header

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان في خطبة هذه الجمعة بعد تلاوة آية “فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون”، إلى أهمية الذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، قائلا: إن الله تعالى ذكر قبل هذه الآية نعما مختلفة كتغيير القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، وبعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وإنزال القرآن الكريم؛ ثم يقول بعد ذلك مخاطبا عباده: “فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون”.

وأضاف خطيب أهل السنة في زاهدان: من أعظم الثروات التي يملكها الإنسان، ذكر الله تعالى. القرآن الكريم لم يؤكد على عبادة أخرى مثل ما أكد على عبادة الذكر الإلهي، وأوصى القرآن الكريم إلى الإكثار من ذكر الله، مع أنه لم يستعمل هذا التعبير في سائر العبادات مثل الإنفاق والصلاة والزكاة.
وأضاف فضيلته: من أهم وظائف اللسان الذي أعطانا الله تعالى، ذكر الله عز وجل. فيجب علينا أن نشتغل بذكر الله تعالى باللسان والقلب والتفكر في نعم الله تعالى. إن الله تعالى يرضى هذا العمل من عباده أن يذكروه ويقول: فاذكروني أذكركم. لو لم يكن للذكر أجر غير ذكر الله الشخص الذاكر، لكان يكفي هذا. ورد في الحديث الشريف “يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم”. ما أعظم درجة أن يذكر الله مع عظمته شخصا في ملأ من الملائكة.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى ضرورة الإخلاص في الذكر قائلا: يجب أن يكون الذكر خالصا لله وابتغاء لمرضاته، والذكر للرياء والسمعة معصية. والنقطة المؤسفة أن حياتنا تمر بسرعة ونحن نتكاسل في ذكر الله تعالى، مع أن القرآن الكريم يكرر ويوصي مرات إلى الإكثار من الذكر. قال أبو هريرة رضي الله تعالى: “من قال سبحان الله وبحمده في يومٍ مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر”. وفي حديث آخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده – مائة مرة لم يأت أحدٌ يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحدٌ قال مثل ما قال أو زاد عليه”.
واستطرد فضيلته قائلا: إن ذكر الله تعالى ينقذ الإنسان من الآفات والمعاصي والذنوب ومن جهنم وجميع المصائب، لذلك ينبغي الاهتمام بالذكر في جميع الأحوال. من يرتكب المعصية هو غافل في الحقيقة عن ذكر الله تعالى. قال صحابي “يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ شَرَائِعَ الإِسْلاَمِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَىَّ فَأَخْبِرْنِى بِشَىْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ. قَالَ « لاَ يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ”. والقرآن الكريم أيضا يؤكد على هذا الأمر قائلا “فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم”. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله في جميع أحيانه.
ثم يقول الله تعالى بعد هذه الآية: “واشكروا لي ولا تكفرون”. علينا أن نؤدي شكر نعم الله تعالى بالتقوى والتجنب من المعاصي والذنوب.
وأشار فضيلته إلى أهمية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قائلا: كما نذكر الله تعالى ونقوم بهذه العبادة، ينبغي أن نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم. ورد في الحديث الشريف “من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه وسلم عشر صلوات وحطت عنه عشر خطيئات ورفعت له عشر درجات”، والقرآن الكريم يأمر بصراحة المؤمنين بالصلاة على الرسول الكريم ويقول: “إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما”.
وفي حديث آخر قَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: “أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقَالَ: مَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ”، فلنكثر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. من يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم تكون صلته قوية مع الله عز وجل ومع الرسول صلى الله عليه وسلم.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم منافع كثيرة. إن الله تعالى  يذهب البلاء والآفات والمصائب بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ويفرج عن الهموم والمشكلات، فنشتغل بذكر الله تعالى والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وتأدية الصلاة بحضور القلب والخشوع. إن الخشوع والإخلاص ضروريان في أداء الصلاة وغيرها من العبادات، ومن المؤسف أننا نؤدي الصلاة بقلوب لاهية غافلة، وقلوبنا متعلقة بالدنيا.
وتابع فضيلته: لا بد أن يكون الذكر والتلاوة والصلاة بالإخلاص والخشوع وحضور القلب. فنعطر أنفسنا ومجالسنا بذكر الله تعالى والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

1529 مشاهدات

تم النشر في: 22 أبريل, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©