header

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في خطبة هذه الجمعة بعد تلاوة قول الله تعالى “وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ  الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ  وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ”، إلى الأخلاق الإسلامية قائلا: الكثير منا جعل الدين الإسلامي محصورا في الصلاة أو عدد من العبادات المشهورة، ولا يراعون المسائل الأخلاقية، وأصبحوا يكتفون بأن يأتوا إلى المسجد ويقيموا الصلوات الخمسة، مع أن هناك فرائض أخرى ليست أقل أهمية من الصلاة لا يهتم بها الكثيرون منا. فإن كانت الزكاة والصلاة والحج فرائض، فالأخلاق الإسلامية أيضا من الفرائض.
وتابع فضيلته قائلا: لو بحثنا تاريخ الإسلام، نجد أن الإسلام انتشر في العالم ولكن لم يكن هذا الانتشار بحد السيف؛ واستعمل السيف في مواضع اشتدت الحاجة إلى استعماله، وكان من الضروري استعماله. عندما أصبح المستبدون والطغاة موانع في سبيل انتشار هذا الدين، وعندما وُجد الكبر والتكبر والاستبداد والاستكبار ففي مثل هذه المواضع لم يكن بدّ من استعمال السيف.
وأضاف فضيلته قائلا: بخلاف السيف والقتال، لكن الأخلاق الإسلامية كانت المؤثر الأساسي في كافة الميادين، فالكثير من البلاد الإسلامية التي نرى فيها راية الإسلام مرفوعة اليوم، لم تفتح بالقتال ولا بالجهاد. نعم! فتح بالجهاد الأخلاقي ومجاهدة النفس وتزكيتها والأخلاق الإسلامية وتحلية المسلمين بالصفات الإسلامية السامية، ومكارم الأخلاق كانت سببا لفتحها وانتشار الدين الإسلامي فيها.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: أخلاق سيد المرسلين ورحمة للعالمين والصحابة  والأزواج المطهرات وأهل بيت النبوة كانت سببا لأن يحب الناس الرسول ويعشقوا هذا الدين وتعاليمه. أخلاق النبي كانت مؤثرة في الناس، وتحلي الصحابة بمكارم الأخلاق ونزاهتهم وطهارة قلوبهم وصفائها أثرت في العالم.
وتابع فضيلت قائلا: الإسلام أهدى للبشرية طهارة القلوب كما علّمهم طهارة الظاهر، فالطهارة تكتمل بهذين النوعين من الطهارة، ولابد أن تكون القلوب طاهرة مطهرة من الأمراض والأنجاس الباطنية مثل التكبر والبخل والاستبداد، لأجل ذلك منع الإسلام حب المال والمنصب حبا شديدا مفرطا.
وأضاف قائلا: لقد أهدى الإسلام إلى البشرية طهارة الظاهر وطهارة الجسم ونظافته بالغسل مرة واحدة في الأسبوع، واستنكر الروائح الكريهة في الفم والجسم، وأرشد لأجل ذلك باستعمال السواك عند كل صلاة لئلا يتأذى الجلساء والأهل بهذه الروائح. أمر الإسلام بتقليم الأظافر إذا كبرت لأن فيها تتجمع الأوساخ  التي هي مضرة للجسم، كما أمر بإزالة الشعر الزائد من الجسم، وأمر بإحفاء الشوارب وإطلاق اللحى.
واستطرد فضيلته: هذه الطهارة لقد أتى بها الإسلام للبشرية، والبشرية لم يكن يعرف شيئا عنها، فكل ما منع الإسلام وحرم استعماله يوجد فيه النفع للإنسان. هذه المخدرات والمسكرات التي حرمها الإسلام لأن فيها ضرر للجسم، واستعمالها ينافي التعاليم الإسلامي.
وتابعه فضيلته قائلا: من نماذج الأخلاق الإسلامية التي أتى بها للعالم، الالتزام بالصداقة في جميع الأحوال. قال الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ”. أمر بمجالسة الصادقين ولعن الكاذبين.
