header

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان في خطبته التي ألقاها أمام عشرات الآلاف من المصلين، بعد تلاوة آية “والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين”، إلى “المحبة الإلهية” و”الإيمان القوي” كعوامل أساسية في العمل على الشريعة.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: إن الله تعالى جعل الدين ميسرا، سهلا، وإن أحكام الشريعة وتعاليم الدين حسب طاقة البشر وقوته. وهذا الدين والأحكام، لها أهمية ومكانة خاصة، حيث عرضها الله تعالى على السماوات والأرض، فأبَين أن يحملنها ولم يستطعن ذلك وامتنعن من قبول ذلك، فوضع الله تعالى هذه المسئولية على كاهل الإنسان، وكلفه بأنه بقبول هذه المسئولية يجب أن يسعى للعمل على التعاليم والأحكام الإلهية.
وتابع فضيلته قائلا: العمل على الأحكام الشرعية سهلة للكثير من الناس، وإنهم يفعلون هذه الأحكام بفرح وسرور، ولكن الكثير يرون العمل على هذه الأحكام صعبا ومشقة. فإعطاء الزكاة، والصوم في أيام الصيف، والتضحية النفسية والمالية صعب لمثل هؤلاء، وشاق عليهم، مع أننا جميعا مكلفون بالعمل على أحكام الشريعة والتضحية في سبيل الله بالأموال والأنفس عند الحاجة. قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يشتغل بالعبادة حتى تورمت رجلاه، وقد كان يتحمل أنواعا من المشقات في ميدان الجهاد، وكان يذكر الله كثيرا حتى روت الصديقة عائشة أن النبي  صلى الله عليه وسلم يذكر الله في جميع أحيانه.
وأضاف رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان: الأعمال الصالحة  للصحابة رضي الله عنهم والنبي صلى الله عليه وسلم، وتضحياتهم وجهودهم لأجل الدين، دليل على إيمانهم القوي ويقينهم الكامل ومحبتهم لله تعالى، لأن المحبة واليقين إذا دخلا في القلب يكون العمل على أي نوع من الأعمال سهلا وميسورا.
عندما ينادي النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر “قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض”، يقول عمير بن الحمام الأنصاري يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض؟ قال نعم، قال بخ بخ يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحملك على قولك بخ بخ؟ قال لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال فإنك من أهلها، فاخترج تمراتٍ من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، قال فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل.
وتابع قائلا: قيام الليل، والدعاء، والبكاء، والتلاوة، وعبادة الله تعالى لم تكن للصحابة صعبة بل كانت عملا سهلا ميسورا لديهم. إن صعوبة العمل على الأحكام الشرعية لنا في هذا العصر تعود إلى أننا لا نملك تلك المحبة الإلهية والإيمان القوي. وما لم يتمكن في قلوبنا محبة الله ورسوله ومحبة الجنة، يكون العمل على الشريعة صعبا لنا.
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: المسلمون الذين يصعب عليهم العمل على الدين في عصرنا، إنهم في الحقيقة نسوا عذاب القبر والنار، ونسوا وحشة القيامة ويوم الحشر الذي يقول الله تعالى في وصفه: “يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد”.
المسلمون في عصرنا نسوا جهود النبي صلى الله عليه وسلم وتضحياته وجهود الصحابة في المعارك والميادين المختلفة التي تحملوها لأجل سعادتنا. فقد بذل الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته وأهل بيته جهودا لأجل نشر الدين ونجاة الأمة. مع الأسف المسلمون في عصرنا متكاسلون في العمل على سنن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا توجد في قلوب الكثير من المسلمين المحبة الإلهية والإيمان الكامل لتحملهم على قيام الليل والتضرع في الأسحار وسعادة الدارين.
وتابع عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: الوصول إلى محبة الله والرسول ليس وهبيا بل اكتسابا، ويجب أن نجتهد للوصول إليه، ويجب أن ندخل عظمة الله وسيرة الرسول الطاهرة في قلوبنا للوصول إلى هاتين النعمتين والثروتين الكبيرتين.
القلب الذي لا يوجد فيه محبة الله والرسول، ذلك القلب ميت في الحقيقة. حياة القلب ومماته في الإيمان الكامل، وهذه المحبة لله والرسول تسهل العمل على القرآن والسنة.

تهنئة الثوار في مصر بانتصارهم في الانتخابات الرئاسية:
أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، في القسم الأخير من خطبته إلى فوز “محمد مرسي” مرشح الإسلاميين في الانتخابات الرئاسية في مصر، مقدما تهنئته بمناسبة هذا الفوز إلى الشعب المصري وإلى الرئيس المنتخب: من الأحداث الهامة في العالم الإسلامي في الأسبوع المنصرم، فوز مرشح الإسلاميين “محمد مرسي” في الانتخابات الرئاسية في مصر. عندما قرأت خطابه للشعب بعد فوزه، تأثرت بجملتين من كلامه: الجملة الأولى مقولته “وليت عليكم ولست بخيركم”، وهذه الجملة في الحقيقة منسوبة إلى أبوبكر الصديق رضي الله تعالى عنه.
وأضاف خطيب أهل السنة في زاهدان: وقال الرئيس المنتخب أيضا في خطابه للشعب المصري: “أعينوي ما أقمت العدل والحق فيكم وما أطعت الله فيكم فإن لم أفعل وعصيت الله ولم ألتزم بما وعدت فلا طاعة لي عليكم”. وهذ الكلام منسوب إلى عمر الفاروق رضي الله تعالى عنه، حيث قاله للمسلمين في عصره.  هام جدا أن تصدرمثل هذه الجملة في قرن الغفلة وابتعاد الناس عن الدين والمعرفة الإلهية. كذلك تأثرت بمقولة للرئيس المنتخب في خطابه حيث قال إن قول الله تعالى “واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله”، يبقى نصب عيني.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد: إن قراءة خطاب الرئيس المصري الجديد، وآرائه، تدل على أن كافة الأحزاب والجماعات والطبقات من الشعب المصري متساوون في نظرة القانون، وهذه نقطة هامة تسترعى الانتباه.
وهنأ فضيلته الشعب المصري والرئيس المنتخب على هذا الفوز، راجيا من الله التوفيق للرئيس المصري المنتخب وشعب مصر، وأعرب عن رغبته في بدء العلاقات بين إيران ومصر على أساس الاحترام المتبادل ولمصالح الشعبين المصري والإيراني.
ودعا فضيلته في نهاية خطبته لانتصار كافة الثورات المستمرة في الشرق الأوسط، قائلا: نرجو أن يتم الله تعالى النصر والفوز للثورات الجارية، ويستأصل جذور الاستبداد والديكتاتورية من كافة أرجاء العالم، وأن ينفذ الإسلام الخالص الذي هو إسلام الرسول والخلفاء الراشدين والصحابة وأهل البيت على الأرض.

1438 مشاهدات

تم النشر في: 16 يوليو, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©