header

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في خطبة الجمعة بعد تلاوة قول الله تعالى “لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ” إلى أهمية الإخلاص في العبادات وبعض أعمال أيام الحج قائلا: أهم شيء يريده الله من عباده هي الإطاعة والعبودبة، ولأجل هذا خلقهم، والإطاعة لابد أن تکون بالإخلاص، فالله تعالى لا يقبل طاعة ولا عبادة من غير الإخلاص، بل يقبل طاعة أو عبادة تعمل خالصة لوجهه الكريم من غير سمعة ورياء.
وتابع فضيلته: لقد ورد في القرآن الكريم والسنة المطهرة نصوص تؤكد على أن يكون كل عمل لوجه الله تعالى. يقول القرآن الكريم: “وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين”، وأن لا يشركوا غير الله في عبادتهم مع الله تعالى.
الأنبياء والرسل جميعهم كانوا مأمورين بالإخلاص. لا يوجد إنسان بلغ النبوة أو الرسالة إلا جعله الله مخلصا قبل أن يبعثه، والأنبياء كانوا أكثر عباد الله إخلاصا.
وتابع فضيلته مشيرا إلى أن محل الإخلاص القلب وليس اللسان قائلا: الإخلاص ينشأ من القلب، والقلب محله،  ولا يؤدى الإخلاص باللسان بأن يقول شخص أن هذه العبادة لله. ورد في الحديث الشريف “إن الله لا ينظرُ إلى أجسامكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظرُ إلى قلوبكم وأعمالكم”. إن الله تعالى ينظر إلى القلوب والنيات الموجودة فيها، والنية هي إرادة القلب وليست عمل اللسان ولا البدن. الإخلاص ينشأ من القلب وهو في القلب.
واستطرد فضيلته قائلا: ليس الإخلاص الأمر الوحيد الذي محله القلب، بل هناك مجموعة من الأعمال الأخرى   والصفات منشأها القلب، فعلينا أن ندرك القلوب ونبحث عن كثير من المسائل فيها. التكبر والتواضع من الصفات التي محلها القلب، والتكبر أن يرى الإنسان لنفسه علوا ومكانة على الغير بسبب علمه أو مهارته في فن وغير ذلك.
وأضاف فضيلته قائلا: كما أن العلماء المخلصين أو المجاهدين لهم مكانة عالية عند الله تعالى، كذلك المرائين من العلماء فمكانتهم سافلة عند الله تعالى ويعاقبون على ريائهم يوم القيامة. فأي عمل صغيرا كان أو كبيرا يعمله الإنسان يجب أن يكون مبتغيا في ذلك مرضاة الرب تبارك وتعالى خالصة مخلصة. وإن لم يخلص في أعماله وعباداته فلا تقبل منه ذلك، بل تفسد كل هذه الأعمال بسبب الرياء فيها ويحاسَب الإنسان ويعاقَب عليه.
وأضاف فضيلته: التواضع عكس التكبر، وهو أيضا صفة ليس محلها اللسان، بأن يتواضع شخص بلسانه، بل محله القلب، وأن يرى الشخص نفسه حقيرا بالنسبة إلى الآخرين، فإنه لا يدرى كيف تكون خاتمته. كذلك التوكل والإيمان وكثير من الأعمال والصفات الأخرى محلها القلب.
وأضاف: القلب محل للخيرات الكثيرة والحسنات العديدة، كما هي ربما تكون محلا لصفات رذيلة؛ فندرك القلب. وفي الحديث الشريف “ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب”.
وأشار سماحته إلى علامات فساد القلب قائلا: لو رأى الشخص أنه يميل إلى الخيانة ويميل إلى الفساد والذنوب، فليعلم أن قلبه صار فاسدا. فالمفاسد كلها تنشأ من القلب، والقلب مركز الشر والفساد، كما أنه مركز الخيرات والحسنات. فإن صلح القلب، صلحت سائرالأعمال، وإن فسدت، فسدت سائر الأعمال.
قال الله تعالى في القرآن الكريم: “فإنها لا تعمى الأبصار ولكنها تعمى القلوب التي في الصدور”، فلو عمي القلب واسودّ وفسد، عندئذ لا يدرك الإنسان شيئا، ويرتكب الجرائم ولا يبالي بصرخات المظلوم، ومثل هذا الإنسان يزعم أن الله لا يصل إليه و قد لا ينتبه لقساوته.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: وإلى جانب ذلك يمكن لهذا القلب أن يكون محلا للعلاقة مع الرب تبارك وتعالى. إن الله يقبل عبادة تكون خالصة لوجهه الكريم، فلابد من الإخلاص في العمل والعبادة، وإلى هذا يشير القرآن الكريم “لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ”.
وتابع قائلا: الأعمال التي يقوم به الحاج، والأعمال التي نفعلها نحن من ذبح الأضاحي والأعمال التي نعملها في الأوقات الأخرى مثل بناء المساجد والأعمال الأخرى، فلا يصل منها إلى الله إلا التقوى والإخلاص، ولكن إذا عملت هذه  للرياء فيكون العامل محروما من أجرها.

