرورية أن نجعل أنفسنا محتاجين إلى الرب تبارك وتعالى ونسعى أن نبعد الاحتياجات الأخرى من أنفسنا.
واستطرد رئيس منظمة اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في سيستان وبلوشستان، قائلا: القضية الهامة الأخرى، هي استقلال المسائل المذهبية لأهل السنة؛ بأن يكون أهل السنة أحرارا مستقلين في ممارسة شعائرهم الدينية وقضاياهم المذهبية، لأن الدستور أعطانا الحرية، والاستقلال والحرية في قضايانا الدينية لا يخالف القانون والدستور، والإسلام أيضا فيه الحرية، وكذلك منحنا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الحرية حتى لا نفوض معتقداتنا إلى أحد، ونبقيها مستقلة.
وأضاف قائلا: مع الأسف، لسوق حراج الإيمان رواج كبير في عصرنا. يبيع البعض إيمانهم مقابل مائة ألف تومان، والآخر يبيعه بمليون تومان. الذي يحلف يمين الغموس، هو في الحقيقة وضع إيمانه للحراج. الذي ينقض العهد أو يرتكب خلافا، يضع إيمانه في الحراج. الذين يرتكبون الخيانة لأجل المنصب أو المال، عرضوا إيمانهم للبيع والحراج.
وأضاف فضيلته قائلا: لكن الكارثة وما يقشعر منه جلد الإنسان، هو أن يبيع عالم دينه ويضعه للبيع والحراج. من المستحيل أن يقول شخص أنا أحفظ إيماني وأعمل العمل الفلاني الذي يخالف الدين والإيمان.
قال فضيلة الشيخ عبد الحميد مشيرا إلى ضرورة الوعي بالنسبة إلى استقلال المدارس الدينية لأهل السنة ومساجدهم في المحافظة، قائلا : من فضل الله تعالى وإحسانه علينا أن المساجد والمدارس الدينية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان بيد أهل السنة أنفسهم، لأن هذه المساجد والمدارس بنيت بيدهم، ويجب أن تدار بأيديهم، ويديروها بأي طريقة يريدون، والقانون والدستور أيضا يقول بذلك. بحمد الله تعالى لا يوجد إكراه من جانب الدولة على أن تفوضوا مدارسكم إلى الحكومة. لا إكراه من جانب الحكومة على هذا الأمر؛ فمن هدد بشيء في هذا المجال أوضايقنا في هذا الأمر، فإنه ارتكب عملا مغايرا للقانون.
وتابع قائلا: بإمكانكم أن تحافظوا على استقلال مدارسكم، والاستقلال سلعة لا عوض لها. وهناك طرق كثيرة لرقي طلبتكم العلمية، وبإمكان الطلبة في المدارس التقليدية أن يدرسوا أيضا في الجامعات.
وأضاف فضيلته قائلا: نحن نقبل الإشراف على أعمال المدارس ونقبل المشورة إن رأينا فيها صلاحنا، لكن ما نؤكد عليه هو أن يحفظ استقلال المدارس الدينية.

