header

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة هذه الجمعة إلى الحوادث الأخيرة في إقليم بلوشستان في باكستان وقال مؤكدا أنه لا ينوي التدخل في القضايا  الداخلية لهذا البلد: باكستان دولة إسلامية كبيرة يعيش فيها أقوام وطوائف مختلفة. وإن أوضاع وظروف دولة مثل باكستان التي جمعت الأقوام والطوائف والأحزاب المتنوعة تقتضي أن تراعي حقوق كافة هذه الأقوام والطوائف بشكل متساو، يسهل الوصول إلى الوحدة الوطنية والأمن الدائم  في المجتمع، ولا يرجح قوم على آخر ولا لغة على أخرى، كما كان في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وعهد الخلفاء الراشدين.

وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد: على حكومة باكستان أن تراعي حقوق الأقوام والطوائف المختلفة، خاصة البلوش الباكستانيين الذين يعيشون في منطقة واسعة وهامة. إن كانت بلوشستان تعتبر جزءا من باكستان، لكنها تعاني الفقر الثقافي والاقتصادي. إقليم بلوشستان مع امتلاكها الثروات الطبيعية ومصادر العيش الغنية لم تزل أفقر أقاليم باكستان. الأمية مسيطرة على كافة أهلها، والحكومات لا تهتم إلى عمران هذه المنطقة.  والآن منذ مدة تصلنا أخبار عن أزمة أمنية ومشكلات هذه المنقطة. يقتل كثير من أهلها ويختطف الآخرون ويتم اغتيال البعض. مدينة “كويتا” (عاصمة إقليم بلوشستان الباكستانية) تبدلت إلى منطقة أمنية وأصبحت الحياة صعبة لأهل هذه المدينة.
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: نحن نعتقد أن حل هذه الأزمة ليس في اختطاف الأبرياء وقتل الناس. القتل والاغتيال من جانب أي قوم أو دولة كان، يجلب العداوة. نحن نخالف الطائفية والعنصرية ونعتقد حل المشكلات من خلال الحوار والتفاوض، وأن تراعى حقوق كافة الأقوام خاصة البلوش الذين هم في مواجهة المشكلات العديدة، وتلبى حاجاتهم حسب الاستطاعة والإمكان. فهذه النيران لا تنطفئ بالقتل والقمع. نحن نحترم سيادة أراضي باكستان، ونعتبر أزمة هذا البلد المجاور أزمتنا، ونعتبر أنفسنا مشاركين في قلقهم ومشكلاتهم.
وأضاف فضيلته قائلا: نصيحتنا للحكومات ولحكومة باكستان خاصة أن تكون لهم نظرة متساوية إلى الأقوام والمذاهب في الحقوق والمواطنة، ولا يغتروا بقوتهم العسكرية وقدراتهم في القمع، ولا يفسدوا دنياهم لآخرة غيرهم. فحل هذه المشكلات يوجد فقط في المفاوضة والحوار ومراعاة حقوق الشعب وإرادة الخير والإيثار.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد: أوصى الإسلام بالنظرة المتساوية إلى الجميع. قال النبي صلى الله عليه وسلم في صحراء عرفات “ألا لاَ فَضْلَ لِعَرَبِىٍّ عَلَى أَعْجَمِىٍّ وَلاَ لِعَجَمِىٍّ عَلَى عَرَبِىٍّ”. نحن نتمنى أن تعيش كافة الشعوب في ظل حكوماتهم بالهدوء والراحة والحرية. فإن رحمة الله تعالى ومغفرته تغشى حكاما ينام شعوبهم في الراحة والهدوء ويبقوا مستيقظين لحراسة حقوق شعبهم.

 

1279 مشاهدات

تم النشر في: 12 مايو, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©