header

اعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في مفتتح الجلسة الثالثة والعشرين من المؤتمر العلمي والتحقيقي للمذاهب الإسلامية التي عقدت مساء الإثنين 20 ربيع الأول 1433 في زاهدان، الوحدة والإنسجام بين الفرق والمذاهب الإسلامية ضرورة لا تنكر، كما اعتبر فضيلته إقامة مؤتمرات بهدف البحث والتحقيق عن “جذور المشكلات السياسية والأزمات المدنية” أمرا لازما إلى جانب غيرها من المؤتمرات العلمية والتحقيقية.

وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد في افتتاحية هذا المؤتمر: وحدة الأمة الإسلامية والوحدة بين الفرق والمذاهب الإسلامية ضرورة لا ينكرها أحد، وقد أكدت النصوص على أن المسلمين لا بد أن ينسجموا ويتضامن بعضهم مع بعض.
وأضاف فضيلته قائلا: لقد نهانا كتاب الله  وسنة نبيه بقوة عن التفرق والتشتت والاختلاف. والعقل السليم أيضا يقتضي ويحكم بأن المسلمين لابد أن يتحدوا وينسجموا.
وأشار خطيب أهل السنة إلى الدين الإسلامي كعامل للوحدة بين المسلمين قائلا: الإسلام دين ننتمي جميعا إليه وكلنا نعتبر أنفسنا أتباع هذا الدين، لذلك لدينا من المشتركات ما تتضائل أمامها المسائل والقضايا الاختلافية، فعندما نملك هذا القدر من المشتركات، فلا داعية للخلاف والفرقة.
وأضاف فضيلته قائلا: إختلافاتنا أيضا إما في المسائل الفقهية أو المسائل الاعتقادية والكلامية. المسائل الفقهية هي نتائج الاجتهادات والاستنباطات، والمسائل الاعتقادية هي ناشئة من المباحث الكلامية أو المباحث التاريخية. في جميع الأحوال أتباع كل مذهب مكلفون بأن يتعبدوا ربهم وفقا للمنهج  الذي يرونهم صوابا. في الحقيقة كلنا مكلفون بأن نعبد الله وفقا لفهمنا كتاب الله وسنة نبيه، ولنعلم أن الله تعالى يفصل بيننا يوم القيامة في كثير من الأمور. إن الله يقضي يوم القيامة على كافة اختلافاتنا فقهية كانت أو اعتقادية أو مالية أو سياسية. وجهة نظري وربما هي وجهة نظر الكثيرين من الحاضرين في الجلسة أنها لا داعية للاختلاف والتشتت بين المسلمين.
وأضاف فضيلته قائلا: أنا لست مخالفا للبحوث العلمية وإقامة مثل هذه المؤتمرات، وأن يطرح أتباع كل مذهب في إطار التفاهم والحرية والأخوة الدلائل المتعلق بمذهبه وآرائه. هذا العمل مفيد جدا. ولكن الذي يقلقنا في بعض الأحيان هي نتيجة والقرارت التي تصدر من هذه المؤتمرات في النهاية. في البداية عندما كنت أشارك في هذه الجلسات أشعر بهذه المشكلة، حيث ما يتم مصادقته هي وجهة نظر المشاركين في المؤتمر أو الجلسة، ولا نستطيع أن نعتبرها وجهة نظر جميع أهل السنة أو الشيعة. ربما لا يوافق الكثيرون على هذا الرأي. مرة جاء شخص بقرار عندي وأنا أوردت عليه اعتراضات، لكنه قال أنتم لا تعلمون بأي مشكلات استطعنا أن نحصل على هذا القرار.
وتابع فضيلته: الأهم والذي يطلب الدقة، القرارات التي تصدرمن هذه المؤتمرات. وجهة نظري أن  يدرس الشيخ سليماني (نائب مرشد الثورة في محافظة سيستان وبلوشستان) مع أشخاص آخرين هذه المسئلة  دراسة جيدة.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد: المسئلة الضرورية الهامة الأخرى التي بإمكانها أن توصلنا إلى الوحدة والانسجام، أن تعقد مؤتمرات للبحث عن مسائل وأزمات الناس الاجتماعية.
وتابع قائلا: النظرة المتساوية مع الأخوة والمساواة هامة وضرورية. هذه القضية تستطيع أن تكون عاملا في تكوين الوحدة. فلو أن معلما في صف التدريس سوّى رؤيته ونظرته إلى تلاميذه الذين يتفاوتون من حيث الدرجات، يصبح التلاميذ متحدين. كذلك في المدرسة الدينية أو المسجد إن لم يكن للمسؤول نظرة متساوية إلى الجميع تكون هذا سببا للخلاف والمعاناة، وإن كان الجميع من حيث الفقه ينتمون إلى مذهب واحد.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: مرة تحدثت عن أزمة تهريب المخدرات في المحافظة. هذه الأزمة ليست لها أصول مذهبية، والآن أيضا أؤكد على هذا أن أزمة الأمن والاغتيالات والتفجيرات الانتحارية في محافظتنا ليست لها جذور عقائدية ولا مذهبية، وأقترح أن تعقد جلسة في هذه المجالات. لأن الكثيرين يزعمون أن علماء أهل السنة يجوزون تجارة المخدرات، مع أن فتوى علماء أهل السنة مخالف لهذا. ربما في كثير من هذه القضايا فتاوى أهل السنة أشد من فتاوى علماء الشيعة. إن كان الكثير من شعبنا لا يعرفون هذه المسائل، السبب أن هذه المسائل  لم تطرح للبحث والنقاش.
فهذه الأزمات لها جذور أخرى يجب أن تناقض وتطرح للبحث.
وأكد خطيب أهل السنة في نهاية الجلسة قائلا:هذا المؤتمر لا ينبغي أن ينحصر في نقاش المسائل الفقهية والاجتهادية. يجب أن تناقش المسائل والأزمات الاجتماعية، لأن حل المسائل الفقهية والكلامية قسم من حاجات مجتمعنا، لذلك وجهة نظري التي أطرحها إشفاقا ونصحا، أن تناقش المسائل والأزمات الاجتماعية بالتدبر وسعة الأفق.

1454 مشاهدات

تم النشر في: 19 فبراير, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©