header

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة، في خطبته التي ألقاها أمام عشرات الآلاف من المصلين في الجامع المكي بمدينة زاهدان يوم الجمعة، بعد تلاوة آية “وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون”، إلى مكانة دين الإسلام وأهميته للمسلمين، معتبرا إياه دين الكرامة والأخوّة والمساواة، ودين الكرامة ومحاسن الأخلاق.
وأضاف قائلا: من أهم نعم الله تبارك وتعالى وأعظمها على المسلمين، أنه هدانا إلى الدين الحنيف والدين الإبراهيمي.”قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين”. إن الله تبارك وتعالى هدى الأمة المسلمة إلى الدين الحنيف والدين الإبراهيمي، دينا وسطا معتدلا بعيدا عن الإفراط والتفريط؛ دينا ذكره الله تعالى في كتابه بالصراط المستقيم، والدين المرضي عنده، وذكر أتباعه بالأمة الوسط.
“اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا”. الإسلام دين كافة الناس بألسنتهم المختلفة وثقافاتهم وطبقاتهم.
وتابع فضيلته قائلا: الإسلام دين الأخوّة والمساواة، ودين الكرامة ومحاسن الأخلاق. والميزان الأساسي للأفضلية في وجهة نظر الإسلام هو التقوى والخوف من الله تعالى. “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ.  والإنسان المتقي لا يرى نفسه أفضل من غيره، والذي يرى نفسه أعلى وأفضل من غيره، فهو ليس بمتق، بل هو مصاب بالعُجب والتكبر.
وأشار فضيلته إلى تواضع النبي صلى الله عليه وسلم قائلا: كان النبي صلى الله عليه وسلم متواضعا إلى حد لم يكن يرى نفسه أعلى لا في البيت ولا في المسجد ولا في جلسة عامة. كان يجلس بجانب غيره في الجلسات. لو جاء شخص غريب لم يكن يعرف من الرسول في تلك الجلسة. كان الغلمان والإماء يأخذون بيده ويذهبون به لأعمالهم. ربما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحدث مع شخص وتقام للصلاة والصحابة كانوا ينتظرون ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستمع حديث ذلك الرجال بالتأني والصبر، ثم يذهب لإقامة الصلاة. كان النبي صلى الله عليه وسلم يستمع كلام الناس وينتبه لأحاديثهم، ويعاملهم بالعدل، وينظر إليهم نظرة متساوية، ولم يكن يميّز بينهم، وهذا هو حكم الشريعة والسنّة. وكانت معاملته مع كل شخص بشكل كان يشعر بأنه صلى الله عليه وسلم يحبه أكثرمن غيره.
وتابع رئيس جامعة دار العلوم زاهدان، قائلا: لقد أعطانا الله تعالى دينا يصنعنا ويقربنا من الله تعالى. والفضيلة والعلوّ باعتبار هذا الدين. كلما وجد هذا الدين في حياة فرد فإنه يرتقي منزلة وقيمة عند الله تبارك وتعالى.
واستطرد قائلا: مع الأسف نرى اليوم أنه صار ميزان العلو والفضيلة عند الناس هي المادة وأسبابها، فكل بلد أو دولة كانت في مستوى متقدم من الصناعة والفن تعتبر نفسه  القوة العظمى. في عصر الماديات المعيار للفضيلة يدور حول الماديات، مع أنها كلها فضائل زائلة جزئية، بل القوة العظمى لمن تسلّح بسلاح الإيمان والصلة بالله تبارك وتعالى، وتزيّن بمكارم الأخلاق والأعمال الصالحة. القوة المعنوية لمن يقوم بالتضرع والابتهال في منتصف الليل عندما ينادي الرب تبارك وتعالى هل من مستغفر فأغفر له.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: الطاقة والقوة التي جعل الله تعالى في الإخلاص والتقوى والدعا والتدين، لم يجعلها في القنبلة النووية. الدعاء بالإخلاص في السحر للمخلصين من عباد الله تعالى هي التي تزلزل عروش المستبدين وتغيّر مصير الأمم والشعوب. نعم! كانت أدعية والتضرعات المخلصة لسيد المرسلين والتضحيات المالية والبدنية وتحمل المشقات في سبيل الله تبارك وتعالى هي التي أطاحت بقصور قيصر وكسرى، وحطمت عروش الكفر والطغيان، واخترقت الظلمات، وأهدت الإيمان والنور إلى إيران والروم.
واعتبر خطيب أهل السنة في نهاية الخطبة الأولى “العمل بمقتضى الإيمان” محورا لعزة المسلمين، قائلا: لو كان الإنسان المسلم والمؤمن مسلما أو مؤمنا صادقا، لكان في مسير الفلاح والنجاح. ” ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين”. لو عمل المؤمن بمقتضى إيمانه ويقيم صلته بالرب تبارك وتعالى، ويلتزم الصلوات الخمسة بالخشوع والخضوع، ويختار منهج القرآن والسنّة، سيكون هذا المؤمن عزيزا قويا، وينجيه الله تبارك وتعالى من أنواع المشكلات والمصائب.