مع الأسف أصبح الكذب فشى في المجتمعات، خاصة في المجالات السياسية، حيث يعتقد البعض بأن السياسة هي الكذب وهم في خطأ كبير، ولا يجوز لأحد أن يكذب، خاصة السياسيون لا ينبغي لهم أن يكذبوا في وجه شعوبهم، لأن سياسة الإسلام سياسة الصداقة، والإسلام نهى عن التظاهر والرياء، وأن يكون الإنسان ذا الوجهين.
وتابع فضيلته مشيرا إلى أهمية الأمانة كنموذج آخر من الأخلاق الإسلامية قائلا: أهدت حضارة الإسلام للبشرية الأمانة، والالتزام بالعهد والميثاق، ولقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم أن الخائن ليس من أمة الرسول صلى الله عليه وسلم. “من حمل علينا السلاح فليس منا ومن غشنا فليس منا”، فلايجوز للمسلم أن يشهر السلاح أيا كان في وجه أخيه المسلم، وكذلك الكافر لا يجوز قتله إلا في الجهاد الإسلامي المشروع.
واستطرد فضيلته قائلا: إن قطع الطريق وسرقة أموال الناس واختطاف الأبرياء للمطالبة بالمال، نماذج من الانحطاط الأخلاقي في مجتمعاتنا، وهي أعمال منافية للأخلاق، لأن الإسلام حرم الغش والغرور، والإسلام دين الطهارة، لا عوج فيه؛ فعلى المسلم أن يتبع هذا الدين وهذا المنهج، ولا يخون عهده ولا ينقض عهده، ويشعر بالمسؤولية في حياته، لأننا أمة ذات رسالة، ومن رسالة المسلم النصح لغيره ومنعه من المنكرات بالحكمة والتدبير.
وأضاف فضيلته قائلا: من مسؤولية المسلم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن لا يسكت على الأخطاء والمنكرات، وأن يرشد ويوجه من يراه ضعيفا في ناحية من نواحى الدين بالحكمة، ويتجنب الغيبة، لأن الغيبة حرام.
الانتقاد البناء المفيد جائز، والانتقاد غير الغيبة، فالغيبة هي بيان المعايب والنقائص لشخص مسلم بشكل يكرهه؛ قال الله تعالى :”وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا”، والغيبة عادة المتكبرين الذين يمدحون أنفسهم. على المسلم أن يسيئ الظن إلى نفسه ويحسن الظن بغيره ويلقى أخاه بوجه منبسط طلق.
هذه كلها تعاليم ديننا، والإسلام اهتم بالغسل والطهارة، ونظافة الجسم، ونظافة الأسرة، والأخلاق الإسلامية، ومعرفة الرب تبارك وتعالى، والعدالة.
وأضاف فضيلته قائلا: من أهم شعب الأخلاق الإسلامية العدالة؛ قال الله تعالى: “وإذا قلتم فاعدلوا”. اليوم نرى بعض الشعارات في العالم مثل الديمقراطية والعدالة، فهذه الديمقراطية التي ينادون جزء منها مقبول في الإسلام، فإذا كانت انتخابات نزيهة وإذا وجدت العدالة بالمعنى الصحيح فذاك مقبول، ولا شك أننا نخالف الولايات المتحدة التي احتلت أفغانستان والعراق وتدعم الصهاينة المحتلين، ولكن مع ذلك لا ننكر ما يوجد في بلادهم من الحرية للمسلمين والأقليات، ولقد علمنا الإسلام أن ننصف أعدائنا ولا نعدل عن الحق لصالح أنفسنا وأقربائنا.
والعدل فريضة على المسلمين جميعا وهو أصل في بعض المذاهب ولكن المؤسف أن المسليمن لا يراعون العدل في حياتهم.
وتابع قائلا: الإسلام دين الرأفة والرحمة، والسيف في الإسلام في وجه الجبابرة والطغاة، وفي وجه من تعدى واعتدى. ولو بحثنا الغزوات كلها نجد أن معظمها كانت للدفاع، والاسلام انتشر في العالم بالرأفة والرحمة، وفتح القلوب بالأخلاق قبل أن يفتح البلاد. والإسلام دين الحق، وتعاليمه موصلة إلى الجنة. فعلينا أن نتبع هذا الدين ونراعي تعاليمه في كافة نواحي حياتنا، ولا نكون متاثرين بالهتافات والعادات التي تخالف ديننا، ونحذر الكذب ونقض العهد ورذائل الأخلاق.

1499 مشاهدات

تم النشر في: 24 مارس, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©