header

قال فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في خطبة هذه الجمعة بعد تلاوة آية ” وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى”: إن القرآن الكريم دعانا إلى السعي والجهد، وليس مراد القرآن الكريم فقط السعي والاجتهاد للآخرة، بل أرشد القرآن البشر إلى السعادة الآخروية والدنيوية والسعي لهما.
وأضاف قائلا: دعانا القرآن الكريم إلى مجاهدتين وسعيين: إحداهما السعي والاجتهاد للدنيا والمعاش وكسب الحلال من الرزق وعمران الدنيا، والأخرى هي السعي لعمران الآخرة. أشار القرآن الكريم في موضع إلى السعي والجهد للآخرة فقط ويقول “ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا”، وفي موضع آخر يدعونا جميعا إلى السعي وبذل الجهود.
وأضاف رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان: لا ينبغي أن نتكاسل في مسائلنا الدنيوية، ونجلس في البيت ولا نتحرك ولا نسعى لها رجاء أن يرزقنا الله تعالى، لأن الله تعالى جعل السعي  والجهد للرزق الحلال وللآخرة سببا لفلاح الإنسان؛ ومن تكاسل في واحد منهما يواجه مشكلات. واستطرد: الذين لا يسعون في الدنيا للرزق الحلال، يواجهون الذلة والمشكلات، ويبقون محتاجين للغير، ومن لا يسعى للآخرة يكون ذليلا يوم القيامة ويبتلى بعذاب الله تعالى في الآخرة.
وتابع فضيلته: تعليم الإسلام أن يسعى الإنسان ويكتسب الرزق الحلال من طريقه المشروع والحلال، والله تعالى جعل البركة في هذا الجهد.
وأضاف قائلا: جاء الإسلام إلى جزيرة العرب  والحجاز في ظروف كان الناس في فقر وبؤس ومشكلات، فأرشدت الحضارة الإسلامية الصحابة إلى الجهد والسعي، بحيث كان بعض الصحابة يعملون لليهود ويأخذون الأجر؛ وبدل أن يمدّوا يد الحاجة والسؤال إليهم، كانوا يوفرون نفقتهم ونفقة أهلهم بالجد والسعي.
جاء رجل من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله مالاً، فقال له النبي: “أما في بيتك شيء؟”. قال: بلى، حِلْسٌ نلبس بعضه، ونبسط بعضه، وقَعْبٌ نشرب فيه الماء. قال: “ائتنى بهما”. فأتاه بهما؛ فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: “من يشترِي هذين؟”. فقال رجلٌ: أنا آخذها بدرهم. قال: “من يزيد على درهم، مرتين أو ثلاثًا”، قال رجلٌ: أنا آخذهما بدرهمين. فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين، وأعطاهما الأنصاري، وقال: “اشترِ بأحدهما طعامًا وانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدومًا؛ فائتني به”، ففعل الرجل ما أمره به الرسول صلى الله عليه وسلم وأَحضر قدومًا، فشدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عودًا بيده، ثم قال: “اذهب واحتطب وبعْ، ولا أرينَّك خمسة عشر يومًا”، فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبًا، وببعضها طعامًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة”.
واستطرد فضيلته مشيرا إلى أثر الرزق الحلال: أفضل الرزق هو الحلال، وأفضل الرزق ما يكتسبه الإنسان من عمل يده، وعندئذ يغفره الله تعالى بالقليل من العمل. العمل إذا كان قليلا ويكتفي الشخص بالفرائض والواجبات والسنن المؤكدة، لكن كان الرزق حلالا، هذا الرزق الحلال أفضل أعماله ويكون سبب نجاته. أتقى الإنسان من يكتسب بالحلال ويقول الصدق ويجتنب النفاق والرياء.
وتابع خطيب أهل السنة في زاهدان: الصداقة وأكل الحلال والعمل الصالح سبب لفلاح الإنسان. الجنة تحصل بالأعمال الصالحة وتتطلب المجاهدة والسعي للآخرة. دعانا الله تعالى إلى العزة في الآخرة فلا نقضي معظم أوقاتنا في الغفلة والاشتغال بالعبث، بل يجب أن نكون مجاهدين في سبيل الله تعالى ونسعى في هذا الطريق ونسعي في الدنيا حتى لا نكون محتاجين إلى الغير، ونسعى أن نأكل الحلال ونطعم غيرنا الحلال أيضا، ونطعم أولادنا الحلال أيضا ونعين جيراننا والفقراء من الرزق الحلال.
وأضاف فضيلته قائلا: إن الله تعالى دعانا في سورة الجمعة أولا إلى السعي والجهد للآخرة، فقال: “ياأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله”، وقال بعد الدعوة إلى السعي للآخرة، ” فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله”؛ يعني عندما فرغتم من السعي للآخرة، انتشروا لأجل اكتساب الرزق الحلال.
وتابع فضيلته قائلا: كانت سياسة الرسول الله صلى الله عليه وسلم في مجال الاقتصاد أن لا يبقى إنسان محتاجا إلى الغير. لا نكون محتاجين إلى الدولة ولا إلى الشعب. ولا يكون الولد محتاجا إلى الأب ولا الأب محتاجا إلى الولد. وكل يحصل بجهده وسعيه الرزق الحلال. ولهذا الرزق أهميته وفيه الهداية والتوفيق للعمل، وهذا هو الذي أمر الله تعالى به الأنبياء، فقال: “ياأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا”.
وأشار خطيب أهل السنة في نهاية الخطبة الأولى إلى مساعي وجهود النبي صلى الله عليه وسلم في مكة والمدينة وقلة تكلفهم في العيش، قائلا: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعمل ويأكل من عمل يده. ولما هاجر إلى المدينة كان يشارك في بناء المسجد وكان يعمل بجانب الصحابة ولم يكن يبعد نفسه عن العمل.
البساطة وقلة التكلف كانت واضحة على مطعم وملبس النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يجلس على التراب. ولما حفر الصحابة الخندق يوم الأحزاب، دخل الخندق وكان يعمل في أصعب مواضع الخندق ويعمل ضِعف ما يعمل الصحابة.
وأضاف قائلا: السعي والجهد ليس عيبا. كسب الرزق الحلال ليس عيبا، والذهاب إلى السوق للشراء والبيع ليس عيبا، وإنما العيب هو الاحتياج وسؤال الحاجة عن الغير، وأن يكون الإنسان قادرا على العمل ولا يعمل.

