header

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في خطبة هذه الجمعة إلى أهمية العمل على أحكام الله والرسول، واعتبرها موافقة للفطرة البشرية، والعمل عليها سببا لسعادة الإنسان والوصول إلى حياة طيبة وكريمة.
وأضاف فضيلته قائلا: كافة التعاليم الإلهية والتوجيهات النبوية، سبب لسعادة الإنسان وعزته ووصوله إلى حياة طيبة مليئة بالعزة والكرامة. وما دعانا الله ورسوله إليه لنصل من خلاله إلى السعادة والحياة الصادقة هي الأحكام الإلهية والدينية، ويجب أن تكون حياة كل إنسان وفقا للأحكام الإلهية. المسلم من يكون مطيعا للأحكام الإلهية ومستمعا لأوامر الله تعالى ورسوله، ففي جميع ما فرضه الله تعالى على عباده وجعله واجبا عليهم، وكذلك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم نوع من الحياة لنا. لقد دعا الله تعالى ورسوله العباد إلى الإيمان الصحيح، والتوحيد والوحدانية الإلهية، وأن يخضعوا رؤوسهم أمام الرب تبارك وتعالى ويسجدوا أمامه فقط.
وتابع خطيب أهل السنة: والسبب في  أن يدعونا الله تعالى ورسوله إلى إطاعة أحكام الإسلام أن حياتنا الحقيقية تكمن في هذه الأحكام. فلو عصينا أحكام الله تعالى، هذه المعصية تكون سببا لموتنا الروحي. فالذين يعصون أحكام الله تعالى، يبتلون بالعذاب الإلهي. الشعوب أو الأقوام التي تختار لها طريقا أو صراطا غير صراط الله والرسول، في الحقيقة يختار هذه الأمم والشعوب طريق الموت لأنفسهم. فإن كانوا في الظاهر يتمتعون بالنعم المادية، لكن هذه النعم تحول بينهم وبين معرفتهم لضلالهم وانحرافهم وشقاوتهم.
واستطرد عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، قائلا: أحكام الشريعة متفقة مع الفطرة الإنسانية، وعزة كل إنسان وكرامته تكمن في العمل على تعاليم الشريعة وأحكامها. عندما كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم يعملون على التعاليم الإسلامية، كانوا يتمتعون بحياة كريمة عزيزة، ويحترمهم جميع شعوب العالم، لأنهم في كافة المجالات من العدل والمساواة والأخلاق كانوا ينفذون الأحكام الإلهية. إن مراعاة الحقوق، وتنفيذ العدل في كافة المجالات، والتصريح بالحق والإنصاف من تعاليم الشريعة التي تسوق الإنسان نحو حياة كريمة وشريفة. يقول القرآن الكريم “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم”.
وتابع فضيلته: المسلم يجب أن تكون كافة أعماله خالصة لله تعالى، يتحدث لله، ويتصدق في سبيل الله، ويعطي الزكاة، ويصوم لله تعالى، وتكون جميع عباداته المالية والبدنية ومحياه ومماته لله رب العالمين.
العاقل وصاحب التدبيرمن كان جميع أعماله لله تعالى. ويطيع الله في كل الأمور والمجالات، وإن كان عمله على التعاليم الإلهية مخالفة لآرائه ومشاعره. الصحابة رضي الله تعال عنهم في صلح الحديبية أطاعوا أمر الله ورسوله الذي كان مخالفا في الظاهر مع مشاعرهم، وهذه الإطاعة كانت سبب انتصارهم وكانت سبب الفتح العظيم.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: الغاية من كافة الأعمال وأعمال رمضان أن نخضع أمام أحكام الله تعالى ونختار التقوى. والتقوى تحصل بإطاعة أوامر الله تعالى، فنستسلم أمام الله عز وجل، كما أن سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام وإسماعيل وهاجر ومريم وآسيه ومحمد صلى الله عليه وسلم وأزواجه المطهرات والصحابة أسلموا لله رب العالمين.
وتابع فضيلته قائلا: نحن في أواخر شهر رمضان، لكننا لا ندري كم استفدنا من هذا الشهر المبارك. هل استطعنا أن نؤدي حق هذ الشهر وأن ننتفع بهذه الفرصة الذهبية التي أعطانا الله تعالى؟ في هذه الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك أرجو أن يترك رمضان أثره فينا ونتطهر من الأخلاق والأعمال السيئة.

الفضل في ثورات العالم الإسلامي يعود إلى المقاومة الشعبية في فلسطين:

وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة بمناسبة يوم القدس ودور المقاومة الشعبية في الثورات الراهنة في الشرق الأوسط، قائلا: إن أزمة فلسطين واحتلال بيت المقدس والظلم الذي فرض على الشعب الفلسطيني، أزمة وبلية قديمة يعاني منها الأمة المسلمة. وإن كان احتلال بيت المقدس واقع مرير لأبناء الأمة المسلمةّ، وتحمل هذا الظلم الذي طال عقودا من الزمن صعب ومرير أيضا، لكن وفقا لتصريح القرآن الكريم “عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم”، لو فكرنا قليلا نرى أن ثورتنا في إيران وكذلك الثورات الأخرى في العالم الإسلامي يعود الفضل في جميعها إلى هذه المقاومة الشعبية في فلسطين.
إن ثورة الشعب الليبي وشعب مصر واليمن وكذلك ثورة الشعب السوري وغيرها من البلاد الإسلامية، أحد عواملها هي قضية فلسطين واحتلال بيت المقدس. لأن قضية فلسطين لقد جرحت غيرة الأمة المسلمة وقد تعب الشعوب من الأنظمة المستبدة والعميلة. فأحد أهم العوامل وأحد أكبر أسباب الثورات في الشرق الأوسط، هي دعم القوى العظمى وعملائهم للكيان الصهيوني المحتل في الشرق الأوسط. الظلم وكذلك الدعم الظالم للغرب لهذا الكيان فجّرا هذه الثورات في الشرق الأوسط.
وتابع خطيب أهل السنة: عزم المسلمون على نبذ الحكومات الاستبدادية، ولا بد أن تزول الاستبدادية وتقود البلاد الإسلامية أنظمة مختارة ومنتخبة من قبل الشعوب، ويراعى العدل في الانتخابات. وفي العصر الراهن تبقى في الشرق الأوسط فقط حكومات غير عميلة للقوى الأجنبية، وتبقى الحكومات المختارة من شعوبها والتي تعتمد على قوة شعوبها وتتوكل على الله عز وجل.

1520 مشاهدات

تم النشر في: 18 أغسطس, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©