header

بدأ فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، خطبته التي ألقاها أمام عشرات الآلاف من المصلين في مصلى أهل السنة بمدينة زاهدان، بتلاوة آية “وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ”، قائلا: إن الله تعالى خاطب الناس مؤكدا في هذه الآية أن يقبلوا إلى العمل بدل القول، لأن بيان الآيات والأحاديث وذكر أحوال الصالحين سهل جدا، ولكن الصعب هو العمل، مع أن المطلوب عند الله تعالى هو العمل فحسب. إن الله تعالى لا ينظر إلى النسب والمنصب والمكانة والعلم، بل ينظر إلى أعمال العباد.
وتابع فضيلته مشيرا إلى قسمي “عمل القلب” و”عمل الأعضاء”: العمل إما عمل القلب، ومن أهم أعمال القلب الاعتقاد والإيمان الصحيح، والإخلاص، ومحبة الله تعالى، ومحبة الرسول، والخوف من الله، وحضور القلب في العبادات كلها. يجب أن يكون الإنسان متوجها إلى الله تعالى في العبادات. إن الله خبير بما في قلب كل إنسان ونيته. لذلك يريد الله تعالى العمل من عباده ويقول “وقل اعملوا فسيرى الله عملكم”، أي إعملوا فإن الله تعالى يرى أعمالكم من الصلاة والتلاوة والصدقات والحسنات.
واستطرد فضيلته: إن الله تعالى منحنا فرصا ذهبية في حياة الدنيا لنعمل ولنستعد للآخرة. ورد في الحديث الشريف “إِذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ أَوْ ثُلُثَاهُ يَنْزِلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ”. الذين يريدون الجنة ومرضاة الله، يشتغلون في الأسحار وعندما يظل الناس نياما بعبادة الله و ذكره، ويقول الله تعالى واصفا إياهم “وبالأسحار هم يستغفرون”.
واعتبر خطيب أهل السنة في زاهدان “التدبر في وجود الإنسان” من آيات معرفة الله، قائلا: يقول الله تعالى “وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون”. إن كنتم لا ترون الله فانظروا إلى أنفسكم. إن وجود كل إنسان آية على توحيد الله وعظمته وقدرته. إن كافة جوارح الحياة تبين قدرة الله تعالى وحكمته وربوبيته. كذلك كافة الخلائق والكائنات في العالم دلائل وآيات تكوينية واضحة على القدرة الإلهية. مع وجود هذه الآيات والدلائل، فالذين لا يحصلون معرفة الرب، فقد عميت قلوبهم. “فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور”. إذا عمي قلب الإنسان فلا يستطيع أن يرى هذا الإنسان الجنة والنار والقيامة ونعم الله تعالى وإحسانه عليه.
وتابع خطيب أهل السنة: إن أعمال الإنسان السيئة والحسنة لها مظاهر وأشكال في الدنيا والآخرة. هذه الأعمال السيئة أو الحسنة تظهر في القلب في صور وأشكال مختلفة. الكثير تكون أعمالهم يوم القيامة مثل الجبال.
وأشار رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان إلى سلب التوفيق في فعل الحسنات، قائلا: “الغفلة” و”المعصية” و”قلة الأدب” من أهم عوامل سلب التوفيق من الإنسان. فكل الدين مراعاة الأدب مع الله ورسوله، وكل معصية وذنب في الحقيقة نوع من سوء الأدب بالنسبة إلى رب العالمين. والطاعة والعبادة مراعاة الأدب مع الله تعالى. وتأدية الصلاة بالخشوع والخضوع وحضور القلب أيضا، رعاية الأدب مع الله تعالى.
وحض فضيلة الشيخ عبد الحميد الجميع إلى الإرادة القوية والعزم الجاد للإطاعة وعبادة الله والاستعداد للآخرة، وكذلك الاستعداد في شعبان المعظم استقبالا لشهر رمضان الكريم.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في القسم الأخير من خطبته إلى حاجة أهل السنة في زاهدان إلى مكان أوسع لإقامة العيدين، وأضاف: إن توفير مجال العبادة وإقامة الصلاة في المجتمع من وظائف النظام الإسلامي.
وطالب فضيلته عامة الناس أن يلجأوا إلى الدعاء لحل هذه المشكلة.

1528 مشاهدات

تم النشر في: 16 يوليو, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©