أفضل الأعمال في أيام الحج لغير الحاج، تكبيرات التشريق وصوم يوم عرفة وصلاة العيد والأضحية:
وأشار فضيلة الشيخ إلى أهمية الأعمال في هذه الأيام قائلا: هذه الأيام أيام التشريق وأيام الذكر، وقد ورد في الحديث الشريف “ما العمل في أيام أفضل منها في هذه قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد إلا رجلٌ خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء”.
والعمل في هذه الأيام هي الصلاة والتلاوة والإنفاق على الفقراء والمساكين والصوم.
كل هذه الأعمال لها مكانة، وليست فضائل هذه الأيام للحجيج فقط، بل عمّ الله فضائلها ولم يجعل غير الحجيج محرومين.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: من أفضل الأعمال في هذه الأيام، صوم عرفة لغير الحاج، وتكبيرات التشريق من فجر يوم التاسع إلى اليوم الثالث عشر من ذي الحجة. وهذه التكبيرات واجبة بعد كل صلاة مفروضة خلال هذه المدة، وهي مستحبة في غيرها من الأوقات. ومن أهم أعمال هذه الأيام صلاة العيد. ولا يوجد عمل له أجر مثل الأضحية في عيد الأضحى، والأضحية من الأعمال الكبيرة، ولقد طلب الله من عباده تضحيتين: أحدهما التضحية بالنفس، والثاني التضحية بالمال، فعلينا أن نكون مستعدين لتضحية المال وكذلك لتضحية النفس.

نزعة الاستكبار والاستعمار، أقبح نزعة في البشر:

وأشار فضيلته بمناسبة يوم مكافحة الاستكبارالعالمي في البلاد : إن نزعة الاستكبار والاستعمار أقبح نزعة في البشر وأشنعها، بأن تستعمر دولة شعوبا ودولا ضعيفة, ومع الأسف أن هذه النزعة قد كانت بارزة لدى بعض الدول في القرنين الأخيرين، حيث احتل بعض الدول بلاد أخرى، وقسموها، وعصر الإستعمار من أشنع الأدوار والمراحل في تاريخ الأمة.
وتابع فضيلته: نحن ندين الاستكبار بأي شكل كان، ومن أي ناحية كان؛ والمستكبر الذي يريد نهب ثروات الشعوب الضعيفة لقد شرع الله الجهاد في الإسلام لمواجهته والتصدي لطموحاته. وأصل مشروعية الجهاد ضد المستكبرين والمستعمرين والمحتلين وضد من لا يرى حقا لغيره في الحياة والتقدم.
وتابع فضيلته قائلا: رجاءنا أن تحرر جميع البلاد التي وقعت تحت احتلال الأعداء واحتلال الاستكبار من أفغانستان والعراق وفلسطين، وأن تحل المشكلات بالمفاوضات.

1415 مشاهدات

تم النشر في: 13 يناير, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©