header

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبته التي ألقاها أمام عشرات المصلين في الجامع المكي، بعد تلاوة آية “يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب عليكم الذين من قبلكم لعلكم تتقون”، إلى “تقوية بواعث الطاعة من الله” كأحد أهم أهداف الصوم قائلا: عندما يطالع الإنسان الآيات والأحاديث والتعاليم الرائعة للرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته، يرى أن أكبر هدف لله تعالى من فرض الصوم على عباده، تقوية مادة الطاعة والعبودية في المؤمنين. فإذا استطاع الصوم أن يكوّن منا مؤمنين مطيعين ونستطيع أن نتغلب على النفس ووساوس الشيطان ونقترب من الله تبارك وتعالى، فيمكن القول حينئذ بأن الصوم أثّر في حياتنا وترك تأثيره فيها.
وتابع فضيلته قائلا: إن أكبر أعدائنا بالترتيب هما النفس والشيطان، والصوم مكافح النفس ومذلها ومطرد الشيطان. فعلينا أن نغلق أبواب تطرق الشيطان بالجوع. عندما يبتعد الشيطان عن الإنسان، يقترب هذا الإنسان من ربه والرسول والملائكة والصلحاء، ونتيجة هذا الاقتراب هي الإطاعة وامتثال تعاليم الشريعة.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد: إن الله تعالى لم يكتف بنزول الكتب السماوية، بل أنزل هذه الكتب على أنبياء ورسل، وبعث رجالا ليكونوا أسوة وقدوة في العمل للبشر بأعمالهم وسيرهم في الحياة. الإنسان المؤمن عندما يريد أن يعرف كيفية العمل، فعليه أن يجعل حياة الرسول صلى الله عليه وسلم أسوة وقدوة له. كذلك حياة الصحابة رضي الله عنهم الذين لم يكونوا معصومين ولكنهم كانوا محفوظين من المعصية، أيضا أسوة لنا ونماذج حية من العمل على القرآن الكريم. فلا يستطيع أحد أن يدعي أن القرآن الكريم يكفيه ولا يحتاج إلى هداة ومرشدين. ومن كانت لديه مثل هذه الفكرة فقد ضل عن الصراط المستقيم، لأن من تعليم القرآن الكريم “ومن يطع الرسول فقد أطاع الله” و”أطيعوا الله وأطيعوا الرسول”.
وتابع: أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم شرح للقرآن الكريم، وحياته هي النموذج العملي للقرآن الكريم. القرآن الكريم أمر بالصلاة والزكاة والحج وغيرها من العبادات، ولكنه لم يذكر كيفية هذه العبادات وتفاصيله، وجاءت هذه التفاصيل في السنة والسيرة.
وأضاف فضيلته: إن جميع أهداف الصوم ومقاصده تختصر في إطاعة الرب والاجتناب من المعصية والإثم. ورد في الحديث الشريف “من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه”. معنى الحديث أن صوم مثل هذا الشخص يفقد تأثيره في حياته. فأحد أهم أركان الصوم هو الاجتناب من المعاصي والذنوب.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد على أهمية قيام الليل والنوافل في شهر رمضان، خاصة صلاة التراويح، قائلا: هذا الشهر شهر تلاوة القرآن الكريم وشهر الصيام والقيام. ورد في الحديث الشريف “من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه”.
فنهتم في هذه الليالي إلى صلاة التراويح والاعتكاف وإحياء ليالي القدر التي تقع في العشرة الأخيرة من رمضان.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى أهمية الزكاة قائلا: لا نتكاسل في أداء الزكاة، لأن عدم تأدية الزكاة تجلب سخط الله تعالى وعذابه.

جامعة دارالعلوم في زاهدان فخر لجميع الأحرار:
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبة هذه الجمعة، “جامعة دارالعلوم بمدينة زاهدان” مفخرة لأهل السنة وكافة الأحرار، وذلك في معرض تحريضه عامة المؤمنين على التبرع على هذا المركز العلمي الكبير، قائلا: إن هذا المركز الديني والعلمي الذي يعتمد في ننشاطاته على التبرعات الشعبية ولا يتلقى أي دعم من أي جهة أخرى، أصبح مقروضا منذ مدة، وأصبح عاجزا عن تسديد هذه القروض، فعلى الشعب المؤمن أن يساعدوا هذا المركز في هذا الشهر المبارك.
وأضاف قائلا: الجامع المكي وجامعة دارالعلوم زاهدان مفخرة وعزة لأهل السنة وكافة الأحرار، شيعة كانوا أو سنة. منهج هذا المركز العلمي منهج سوي مستقيم وهو الصراط المستقيم الذي هدانا الله ورسوله. لقد تعاهدنا أن لا نتجاوز بعون الله تعالى قيد شبر عن طريق الله ورسوله إن شاء الله. من ثم أننا بنو آدم وكل بني آدم خطائون، يمكن أن تصدر منا زلات، لكن عهدنا وإرادتنا القوية أن لا نخالف الله ورسوله، ولا نخطو خطوة ضد منافع الإسلام والمسلمين وضد منافع الشعب والوطن، بعون الله تعالى.
وتابع قائلا: في منهجنا لا محل للطائفية والتفرق والتطرف، بل منهج هذه الجامعة هي الأخوة والحوار ومتابعة المسائل من طرقه الصحيحة والمشروعة.

رسالة الصحافي بث الحقائق:

أشار خطيب أهل السنة في القسم الأخير من خطبته إلى يوم الصحافة في البلاد قائلا: إن رسالة الصحفيين ثقيلة وكبيرة. هذه الطبقة يقوم في العالم بدور كبير، وإن للصحفيين في تطورات العالم دور أساسي وهام.
وتابع فضيلته قائلا: إن رسالة الصحفيين في بيان الحقائق وبث وقائع المجتمع وجعلها في متناول الشعوب ثقيلة وعظيمة، وإن عملهم بهذه المهمة والرسالة لها أثر كبير في صحوة المجتمعات وترشيدها. نرجو أن تصل مجتمعاتنا إلى الحرية التامة ويمكن للصحفيين بث الحقائق من دون أي رقابة ويلبّوا هذه الحاجة لمجتمعاتهم.

1537 مشاهدات

تم النشر في: 5 أغسطس, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©