حق الفيتو أهم اسباب الوهن في عمل الأمم المتحدة ومجلس الأمن

وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبته إلى عقد مؤتمر حركة عدم الانحياز في طهران قائلا: الدول المشاركة في هذ المؤتمر خلافا لإسمها، دول منحازة والجميع يعرفون أن بعض هذه الدول إلى أي جوانب منحازة؛ لكن إقامة هذا المؤتمر في طهران خبر سار وميزة كبيرة لإيران. ففي ظروف تسعى القوة العظمى العالمية والاستبدادية بفرض العقوبات لتهميش إيران، يعتبراحضور رؤساء دول عدم الانحياز في طهران انتصارا لإيران في كسر الانزواء المفروض من قبل الدول الاستبدادية.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى تولي إيران رئاسة هذه الحركة لمدة ثلاث عقود، إنجازا آخر، وقال: كان للتحليل الذي قدمه زعيم الثورة حول أوضاع الدول والشعوب الضعيفة والقوى الاستكبارية في العالم، وكذلك خطبة الرئيس المصري محمد مرسي في هذا المؤتمر أهمية ومكانة كبيرة. ففي كلتا الخطبتين كان دعم الضعفاء والمظلومين في العالم مشهودا (دعم زعيم الثورة للشعب الفلسطيني ودعم محمد مرسي للشعب السوري).
انتقاد زعيم الثورة وبعض الدول المشاركة في المؤتمر من الأمم المتحدة وحق النقض الخاص لبعض الدول، كانت من النقاط الهامة البارزة في المؤتمر، لأن الأمم المتحدة لا تقدر على حل المشكلات، وإن إنجازات هذه المؤسسة وكذلك مجلس الأمن في دعم الضعفاء والشعوب المضطهدة قليلة جدا.
وأضاف قائلا: بعض الشعب تعرض للظلم والاضطهاد أكثر من خمسين سنة وترتكب بحقهم المجازر، ولم تستطع الأمم المتحدة أن تفعل لهم شيئا وأن تمنع المجازر الوحشية التي ترتكب بحقهم وأن تدافع عن حقوقهم.
حق النقض الذي يختص لبعض الدول الكبرى في العالم، نوع من الاستبداد وآلة بيد هذه الدول لتوفير مصالحها. إن هذه الدول باستغلال هذه الآلة تضحي بالشعوب المظلومة في سبيل منافعها.
وتابع عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: الولايات المتحدة الأمريكية والروس والصين وبعض الدول الأخرى لا تبالي لأجل توفير منافعها بقتل الأطفال والنساء والشعب العزل الأبرياء. حق النقض من أهم أسباب وهن الأمم المتحدة ومجلس الأمن في احتواء الأزمات والمجازر.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد: الظروف العالمية المعاصرة تختلف عن ماضيها، وقد نهضت الشعوب، فيجب أن يزال حق النقض الذي هي آلة استبدادية مغايرة لأصول الديموقراطية والحرية.
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: نصيحتي الخالصة الناشئة عن الشعور بالمسئولية كمواطن للمسؤولين الإيرانيين أن ينتفعوا بهذه الفرصة بسعة الأفق والنظر، في حل المشكلات الداخلية والخارجية.
الدولة التي استضافت 120 دولة عليها أن تنظر إلى المسائل الداخلية والخارجية بأفق أوسع وتتخذ تدابير جادة لحل المشكلات الداخلية والأزمات العالمية التي تواجهها.

1539 مشاهدات

تم النشر في: 3 سبتمبر, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©