header

قال فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في خطبته التي ألقاها أمام عشرات الآلاف من المصلين في الجامع المكي يوم الجمعة: شهدنا في الآونة الأخيرة أن قضية طرحت (من قِبَل بعض المتطرفين) في بعض المواقع والجرائد، باسم “التيار المكي” (نسبة إلى الجامع المكي الذي هو أكبر جامع لأهل السنة في إيران، والذي يخطب فيه فضيلة الشيخ عبد الحميد حفظه الله، والذي يقع بقرب منه أكبر مراكز أهل السنة الدينية وهي جامعة دار العلوم زاهدان). ولكن ماذا يطلب هذا الجامع؟ وماذا يتبع في مطالباته؟ سأجيب عن هذه الأسئلة في خطبة اليوم.
وأضاف فضيلته: ليعلم الجميع أن طريق الجامع المكي طريق الاعتدال، ومنهجه إتباع الحق، والتفكير لصالح الإسلام والمسلمين ولصالح النظام والوطن. والأصوات التي ترفع من منبر هذا الجامع ليست إلا أصوات الشفقة والنصح والخير للجميع. الجامع المكي يريد عزة الإسلام والمسلمين، ويريد الوحدة والانسجام بين المذاهب الإسلامية. الجامع المكي يفكر لأجل الحفاظ على وحدة الوطن وأمنها و سيادة أراضيها، وليست في الجامع المكي أهداف سيئة، ولا يوجد فيه عناصر مغرضون مخربون. كل ما في الجامع المكي هو الإصلاح والشفقة وإرادة الخير والصلاح للبشرية.
وأستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: يسعى الجامع المكي لإصلاح المفسدين، ولأن يهتدي الضالون إلى الصراط المستقيم، وأن يقبل الناس إلى دين الله وهديه ويقيموا الصلاة. وبالاختصار، فالجامع المكي مركز ديني كبير له مكانة في قلوب جميع أهل السنة من مثقفيه ورؤساء المنطقة ووجهائها والطلبة، وله مكانة أيضا في قلوب الكثيرين من الشيعة، حيث يحترمون هذا الجامع، إلا المتطرفون من الشيعة. لكن كافة الشيعة يعرفون أن الجامع المكي يريد الخير والصلاح للجميع. ولا ينتمي الجامع المكي إلى تيار خاص له أهداف خاصة.
وأضاف: الذين يريدون أن يصنعوا من الجامع المكي تيارا، عليهم أن يعرفوا جيدا أنهم لا يقدرون على إبعاد الشعب (أهل السنة) وفصلهم من الجامع المكي، لأن الشعب لهم صلة ودية قلبية بالجامع المكي، ولا يمكن نزع هذه المودة الدينية من قلوب الناس.
وتابع خطيب أهل السنة قائلا: نحن لا نعتقد بالفصل بين الدين والسياسة، ولكن نعتقد أن ديننا ليس سياسيا، بل سياستنا دينية. السياسة شعبة من ديننا ولا نستطيع أن نترك السياسة ولا تكن لنا نشاطات سياسية. وإن كنا نتطرق إلى بعض القضايا السياسية ونبدي الرأي فيها، فذلك ناشئ عن شفقتنا وإرادتنا للإصلاح والخير؛ وشعبنا أيضا يدركون هذه الحقيقة ووصلوا إلى هذا الشعور والوعي السياسي ليعرفوا أنه لا يوجد هنا انحراف ولا تتبع فتنة. نحن لا نبتغي المال ولا المنصب. في بلادنا حصلت مشكلات لطائفة سياسية مع طائفة سياسية أخرى لأجل الحصول على غالبية كراسي المجلس، والطائفة الأقوى تغلب على الأخرى وأحدثت مسائل. لكن الجامع المكي لا يبتغي المنصب، بل ما أكدنا عليه دائما هو تنفيذ القانون ومراعاة العدل. الجامع المكي يريد أن ينفذ العدل في حق الجميع. الجامع المكي يدعم القانون ونحن مخالفون أشداء للهروب عن الدستور والقانون، ولا نسمح لأنفسنا بالهروب عن القانون والدستور، ونعتبر المسؤولين مكلفين بتنفيذ الدستور. الشعب والنظام مكلفان بشكل سوي تجاه القانون وتنفيذه.
وتابع فضيلته قائلا: تنفيذ العدل ليس كلامنا فحسب، بل هو من مطالبات القرآن الكريم، ونحن ندافع عن العدل كحكم قرآني وإلهي. الشيعة والسنة وكذلك أتباع الأديان الأخرى أيضا يعتقدون العدالة. عندما نقول لابد أن تكون المساواة بجانب الأخوّة، لأن هذين الإثنين يكتمل معناهما معا. فهل دخلنا بهذه المطالبة في تيار جديد؟ كلا. نقول ما قاله القرآن الكريم وما أكد عليه دستور بلادنا. الذين يريدون تشويه سمعة الجامع المكي في أي منصب كانوا سيبتلون إن شاء الله بعذاب الله تعالى، لأن الجامع المكي إسم له صلة بمكة المكرمة.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد رئيس جامعة دار العلوم زاهدان: نطالب المسؤولين بأنهم كما يطالبون حقوق الأقليات الشيعية في كافة الدول ويدعمونهم، ونحن أيضا نحمي حقوق الأقليات، أن يراعوا حقوق أهل السنة في إيران.
لقد طالبنا مرارا في لقاءاتنا مع المراجع الكبار في “قم” نظرا إلى مكانتهم عند رجال الحكومة أن يوصوا المسؤولين بمراعاة حقوق أهل السنة. مطالباتنا كلها في إطار الدستور، ونريد أن يكون تعادل في البلاد. نحن لم نقل أننا نريد المجلس أو الرئاسة الجمهورية، بل طالبنا حقوقنا، وقلنا أن يراعى التعادل بين الأقوام التي يعيشون جنبا إلى جنب. وإن سخط أحد منا بسبب أننا نطالب حقوقنا، فليكن ذلك. كل ما قلناه هي مراعاة حقوق الأقوام والمذاهب والأديان. وهذه الحرية هي المطلوبة لكافة شعوب العالم، وهي مطالبة الشعوب التي انتفضت ضد أنظمتها في الشرق الأوسط. ونصيحتي لثوار مصر وليبيا وتونس وغيرها من البلاد التي انتفضت، أن يراعوا حقوق الأقليات المذهبية والقومية، لأن النجاح والعزة في مراعاة حقوق الأقليات، ومن راعى الحقوق يقويه الله تعالى، ويعزه وينصره.
وتابع فضيلته قائلا: نرجوا من المسؤولين أن يمنعوا الذين يريدون تشويه سمعة الجامع المكي، لأن من قام بإبعاد الجامع المكي، معناه إبعاد الشعب (أهل السنة) من النظام.