على العلماء أن يخرجوا إلى الناس ويكونوا على صلة معهم:
وأشار فضيلته في قسم آخر من خطبته إلى  مسئولية أهل العلم العظيمة قائلا: نحن نُعرف كعلماء. لو كنا تجارا أو فلاحين، كانت مسئوليتنا أقل، ورجاء الربّ تبارك وتعالى من الفلاحين وأصحاب المواشي والعامة أقل، ولكن رجاء الربّ من أهل العلم ومن عنده معرفة، أكثر، والمسؤولية الموضوعة على عواتق هؤلاء الأشخاص أثقل وأعظم.
خاطب الله تعالى العلماء قائلا: “لو لا ينهاهم الربانيون والأحبار”، ولم يقل: “لو لا ينهاهم التجار وأصحاب المواشي وأصحاب الزرع”، بل قال:”لو لا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون”. ويقول في موضع آخر: “فلو لا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد”. والمراد من “أولي بقية” أصحاب الفهم والعلم، ويشمل العلماء. “ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم”، فإن لم يقم هؤلاء بالنهي عن الفساد، يبتلى القوم بالفساد. فمن يكون المسؤول عن هذا الفساد في العالم؟
أصحاب العقل والتدبير يجب أن يقوموا بمنع أقوامهم من الفساد في العالم.
لأجل هذا، تثقل مسئولية العلماء، وقسم كبير من مشكلات المجتمع يعود إلى أهل العلم الذين حصروا أنفسهم في إطار المدارس الدينية، وليسوا على صلة وعلاقة مع المجتمع.
وأضاف قائلا: للشعور بالمسؤلية، يجب الدخول في المجتمع ومخالطة العامة، وهذا واجب وضروري. عندما يخرج الإنسان ويشاهد مشكلات الناس عن كثب، عندئذ يشعر بالمسؤولية، وليس الخبر كالمعاينة.
وقال عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: الخير والبركة في أن نخرج من إطار المدارس والمعاهد الدينية، فيلزم أن نوسع نشاطاتنا إلى خارج جدران مراكزنا الدينية؛ ندرس من ناحية، ونكون على صلة مع الناس من ناحية أخرى. نزورهم ونلقاهم، ونشاهد المشكلات الدينية والمادية، ونرى الآلام والأوجاع التي يتحملونها؛ وإنما يتحقق هذا عندما يخرج العالم إلى الناس ويدخل المجتمع بكل قوة.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد:أدركوا الناس، لأننا في عصر كثر فيه الصيادون بألوان وأشكال مختلفة وبشعارات متنوعة خلابة؛ يأتون لصيد الناس ولصيد الرعية التي تعيش من دون راع.
وتابع رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان: عندما نخرج إلى خارج المدارس ونلقى الناس ونتجول في القرى ونطلع على أحوالهم، يسرّ الناس بأن العلماء يتفقدون أحوالهم. من خصائص أسلافنا وعلمائنا في الماضي، أنهم كانوا على صلة مع الناس وكانوا مطلعين على أحوالهم.
وتطرق فضيلة الشيخ إلى الصحوة الإسلامية في العالم الإسلامي، قائلا: هذه الصحوة التي نشاهدها في البلاد الإسلامية، ونشاهد عودة الرجال والنساء إلى الإسلام، ويضحون بأنفسهم، كما نشاهد هذه الصحوة في سوريا ومصر وتونس وليبيا، وقادة هذه الصحوة هم العلماء والمثقفون الذين هم على صلة مع شعبهم، ويوجهونهم ويرشدونهم.

لم يزل أهل السنة يواجهون المشكلات في مجال إقامة الصلاة في المدن الكبرى في إيران:
وفي قسم أخر من توجيهاته، دعا فضيلة الشيخ عبد الحميد علماء السنّة إلى بذل مزيد الجهد والنشاط لحل المشكلات التي يواجهها أهل السنة في البلاد، قائلا: أهل السنة في البلاد يواجهون مشكلات أنتم على علم بها. لا يسمح في ثكنات الشرطة لهم بإقامة الصلاة، وجنود أهل السنة يواجهون مشكلات. وصلتنا شكاوي ونحن نتابع هذه القضية عن طريق المسئولين. في طهران أهل السنة لم يستطيعوا أن يقيموا صلاة العيد، ويواجهون مشكلات في إقامة الجمعة. وفي المدن الأخرى كإصبهان التي يعيش فيها عشرات اللآلاف من أهل السنة من العمال والطلبة الجامعيين، كذلك يواجهون نفس المشكلة في مجال صلاتهم، وكذلك في مدينة “يزد” و”كرمان” يُمنعون من إقامة الصلاة. اعتقل الكثير في مخافر الشرطة بسبب تأدية الصلاة، وقيل لهم لماذا لم يقتدوا بالشيعة في الصلاة؟
وأضاف رئيس منظمة اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان، قائلا: نحن نتابع هذه القضية، وقلنا إن هذه الأعمال تدل على أن هناك محاولات لجعل الشيعة والسنّة طائفة واحدة. يجب أن يعيش الطائفتان بالأخوّة والوحدة، ويصلي الشيعة صلاته، وأهل السنة صلاته. هناك مشكلات ومسائل تقتضي أن يصلي كل إنسان وفق مذهبه، ونحن أيضا لم نتوقع ابدا أن يأتي شيعي فيقتدي بنا.
وأضاف: هذه من المشكلات التي يواجهها أهل السنة داخل البلاد. يجب أن نعرف هذه المشكلات ونفكر فيها ونتدبر لحلها. إن لم يتدبر العلماء لحل هذه المشكلات، فمن يتدبر لها؟

1505 مشاهدات

تم النشر في: 9 سبتمبر, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©