header

قال فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة، في خطبة هذه الجمعة بعد تلاوة قول الله تعالى “وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ*أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ”: العالم الذي نعيش فيه، عالم السعی والمجاهدة. وإن الله تعالى جعل سعادة الدنيا والآخرة في السعي والمجاهدة.
وأضاف قائلا: لو أراد الإنسان أن يعيش في الدنيا بالعزة والمجد، وتكون حياته قرينة بالتوفيق، وكذلك إن أراد أن ينال في الآخرة العزة والفلاح، فلا يمكن الوصول إلى هذين الأمرين إلا بالسعي وبذل الجهود، ولقد صرح القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة حيث قال: “وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى”.
وتابع فضيلة الشيخ مشيرا إلى أن الأنبياء كانوا يسعون في طلب الرزق كما كانوا يجاهدون لآخرتهم وعبادتهم: الأنباء كانوا يعملون لكسب الرزق، رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم كانت عنده مزرعة يعمل فيها. وكان الأنبياء والأولياء كلهم يجتهدون، وما كانوا يتوقعون أن يأتيهم الرزق مجانا. إن عليا رضي الله عنه بمقامه الشامخ كان يستقي من بئر رجل يهودي طلبا للمعاش.
واعتبر فضيلته الإستغناء من أركان الحياة الهامة، قائلا: الاستغناء من الناس قضية هامة وضرورية. ليس الغني من يملك أموالا كثيرة، بل أكبر الأغنياء من يكون مستغنيا مما عند الناس، ويقضي حاجاته بالسعي والعمل.
واستطرد قائلا:  اشتغال الإنسان في المسجد بالذكر والنوافل وترك العمل والسعي للرزق، مغاير لتعاليم الشريعة وأحكامه. إن الإسلام يعلّمنا أن نسعى للدنيا والآخرة معا.
وأوصى خطيب أهل السنة النسوة إلى التأسي بسيدة فاطمة الزهراء في أعمال البيت قائلا: على النسوة في مجتمعنا أن يتأسين بالسيدة فاطمة الزهراء التي كانت تعمل أعمال البيت بنفسها بحيث قد تأثرت أناملها من كثرة العمل في البيت.
وأكد فضيلته على البساطة وقلة التكلف في الحياة قائلا: كانت حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيطة وخالية عن التكلف. وقد بلغت بساطته في العيش إلى حد لم يستطع أهل المدينة في البداية عند قدومه من مكة مع  صاحبه أبي بكر رضي الله عنه، التمييز بينه وبين أبي بكر.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد الحياة الطيبة والرزق الحلال من لوازم التديّن والحفاظ على الدين قائلا: الإسلام يخالف أي نوع من التكاسل والبطالة. من ليس عنده الرزق الحلال السالم يتعرض دينه للخطر، وأكثر من يرتكب الجرائم مثل السرقة والاختطاف وقطع الطريق وغيرها من المفاسد أناس ليس عندهم مشاغل صحيحة يرتزقون من خلالها الحلال للعيش. الذي يملك الرزق الحلال لا حاجة أن يلجأ إلى ما يخالف الشريعة.
وتابع فضيلته قائلا: كان سيدنا داؤود عليه الصلاة والسلام يكتسب الحلال من خلال صنعه الدروع، وقد ألان الله سبحانه تعالى له الحديد، وأمره أن يصنه دروعا حربية ويعمل من هذا الطريق. ويقول الله تعالى عن سليمان عليه الصلاة والسلام: “وأسلنا له عين القطر”، وكان سليمان يكتسب الحلال من بيعه النحاس.
وأضاف فضيلته: الوصول إلى الجنة لا يمكن بغير السعي والمجاهدة، ولقد أمر الله تعالى إلى السعي والعمل الصالح. الدنيا هي دار العمل لآخرتنا، والدنيا سبب ووسيلة يمكن من خلالها عبادة الله وعبوديته، والدين الكامل يحصل من خلال الرزق الطيب.
ودعا فضيلته في نهاية الخطبة إلى التعلم ومطالعة الكتب المفيدة.

1371 مشاهدات

تم النشر في: 13 يناير, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©