المجلس الجديد ينبغي أن يكون قانونيا ومراقبا على الحريات المدنية القانونية

وفي الخطبة الثانية، قال فضيلة الشيخ عبد الحميد إن حضور الشعب في الانتخابات لا يعني عدم وجود المشكلات في البلاد، مؤكدا أن المراقبة على الحريات المشروعة من أهم وظائف المجلس.
وأشار فضيلته في القسم الأخير من خطبة هذه الجمعة، إلى الدورة التاسعة لانتخابات مجلس الشورى في الأسبوع المنصرم، شاكرا الجماهير في مدينة زاهدان على حضورهم في الانتخابات، كما أنه شكر القائمين عليها الذين أدوا واجبهم وأمانتهم تجاه صيانة أصوات الناخبين.
وتابع خطيب أهل السنة قائلا: على المجلس الجديد أن يتحرك بشكل قانوني، ولينظر كل من الوزراء الذين يتم انتخابهم من قبل المجلس، بنظرة وطنية إلى المسائل. ويرى النواب المنتخبن أنفسهم بعيدين عن الانتماءات الطائفية والحزبية، متعلقين للشعب، وليفكروا في حل مشكلات جميع المذاهب والأقوام. عندئذ يكون هذا المجلس مرضيا عند الله تبارك وتعالى، وكذلك يقع موضع دعم وقبول من قبل الشعب.
وتابع فضيلته مؤكدا: الشعب أدوا مسؤوليتهم بالحضور في الساحة، ويتوقعون أن يستطيع المجلس والممثلون تأدية مسؤولياتهم بشكل صحيح.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: حضور الشعب في الانتخابات لا يعني أن الشعب ليست لديهم مشكلات، بل حضورهم في الانتخابات علامة درايتهم ووعيهم السياسي، أما المشكلات فهي قائمة على قدم وساق. لأجل هذا لا ينبغي أن يستنتج المسؤولون من حضور الشعب أن هذا الشعب لا يواجهوان أي مشكلة.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد “فرض العقوبات على الشعب”، و”الهروب من تنفيذ الستور”، و”فرض الآراء الشخصية”، من المشكلات الأساسية للشعب، قائلا: من المشكلات التي فرضها الأعداء على الشعب مع الأسف، هي العقوبات التي جعلت الشعب في مواجهة مشكلات اقتصادية صعبة. ومن المشكلات الأخرى التي  يواجهها الشعب هو “فرض السلائق” و”الهروب من القانون” من قبل بعض المسؤولين. فالذين بيدهم القدرة، بدل أن يجعلوا القانون محور للحكم، جعلوا من أنفسهم  محورا للحكم، ويفرضون سلائقهم وآرائهم على الشعب. فالمجلس الذي من وظائفه المراقبة على القانون، عليه أن يراقب أن لا يصدر فرض السلائق والآراء في بعض المناطق، خاصة في المناطق الحدودية من جانب بعض العناصر.
واعتبر فضيلته “المراقبة على الحريات القانونية” من الوظائف الأخرى للمجلس قائلا: على المجلس أن يراقب الحريات المدنية القانونية لتوفير هذه الحرية للشعب، وأن يمانع من فرض السلائق لتحصل مرضاة الشعب.
وأضاف قائلا: لا يتحقق الوحدة والانسجام الوطني إلا بتنفيذ القانون ومراعاة العدل، وأن يعمل المجلس ومنفذوا القانون بوظائفهم بشكل صحيح.

1484 مشاهدات

تم النشر في: 11 مارس, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©