منع بعض المرشحين من الذهاب إلى المساجد في حملتهم الانتخابية، معناه تحميل الفشل عليهم

وأشار خطيب أهل السنة إلى محاولات بعض الجهات الحكومية المتطرفة لمنع مرشحين (من أهل السنة) في انتخابات مجلس الشورى، من الذهاب إلى بعض المساجد، قائلا: أنا بيّنت موقفي عن الانتخابات في الأسبوع الماضي، وقلت أني لا أدعم مرشحا خاصا في هذه الانتخابات وأحافظ على انحيادي في هذه الانتخابات، والشعب مختار بالتصويت لصالح من يرونه جديرا من بين المرشحين، وأنا لم أزل على موقفي السابق. ولكن النقطة التي أتأسف عليها بشدة أن عددا من المرشحين تم استدعائهم إلى بعض الجهات الحكومية وقيل لهم إن ذهبتم إلى الجامع المكي نرفض أهليتكم. إن وراء هذه الأحاديث مسائل أخرى.
وتابع فضيلته قائلا: في السابق أيضا انتقدت مجلس أمناء الدستور بسبب رفض الكثير من المؤهلين وعدم السماح لهم، ولكن الذين تم تأييدهم من الشيعة والسنة، لهم الحق أن يقيموا مراكزهم الدعائية، ويبدؤواحملتهم الانتخابية، ويذهبوا إلى أي مسجد أرادوا، وليس لأحد أن يمنعهم.
وأضاف: منع مرشحين من الذهاب إلى بعض المساجد معناه تحميل الفشل عليهم. وإذا قيل لبعض المرشحين لا تذهبوا إلى الجامع المكي، ويهدّدوهم، معناه أنهم لا يسمحون أن يدخل هؤلاء الأشخاص (من أهل السنة) في مجلس الشورى. أنا أطالب المسؤولين في مكتب المحافظة الذي يتولى مسؤولية إقامة الانتخابات، أن يمنعوا هؤلاء العناصر المتطرفة من أعمالهم هذه. لأنه من حق المرشحين أن يراجعوا الطبقات المختلفة من الشعب ويتحدثوا معهم ويطرحوا خططهم للناس، وفي كثير من البلاد للمرشحين حق الانتقاد.
وتابع فضيلته قائلا: الكثير من المرشحين يعطون الناس وعودا لتوفير الماء والكهرباء، والحال أن توفيرها من وظائف الدولة، ووظيفة الممثلين هي وضع القوانين والإشراف على تنفيذها. للممثل أن يمنع عن التخلف من القوانين من جانب أي منصب حكومي صدر.
واستطرد فضيلته قائلا: في الأدوار السابقة كنا نطالب أهل السنة أن يختاروا شخصا من أهل السنة وآخر من الشيعة. وكنا نسعى أن نختار الأخ الشيعي من بين الشيعة السيستانيين الذين لهم عدد أكبر بالنسبة إلى سائر الشيعة، ولكن مع الأسف ونتيجة للأصوات (المزيفة) التي كانت تأتي بعد الساعة الواحدة ليلا، لم يكن يستطع ممثلنا من الشيعة أن يدخل المجلس. في هذه الدورة الناس مختارون في التصويت لصالح من يرونه مناسبا، ويعذروني من التدخل في هذه المسئلة.

1571 مشاهدات

تم النشر في: 25 فبراير, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©